مُقابلة | قاسم: عبّاس منع إكمال مسار المُصالحة وعلاقتنا مع إيران جيّدة

مُقابلة | قاسم: عبّاس منع إكمال مسار المُصالحة وعلاقتنا مع إيران جيّدة
(أ ب أ)

يعيش قطاع غزة أوضاعًا إنسانية كارثيّة، وتُعاني حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من أزمة مالية تحدّ من خياراتها، وتؤثر على نشاطاتها بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض عليها منذ نحو 12 عامًا. وتتضاءلُ فُرص كسر الحصار، على الأقل في الفترة القريبة، ما يعني استمرار تدهوُر الوضع في غزة، على كافة الأصعدة، وعلى رأسها، الأوضاعُ الاقتصادية المتردية، التي يُعاني منها سكّانُ القطاع، لكن وبالرغم من ذلك، ما تزالُ مسيراتُ العودة مستمرّة، وما يزالُ التصعيدُ الإسرائيلي، يطفو على السطح من حينٍ إلى آخر، إلا أن الوساطة الأممية، والمصرية، والقطرية، تحولُ دون الدخول في تصعيد عسكري واسعٍ ومتواصل. ويدور الحديثُ بين فترة وأخرى حول تهدئة طويلة الأمد، مشروطة إسرائيليًا بعودة جنود الاحتلال المفقودين في غزّة.

من جهةٍ أخرى، هناك قيودٌ يفرضها رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، على قطاع غزة، إذ يُضيّق الخناق عليه بفرض مزيد من العقوبات كتقليص رواتب موظفي السلطة، وإحالة العديد منهم للتقاعد، في مُحاولةٍ منه للضغط نحو إنهاء حكم حركة حماس في القطاع، مُطالِبًا إياها بتمكين الحكومة، بذريعة إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة، فيما تتهمه حماس بأنه يحاول الاستفراد بالنظام السياسي الفلسطيني، مُشيرةً إلى عدم التزامه باتفاق القاهرة 2011، وعدم تنفيذ ما تم من تسليمٍ للمعابر في شهر تشرين ثاني/ نوفمبر 2017.

تساؤلات كثيرة تدور حول الوضع العام بغزّة، التي تتسارع فيها الأحداث على جميع الأصعدة، لذا التقى موقعُ "عرب 48" بالناطق باسم حركة حماس، السيد حازم قاسم، لنقل صورة الوضع الراهن، والوضع الممكن حدوثه، كما ترى حماس؛ كونها هي من تُمسك بزمام الأمور والسلطة  في غزة.

الناطق باسم حماس السيد حازم قاسم (نشطاء - تويتر)

"عرب 48": يُلاحَظ أن مصر تتدخّل في كل مرّة تزدادُ فيها حدّة التصعيد العسكري، -ولو بشكل محدود- كيف تُفسِّر ذلك؟

من الواضح أن الأشقاء في مصر لديهم حرصٌ واضح على استمرار الهدوء في قطاع غزة، وعدم حدوث تصعيدٍ عسكريٍّ كبير فيه، أو تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، لذلك تتدخل مصر في كل مرة تتصاعد فيها الأحداث، أو تلوح في الأفق إمكانية تصعيد كبير في القطاع، وللحركة اتصالات واسعة مع الأطراف المختلفة لتحقيق هذا الهدف، لذا فالحركة تتعاطى بإيجابية مع الجهود المصرية بما يُحقّق مصالح شعبنا ضمن الإجماع الوطني الفلسطيني.

