تقرير أممي: أكثر من نصف سكان قطاع غزة فقراء

تقرير أممي: أكثر من نصف سكان قطاع غزة فقراء
أب غزيّ رفقة ابنته (أرشيفية)

قالت منظمة حقوقية أوروبية، اليوم الثلاثاء، إن أكثر من نصف سكان قطاع غزة، والبالغ عددهم ما يزيد عن مليوني نسمة، يصنفون على أنهم فقراء.

وضم التقرير الذي جاء في نحو 50 صفحة، عدة زوايا مختلفة من طبيعة الحياة بغزة، وأبرزها "الحصار الإسرائيلي، والهجمات الإسرائيلية على القطاع، وإغلاق المعابر، والانهيار الاقتصادي، وتدهور الوضع الصحي، وتحديات التعليم".

وبحسب التقرير، فإن 4 أشخاص من بين كل 5 يتلقون مساعدات مالية، حيث وصلت نسبة الفقر بغزة إلى 54 في المئة. وفي القطاع المُحاصر، وصلت نسبة انعدام الأمن الغذائي إلى 71 في المئة لدى الأسر في قطاع غزة، وتفرض إسرائيل منذ نحو 13 عاما حصارا مشددا على غزة، ما أدى إلى زيادة كبيرة في نسب الفقر والبطالة في القطاع المكتظ بالسكان.

وبين التقرير، أن إسرائيل عملت على ترسيخ سياسة عزل قطاع غزة، من خلال فصله عن الضفة الغربية فيما سمي بــ (سياسة الفصل)، ما ترتب عليه تضييق دخول وخروج الفلسطينيين من وإلى القطاع، مضيفًا، أن ذلك أثّر على حركة الطلاب والطواقم الطبية، وبيّن أن إسرائيل، خلال فترة الحصار، شنّت 3 هجمات عسكرية وصفها بـ"القاسية" على قطاع غزة في (2008-2009، و2012، و2014)، مشيرًا إلى أن قبل وبعد تلك الهجمات، تعرض القطاع أيضًا لهجمات عسكرية جوية وأرضية متفرقة.

وتسببت الهجمات الثلاث تلك باستشهاد 3745 فلسطينيا، وإصابة 17 ألفا و570 فلسطينيا آخرا بجراح مختلفة، فيما تعرّض نحو 6765 منزلا للهدم الكل، وفيما يتعلق بحرية الحركة عبر معبر بيت حانون "إيرز" (الخاضع للسيطرة الإسرائيلية)، يقول التقرير إنه خلال الأعوام الممتدة بين 2014 و2018، شهدت نسبة المصادقة على التصاريح الخاصة بتنقل الأفراد من وإلى قطاع غزة انخفاضا من 80 إلى 46 بالمئة.

واقتصر منح السلطات الإسرائيلية لتلك التصاريح، إلى ثلاث فئات فقط، وهي "التجار، والمرضى ومرافقيهم، والحالات الإنسانية والاستثنائية"،لافتًا إلى أن الحصول على تلك التصاريح، يحتاج إلى وقت طويل قد يزيد عن 23 يوم للمرضى، مشيرًا إلى أن إسرائيل أغلقت هذا المعبر 6 مرات، منذ انطلاق مسيرات العودة وكسر الحصار الحدودية في 30 آذار/ مارس 2018، كنوع من العقاب الجماعي، فيما يتعلق بعمل المعبر التجاري "كرم أبو سالم"، جنوبي القطاع، قال التقرير إن المعبر شهد انخفاضا بعد فرض الحصار الإسرائيلي.

وبيّن التقرير، أن متوسط شاحنات الاستيراد، التي كانت تدخل غزة وصلت 10 آلاف و400 شاحنة شهريا عام 2005، لتنخفض إلى 7 آلاف و517 شاحنة في 2019، كما انخفضت شاحنات التصدير من 833 شهريا في ذات العام، إلى 262 لعام 2019.

وذكر التقرير أن إحصائية الدخول والخروج عبر المعبر، جنوبي قطاع غزة، وصلت إلى 40 ألف حالة شهريا، في 2005، لكن تغيّر الأوضاع السياسية بمصر بعد أحداث يوليو/ تموز 2013، أدت لإغلاقه معظم الوقت.بينما في عام 2018، بلغ متوسط عدد حالات الدخول والخروج عبر المعبر 1638 حالة، ليرتفع المتوسط في 2019 إلى 12 ألف حالة.

وقررت السلطات المصرية، في أيار/ مايو 2018، فتح المعبر في الاتجاهين، بشكل دائم، وهو ما خفّف بشكل كبير من الأزمة الإنسانية، التي يعانيها السكان الراغبين بالسفر.

وأوضح التقرير أن الوضع الاقتصادي في قطاع غزة، دخل حالة من الركود بفعل فرض الحصار وإغلاق المعابر، ما أدى إلى شل الحركة الاقتصادية سيما في فترة الهجمات العسكرية، مضيفًا أن خسائر القطاع الاقتصادية تجذرت نتيجة القيود التي تفرضها إسرائيل على حركة رجال الأعمال والتجار، واستهداف المصانع والمنشآت التجارية.

وانخفضت مساهمة غزة في إجمالي النتائج المحلي الفلسطيني إلى أقل من 20 في المئة، عام 2019، مشيرًا إلى أن معدل دخل الفرد الواحد سنويا فـي غزة، انخفض إلى 800 دولار، مقارنة بـ3600 في مجمل الأراضي الفلسطينية، ومنـذ بـدء الحصـار المفـروض على القطـاع، انخفض عـدد المنشـآت العاملـة مـن 3500 إلى 250 فقط، بينما أغلقت 600 منشأة صناعية.

وبلغت خسائر القطاع الخاص نحو 11 مليار دولار، نتيجة التدمير الإسرائيلي والإغلاق، منذ بدء الحصار الإسرائيلي، ونتيجة لهذه السياسة الإسرائيلية، بيّن التقرير أن نسبة البطالة ارتفعت من 23 في المئة في 2005، إلى 52 في المئة مع بداية 2020، وذكر التقرير أن نسبة الأدوية المفقودة في مخازن وزارة الصحة ارتفعت من 16 في المئة في 2005، إلى 52 في المئة عام 2020؛ منها 71 في المئة أساسي للأطفال والأمهات.

ولفت التقرير إلى أن نسبة العجز في أدوية السرطان ارتفعت من 16 في المئة عام 2005، إلى 60 في المئة عام 2020، الأمر الذي أثر على نسبة نجاة مرضى السرطان، مشيرًا إلى أن نسب النجاة من سرطان الثدي عام 2005 بلغت 60 في المئة، لتنخفض عام 2020 إلى 42 في المئة، بسبب ذلك النقص.

وزادت مدة الفترة التي ينتظرها الشخص لإجراء عملية جراحية إلى 16 شهرا خلال 2020، مقابل 3 أشهر فقط في 200، بسبب قلة إمكانيات المتوفرة لدى المستشفيات، وجرّاء ضعف الإمكانيات الطبية، وثّق التقرير أن أكثر من نصف الأطفال يعانون من مرض الأنيميا، بنسبة وصلت إلى 55 في المئة عام 2020، مقارنة بـ45 في المئة في 2005.
وبسبب اشتداد الحصار والهجمات العسكرية الإسرائيلية على القطاع، بلغ عدد الأطفال المصابين بالاكتئاب والقلق حوالي 62 في المئة، مقارنة مع 25 في المئة عام 2005.