مناورات الاحتلال بالأغوار: تهجير للفلسطينيين وتدمير للزراعة

مناورات الاحتلال بالأغوار: تهجير للفلسطينيين وتدمير للزراعة
مناورات عسكرية للاحتلال بالأغوار (وفا)

شرع جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد ظهر يوم الأحد، بمناورات عسكرية في شمال الأغوار، على أن تنتهي المناورات صباح الخميس المقبل. وأخطرت قوات الاحتلال عشرات العائلات الفلسطينية، بالطرد من مساكنها في عدة مناطق بالأغوار الشمالية، بحجة المناورات العسكرية.

وبحسب مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس، معتز بشارات، فإن قوات الاحتلال أخطرت 18 عائلة تضم 93 نفرا، من الرأس الأحمر، جنوب شرق طوباس، بالطرد من منازلهم في السادس، والثاني عشر من الشهر الحالي، من العاشرة صباحا، حتى الخامسة مساء، بهدف التدريبات.

وأضاف، أن الاحتلال أخطر أيضا 32 عائلة تضم 218 نفرا تسكن مناطق خربة البرج والميتة وحمامات المالح، بهدف المناورات العسكرية، في السادس من الشهر الحالي من العاشرة صباحا حتى الخامسة مساء، للهدف ذاته.

من جهته، أكد مدير مكتب لجان العمل الزراعي في أريحا والأغوار، مؤيد بشارات، أن مخلفات الاحتلال قتلت 37 فلسطينيا معظمهم من الأطفال منذ احتلال الأغوار الشمالية عام 1967، وأصيب نحو أربعمائة مواطن، كثير منهم يعانون إعاقات دائمة.

وتحولت العائلات الفلسطينية في الأغوار رهينة للمناورات العسكرية للاحتلال، فلم يكن انفجار اللغم، قبل أيام، في منطقة جسر أم عشيش القريبة من الساكوت بالأغوار الشمالية، والذي أدى لمقتل خمسة رؤوس من الأبقار، أمرا مستغربا في مناطق الأغوار كونه الثاني الذي يحدث في نفس المنطقة خلال أقل من عام.

وأضحت حكاية صاحب المواشي فوزي دراغمة إلى حكاية مؤسسات ونشطاء حقوق الإنسان، بعدما أصبح الساكوت مصيدة للسكان ومواشيهم بسبب الألغام التي يدعي الاحتلال أنه أزالها، فيما لا يزال الكثير منها في الموقع.

ووصف الباحث الحقوقي عارف دراغمة، والذي يقطن المنطقة، مشهد مخلفات الانفجار "أشلاء من الأبقار تتناثر في المكان"، مضيفا أنه رغم ادعاء الاحتلال إخلاء الساكوت من الألغام، ما زالت تحصد سنويا مواشي المواطنين وتشكل خطورة على حياتهم، مستطردا أن الدعوة موجهة للمؤسسات الحقوقية والإنسانية، للوقوف مع السكان وحمايتهم والحفاظ على أملاكهم.

 من جانبه، قال مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس بشارات، أن العديد من رؤوس الماشية نفقت في منطقة الساكوت خلال السنوات الماضية، بسبب الألغام التي ما زالت منتشرة في المنطقة، وهذه الألغام يزرعها الاحتلال في أراضي المواطنين والمناطق الرعوية.

ويذكر بأن هذه الأراضي قد سيطر الاحتلال عليها عام 1967، وأغلقها ومنع أصحابها من استغلالها، وقبل أربع سنوات تم استعادتها وأعيد فتحها أمام أصحابها ليقوموا بزراعتها والرعي فيها منذ ذلك الوقت.

وبحسب مركز أبحاث الأراضي، تعتبر التدريبات العسكرية التي تجريها قوات الاحتلال في مناطق الأغوار الفلسطينية على مدار السنوات الخمسة الماضية وحتى تاريخ اليوم، من أبرز الطرق والوسائل التي يعتمد عليها الاحتلال في فرض حقائق على أرض الواقع، وتغيير معالم المنطقة سواء الجغرافية منها، وحتى التركيبة الديمغرافية للسكان القاطنين هناك.

وأشار المركز أن الاحتلال وضع التجمعات البدوية القاطنة في غور الأردن في دائرة الاستهداف العسكرية عبر تحويل مضاربهم ومساكنهم وحظائرهم الزراعية إلى ساحات لتدريب جيش الاحتلال، مشيرا أن الجيش لا يبالي بالحقوق الإنسانية للبدو العزل القاطنين هناك.

وأكد بأن هؤلاء المواطنين الذين ورغم صعوبة الحياة التي يعيشونها يصرون على البقاء على أرض الآباء والأجداد متحدين قرارات الاحتلال في تهجيرهم من تجمعاتهم ووضعهم في مناطق معزولة تفتقر لأدنى مقومات البقاء ولا تليق بالبشر أصلا.