"عرب 48": تكثر التصريحات التي تصدر عن مسؤولي السلطة أو مسؤولين في فتح، عما يُوصَف بـ"ولاية غزة"، ومحاولات فصل القطاع عن الضفة الغربية المحتلة، بالإضافة إلى تلميحاتٍ تصل إلى حد الاتهامات، منها مثلا تصريحات صدرت عن القيادي في حركة فتح، عزام الأحمد، وتُفيدُ بأن حماس تعمل على إنجاح "صفقة القرن" بما يخدم مصالحها، إلى أي مدى يُعتبر ذلك دقيقًا؟

أولا وبشكل واضح، حماس ستقاتل حتى النهاية وبكل ما تملك من أجل الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ومنع فصل قطاع غزة عن باقي الوطن، ومن أجل تحقيق هذا الهدف قدمت حماس الكثير في مسار المصالحة عبر حل اللجنة الإدارية، واستقبال الحكومة وتسليم الوزارات، والتسليم الكامل للمعابر، والاستعداد للذهاب إلى أقصى حدّ في موضوع المصالحة، إلا أن موقف أبو مازن منع إكمال مسار المصالحة.

عمليًا، إن الذي يعمل على فصل القطاع عن باقي الوطن، هو الرئيس أبو مازن عبر إجراءاته العقابية ضد أهالي قطاع غزة التي تزداد يوما بعد يوم، من خلال قراره غير الدستوري بحلِّ المجلس التشريعي، وإصراره على التفرُّد بالقرار، وتشكيله لحكومة لا تُمثّل إلا حركة فتح في الضفة الغربية، ورفضه الكامل لأي شكل من أشكال الشراكة الوطنية وتمزيقه لمنظمة التحرير الفلسطينية.

"عرب 48": يتلكّأ الاحتلال في تنفيذ المرحلة الثانية من تفاهمات التهدئة؛ ما هي بنود هذه المرحلة، وفي المقابل، ما هي إستراتيجية حماس في هذا الشأن؟

تفاهُمات التهدئة بمراحلها الأولية، تهدف إلى تخفيف الحصار عن أهالي قطاع غزة، والهدف النهائي الذي نسعى له هو كسرٌ كاملٌ للحصار المفروض على القطاع منذ 13 عامًا، ولدينا حرص كامل على أن تكون هذه التفاهمات ضمن الإجماع الوطني وبتوافق كل الفصائل الفلسطينية، اشتملت البنود الأولية على تحسين الخدمات المتعلّقة بالكهرباء وإدخال المنحة القطرية وتشغيل مؤقت للخريجين على أن تشمل الخطوات اللاحقة مزيدًا من المشاريع التنموية التي تُخفّف الحصار بشكل ملموس.

ويمكن القول إن مماطلة الاحتلال مُتوَقَّعة، لذلك، كان قرار الفصائل باستمرار مسيرات العودة لأنها تُشكّل الضامن الحقيقي لإلزام الاحتلال بتطبيق التفاهمات، وكلي ثقة بأن الإرادة الشعبية قادرة على كسر إرادة الاحتلال وهدم جدران الحصار. حماس ستلتزم بالهدوء طالما التزام الاحتلال بالتفاهمات التي تم التوصُّل إليها، ولن نلتفت إلى تهديدات الاحتلال لقطاع غزة، هذا الحصار يجب أن يُكسَر مرة واحدة وللأبد.

"عرب 48": هل ستستمر مسيرات العودة والمسير البحري، بهذا الزخم، مع ورود تقارير تُشير إلى مطالب مصريّة تسعى للتهدئة والانضباط؟ وما موقف الحركة من تصعيدٍ مُحتمل في غزة؟

المسيرات مستمرة حتى تحقيق أهدافها وكسر الحصار عن القطاع، وهناك زخمٌ جماهيريٌّ واضح بالرغم من مرور قرابة عامٍ على هذه المسيرات، وبرغم الجرائم الإسرائيلية ضد المتظاهرين السلميين.

أما أنواع الحراك وشكلة وأدواه وزخمه والوسائل المُصاحِبة، فإن ذلك يعودُ لقرار الهيئة العليا للمسيرات، وبما يُحقق الفائدة، ويفتح المجال أمام تحقيق أهداف المسيرات، وبما يُساعد الاتصالات مع الوسطاء التي تُحقِّق مطالب المسيرات.

