بين التطرف والاحتلال: التحقيق بتفجيري غزة مستمر

بين التطرف والاحتلال: التحقيق بتفجيري غزة مستمر

أكدت حركة "حماس" استمرار التحقيقات في ملابسات العمليتين التفجيريتين اللتين وقعتا بمدينة غزة، مساء أمس الثلاثاء، وأسفرتا عن مقتل 3 من أفراد الشرطة وإصابة آخرين، في محاولة لكشف الجهة المسؤولية التي أرسلتهم، فيما تتجه أصابع الاتهام إلى عناصر تنتمي لتيار سلفي جهادي متطرف.

ولم يستبعد ‏‏الناطق الإعلامي باسم الحركة، حازم قاسم، في حديث لـ"عرب 48" أن الاحتلال الإسرائيلي هو من حرك هذه المجموعات، مشددا على أن "نتائج وأهداف التفجيرات تتقاطع تمامًا مع ما يريده الاحتلال من إرباك الجبهة الداخلية" في القطاع المحاصر.

وكشفت وزارة الداخلية في قطاع غزة، في وقت سابق أن التحقيقات الأولية خلصت إلى أن "شخصين فجرا نفسيهما بحاجزي الشرطة في غزة الليلة الماضية"، وأكدت أنه تم التعرف على هويتهما، مضيفة أنها "تواصل التحقيق لمعرفة الجهات التي تقف خلفهما".

وكان بالإمكان أن تودي العمليتان التفجيريتان بحياة الكثيرين، خاصة أن الحاجزين المستهدفين يقعان بالقرب من مناطق سكنية مأهولة ومزدحمة، أحدهما على مقربة من شاطئ البحر.

معالجات أمنية لقضايا فكرية

وعلى الرغم من حالة البلبلة والجلبة والتوتر التي عمت القطاع منذ الليلة الماضية، إلا أن التفجيرين ليسا أول الاعتداءات الذي يقع في قطاع غزة، حيث فجر انتحاري نفسه في عدد من أفراد الأمن في رفح، في 17 آب/ أغسطس عام 2017.

وخلال العام 2017 شنت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات واسعة طالت المئات من السلفيين أو كما تصفهم البيانات الرسمية الصادرة عن داخلية غزة بـ"أصحاب الفكر المتطرف"، وتم تقديم عدد منهم للمحاكمة، ومنهم من لا يزال يقضي فترة محكوميته في السجن ومنهم من أفرج عنه بالفعل. 

(أ ب)

يأتي ذلك وسط انتقادات مدنية للتعامل الأمني الصرف مع هذا الملف، إذ لم تعالج قضية التطرف ولم تواجه الأفكار التي تتغذى على الواقع الاقتصادي الصعب وحالة اليأس والإحباط التي يعاني منها الغزيين في ظل الحصار.

وفيما لا تزال هذه الأفكار تشكل خطرًا على المجتمع، ولم تعمل حركة "حماس"، التي تدير شؤون القطاع منذ العام 2006، على مشاركة المنظمات المدنية والفصائل لمواجهة الفكر المتطرف، وبقيت المعالجات الأمنية هي السبيل الوحيد لمواجهتها.

وأثار التفجيران تساؤلات حول الهدف من استهداف أفراد من الشرطة؛ وإذا ما صدقت المعلومات التي تفيد بأن المنفذين ينتمون لتيار سلفي جهادي، لماذا لم يتم استهداف أفراد من الأمن الداخلي الذين تتهم الجماعات المتطرفة بملاحقتها وتعذيب أفرادها؟

وفي حين لم تعلن الأجهزة الأمنية في غزة عن تفاصيل التحقيقات، يبدو أن الهدف من مثل هذه التفجيرات هو زعزعة الأمن والاستقرار وإشاعة الفوضى والخوف بين الناس.

حماس: الجهات المتطرفة قليلة ومنبوذة مجتمعيًا

حازم قاسم

وفي هذا السياق، أوضح الناطق باسم حركة "حماس"، قاسم، في حديثه لـ"عرب 48" أنه "الأجهزة الأمنية باشرت منذ البداية عمليات التحقيق، واعتقد أنها في وقت مبكر وضعت يدها على الخيوط الأولى للكشف الكامل عن هذه الجريمة".

وتابع قاسم أنه "من الواضح أن هناك أسماء محددة، خاصة للانتحاريين، وتم الكشف عن خط سيرهما، وتحركهما أصبح تقريبا واضحًا، يجب أن تستكمل الأجهزة الأمنية كل تحقيقاتها، حتى يتم الإعلان الرسمي عنها، الأهم من ذلك معرفة العناصر التي أرسلتهم".

وأضاف: "لا يُستبعد أن يكون الاحتلال هو من حرك هذه المجموعات، أو جهات غير الاحتلال، هذا أمر يُكشف من خلال التحقيقات المستمرة، لكن واضح أن النتائج والأهداف تتقاطع تمامًا مع ما يريده الاحتلال من إرباك الجبهة الداخلية، ومحاولة إثارة الفتن بهدف إضعاف هذه الجبهة".

واستطرد أن "الأجهزة الأمنية ذات خبرة ومتمرسة بهذا العمل، قبل ذلك كشفت عن مجموعات كثيرة وتعرضت لحوادث كبيرة، وحيث تعرضت مراكز الشرطة لقصفت الطائرات الإسرائيلية، وغيرها من الاستهدافات المتواصلة".

واعتبر أن "الأجهزة الأمنية تعودت على هذه المصاعب، هي تعمل منذ فترة طويلة في ظل نقص الإمكانات وقلة الرواتب، لكن عقيدتها الوطنية ومهنيتها كفيلة بأن تجتاز هذه المسالة وتواصل عملها".

واعتبر قاسم أن "الجهات المتطرفة في قطاع غزّة قليلة جدًا، ومنبوذة مجتمعيًا، ولا يوجد لها أي امتداد مجتمعي، مرفوضة من كل الجهات، وهناك إجماع حول رفض هذه العملية، إجماع فصائلي سياسي، وطني، ومجتمعي، بالتالي هذا الفكر محاصر والأجهزة الأمنية تعمل على محاربته".