عائلة الشهيد نعالوة: 67 يوما من التنكيل

عائلة الشهيد نعالوة: 67 يوما من التنكيل
مكان استشهاد نعالوة (وفا)

وقع خبر اغتيال أشرف نعالوة فجر اليوم الخميس، كالصاعقة على المواطنين في طولكرم، فخرجوا بمسيرات غاضبة منددة بهذه الجريمة، وعم الحداد أرجاء المدينة وضواحيها ومخيماتها.

وحدة خاصة من جيش الاحتلال، اغتالت نعالوة في أحد المنازل التي تحصن بها في مخيم عسكر الجديد شرق مدينة نابلس.

وتتهم إسرائيل نعالوة (23 عاما)، بتنفيذ عملية إطلاق نار في مستوطنة "بركان" في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وتجمع المئات من أهالي ضاحية شويكة مسقط رأس الشهيد، أمام منزله، فيما أحاطت النسوة بشقيقاته لمواساتهن باستشهاد أشرف وقد بدا عليهن الحزن والألم، وهتف الشبان بالشعارات الوطنية المنددة باغتيال أشرف وباقي الشهداء، الذين سقطوا برصاص الاحتلال أمس واليوم.

الشقة التي تستر في نعالوة، اليوم (وفا)

منذ لحظة مطاردة نعالوة وحتى فجر اليوم، أي 67 يوما، تعرضت طولكرم وضواحيها ومخيماتها وبلداتها وقراها، لعمليات عسكرية يومية من قبل الاحتلال، كانت بمثابة عقاب جماعي، تمثل في المداهمات والاقتحامات لمنازل المواطنين ومنشآتهم التجارية، وتفتيش التلال والجبال والأحياء ونصب الحواجز على المداخل والمفترقات وإطلاق القنابل الصوتية والغاز، واعتقال الشبان والنساء، بحجة البحث عنه.

وقال نادي الأسير في طولكرم، إن قوات الاحتلال اعتقلت منذ السابع من أكتوبر أكثر من 120 مواطنا، بينهم والد ووالدة وشقيق أشرف وزوج شقيقته، الذين ما زالوا يقبعون في سجون الاحتلال حتى اليوم.

"67 يوما الله أعلم كيف مروا علينا وكيف عشنا لحظاتها"

لم تسلم عائلة أشرف نعالوة من مضايقات واستفزاز الاحتلال، الذي انتهك حرمة منزلها ونكل بكل أسرته وأقاربه، من خلال اقتحام شبه يومي له ولأكثر من مرة في اليوم الواحد، وإخضاع والده وأمه وشقيقاته للتحقيق والاستجواب بعد احتجازهم في غرفة واحدة، في الوقت الذي نشرت فيه ملصقات تهدد من خلالها كل من يقدم العون والمساعدة لأشرف من خلال عقوبات مشددة.

الشهيد نعالوة

فيروز، شقيقة نعالوة الكبرى، هرعت إلى المنزل الذي كان أشرف متحصنا داخله في مخيم عسكر الجديد: "67 يوما الله أعلم كيف مروا علينا وكيف عشنا لحظاتها"، وهي تدعو الله أن يصبر قلب والديها الأسيرين بعد أن يتلقيا خبر استشهاد شقيقها.

والدة أشرف وفاء مهداوي (54 عاما)، اعتقلها الاحتلال أكثر من مرة، آخرها في السابع عشر من تشرين الأول الماضي، واحتجزت 40 يوما في الزنازين قبل أن تقبع الآن في سجن الدامون، وهي تعاني من أمراض في ظهرها وتشتكي من آلام في الصدر، كما اعتقل والده وليد نعالوة (60 عاما) في السابع من تشرين الثاني، في الوقت الذي ما زال شقيقه الأكبر أمجد معتقلا منذ أكثر من 60 يوما، إضافة إلى شقيقاته الثلاث قبل الإفراج عنهن.

وتضيف فيروز، إنها تعرضت للاعتقال وزجها في زنازين الجلمة مدة شهر كامل، قبل الإفراج عنهما، ليعاود الاحتلال اعتقال زوجها نصر شريم الذي يقبع في زنازين الاحتلال، ما ترك حالة من القلق على مصير العائلة.

في الخامس عشر من تشرين الأول، أخطرت سلطات الاحتلال عائلة نعالوة بنية هدم منزلها، ويشمل طابق القبو الذي كان يعيش فيه أشرف، والطابق الأرضي الخاص بوالده مع كامل المبنى المكون من ثلاثة طوابق، حيث قامت العائلة بإخلاء المنزل من محتوياته، وبات الآن فارغا.

ويقول الأسير المحرر غسان مهداوي، وهو خال الشهيد نعالوة، الذي تعرض للاعتقال أكثر من مرة خلال هذه الفترة وإخضاعه للاستجواب والتحقيق: "هناك معاناة وقعت على أهل أشرف، والبيت الآن فارغ، بانتظار الهدم المتوقع قريبا بعد مصادقة المحكمة على قرار الهدم قبل أيام".

ويضيف ان المحكمة حددت السادس عشر من الشهر الجاري موعدا أخير لإخلاء المنزل، ما يعني أن قرار الهدم قائم لا محال.

ويقول مهداوي لمراسلة وكالة وفا: "رغم ما تركه استشهاد أشرف من حزن وأسى، إلا أنه أضاف نجما إلى نجوم سماء فلسطين في طريق الحرية وتحرير القدس ورفع المعاناة عن شعبنا، تخلى عن شبابه من أجل شهادة نعتز بها ويعتز بها شعبنا".