"عرب 48": إلى أين وصلت العلاقة مع إيران، ومعالم التقارب والمغازلة والعلاقات التي قد تجمع فصائل المقاومة في غزة مع إيران؟

العلاقة بين حماس وإيران جيدة، وهناك اتصالات بين الجانبين، ما نريد تحقيقه من هذه الاتصالات هو توفير الدعم لصمود شعبنا فوق أرضه الفلسطينية، وامتلاك ما نستطيع من أدوات للدفاع عن شعبنا الفلسطيني ومُمارسة حقنا في المقاومة، ونأمل بتطوير علاقتنا مع كل الجهات في الإقليم على قاعدة أن العدو المركزي للأمة هو الاحتلال الصهيوني، وأن الخلافات البينية في الأمة، لا تخدم إلا الاحتلال ومشاريعه التوسعيّة.

"عرب 48": يتحدُّث الإعلام الإسرائيلي، بين الحين والآخر عن صفقة مُحتملة لتبادل الأسرى، في ظل تشكيك مستمر بمصير أحد الجنود الإسرائيليين لدى حماس، هل هناك أي جديد بهذا الشأن؟

ما تزال الحكومة الإسرائيلية تتلاعب بمشاعر أهالي الجنود الأسرى لدى كتائب القسام، وتُتاجر بمعاناة هذه العائلات، ولا تتعاطي بجدية مع متطلبات هذا الملف.

يجب على حكومة الاحتلال الالتزام بتطبيق صفقة "وفاء الأحرار"، وإطلاق سراح من أُعيد اعتقالهم حتى يتم الحديث عن صفقة جديدة، فحماس تعتبر أن تحرير الأسرى هو هدفٌ إستراتيجي ستُواصل السعي للوصول إليه.

"عرب 48": هل هناك ضمانات مصرية حول فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين بعد انسحاب موظفي الحكومة الفلسطينية؟

الأخوة في مصر تحدثوا بشكل واضح في الزيارة الأخيرة للوفد الأمني إلى القطاع، وفي زيارة وفد الحركة إلى القاهرة، وقالوا إن المعبر سيبقى مفتوحًا لتسهيل سفر المواطنين وهو ما حاصل على أرض. الواقع.

"عرب 48": الوضع الإنساني في القطاع خانق، ما هي الخطط والإستراتيجيات لتدارُك الأوضاع الصعبة؟

الوضع الإنساني في قطاع غزة صعب جدا، فالحصار الإسرائيلي دمَّر كل مقوّمات الحياة في القطاع، وإجراءات أبو مازن زادت الأمور تعقيدًا.

ترى حماس، ومعها فصائل المقاومة، أن الإستراتيجية الكُبرى يجب أن تقود لكسر الحصار عن قطاع غزة من خلال مسيرات العودة الكبرى، بالإضافة إلى ضرورة الحفاظ على كفاءة العمل الإداري والاقتصادي والمالي في قطاع غزة بما يُخفّف عن الجمهور.

"عرب 48": ما هو دور مصر وقطر، والدعوات لاجتماع في الدوحة أو القاهرة؟

هناك جهد مصري مستمر في موضوع المصالحة الفلسطينية، وحماس التي تقدر هذا الجهد عملت الكثير من أجل إنجاح المسعى المصري، ويوجد أيضًا جهد قطري وهناك دعوة روسية للحوار، وحماس تُرحِّب بأي جهد يُبذَل لترتيب البيت الفلسطيني، وتوحيد النظام السياسي، وإنهاء الانقسام البغيض، لكنها ترى أن المدخل الحقيقي لإطلاق مسار المصالحة هو أن يلتزم أبو مازن بما تم الاتفاق عليه في اتفاقات المصالحة المختلفة، ولا سيّما اتفاق القاهرة 2011، الذي وقّعت عليه كل الفصائل الفلسطينية، وأن لا يتعامل أبو مازن مع المصالحة كفرصة لإخراج الآخر الوطني من المشهد الفلسطيني، وأن يُوقف إجراءاته ضد قطاع غزة، وترى حماس أن الخطوة الصحيحة لتطبيق ذلك، هي تشكيل حكومةِ وحدةٍ وطنية يُشارك فيها الكلُّ الوطنيّ، وتكونُ راعيةً لعملية انتخابات حقيقيّة للرئاسة، وللمجلسيْن؛ التشريعي والوطنيّ.