رمضان في الضفة والقدس... في ظلّ الجائحة والتّهويد

رمضان في الضفة والقدس... في ظلّ الجائحة والتّهويد
بائع عصائر في نابلس (أ ب أ)

تعيش مدن وبلدات الضفة الغربية والقدس المحتلّتين، أجواء احتفالية، احتفاءً بحلول شهر رمضان المبارك لهذا العام، رغم الموجة الثالثة من جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، التي تضرب الضفة، ورغم التهويد الذي تتعرض له المدينة المقدّسة.

وتشهد محال بيع الزينة، حركة نشطة، ويقول باعة إن "المواطنين يقبلون على شراء الزينة الرمضانية بشكل كبير".

وقالت حنين جابر، صاحبة متجر "جاليريا" لبيع التحف والزينة، في رام الله، إن "الحركة نشطة للغاية، السكان يقبلون على شراء زينة رمضان وخاصة الفوانيس في محاولة منهم لإدخال البهجة والتغيير من الأجواء التي سادت في ظل جائحة كورونا".

وأضافت في حديث مع وكالة "الأناضول" للأنباء: "نشعر بسرور وبهجة لدى الزبائن، وهم يقتنون أجمل الزينة والفوانيس".

بائع حلويات في نابلس (أ ب أ)

وأشارت إلى أنها أعدت كمية كبيرة من الزينة والفوانيس لهذا العام، حيث بدأ الطلب عليها منذ أسبوع.

وفي فناء منزله، بمدينة البيرة وسط الضفة الغربية، أعدّ محمد سامي ركنا خاصا برمضان، زينه بالأحبال المضيئة، والفوانيس.

وقال للوكالة: "خصصنا هذا المكان كزاوية رمضانية، نتناول طعام الإفطار والسحور هنا، ونتسامر".

وأضاف: "نسأل الله أن يكون شهر خير وبركة على أمتنا، وقد تخلصنا من الوباء والاحتلال".

محاولة لصنع البهجة

بدورها، قالت يارا الحسن، فيما كانت تتفقد بعض الزينة الرمضانية في رام الله: "نحاول أن نصنع البهجة في المنازل ابتهاجا برمضان رغم الظروف الصعبة التي تحيط بنا جراء جائحة كورونا".

وأضافت: "كل عائلة تصنع الطقوس الخاصة بها، من مأكولات وزينة وعادات، رمضان طعم خاص والفوانيس تظفي بهجة".

(أ ب أ)

وفي سوق رام الله، انتشر باعة الزينة الرمضانية وسط اقبال كبير على اقتنائها، غير أن باعة المواد الغذائية يشتكون من "ركود اقتصادي ناجم عن جائحة كورونا".

وقال حمدي صلاح|، وهو بائع خضار وفواكه في سوق رام الله "الناس متخوفة من الازدحام، لا تأتي للسوق كما كل سنة، السبب فيروس كورونا".

وأضاف أن "الحركة التجارية أقل من كل سنة".

زينة للموائد الرمضانيّة

وفي مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، يشهد متجر حمزة شاور، المختص بصناعة زينة الموائد الرمضانية، إقبالا كبيرا.

ويصنع شاور أهلّة وفوانيس وعبارات رمضانية من الخشب.

وقال لـ"الأناضول": "السوق ممتلئ بالفوانيس الرمضانية المستوردة، ولذلك اتجهت هذا العام لصناعة مقتنيات وزينة موائد رمضان المصنوعة من الخشب".

وأضاف: "هذه الكماليات لاقت استحسان المواطنين، وعليها إقبال كبير".

وتابع: "كلها أعمال يدوية تأخذ وقتا وجهدا كبيرا، لكنها قطعا لا تُقدّر بثمن، لجودتها العالية".

بدوره، قال معتز صالح، وأحد المتسوقين في متجر شاور: "زينة الموائد الرمضانية شيء مختلف يدخل البهجة خاصة للأطفال".

وأضاف صالح أنه لن يصطحب عائلته لتناول طعام الإفطار في المطاعم، جراء انتشار فيروس كورونا، لكنه قال إنه صنع "أجواء خاصة" للشهر الكريم، في حديقة منزله.

الحياة تعود تدريجيا لأسواق القدس

كما استعد المقدسيون لاستقبال شهر رمضان، حيث زينوا حارات القدس القديمة وأزقتها ومحالها التجارية بالأضواء والزينة والفوانيس، لبث البهجة، ولتنشيط حركة الأسواق التي شهدت تراجعا إضافيا بسبب إجراءات الاحتلال الإسرائيلي وانتشار الفيروس".

وفي سوق القطانين المُفضي إلى المسجد الأقصى المبارك، ينتظر المقدسي رياض الحلاق (49 عاما) الذي يملك مقهى، شهر رمضان بفارغ الصبر، ليتمكن من استقبال الرواد بعد الإفطار، عقب انقطاع دام عاما كاملا بسبب انتشار الفيروس.

ومع ساعات صباح اليوم الأول من رمضان، امتلأت أسواق القدس بالمتسوقين، وفتح أصحاب المحلات التجارية أبوابها لاستقبالهم، أملا بانتعاش الحالة الاقتصادية في هذا الشهر.

وقال الحلاق لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" إن أسواق القدس تنتعش في هذا الشهر دونا عن غيره، حيث يزيد الإقبال على السلع الرمضانية، مضيفا: "نتمنى أن نعود تدريجيا إلى الحياة، وتعود الحركة التجارية لتنشط في القدس، وتدب الحياة في أسواقها، حيث يعاني التجار من الإغلاقات بسبب كورونا، وفرض الاحتلال الضرائب والمخالفات بحقهم بشكل مستمر.

بدوره، قال التاجر عنان الصباح الذي يمتلك ملحمة في سوق خان الزيت في البلدة القديمة، إن استعدادات التجار لشهر رمضان حذرة لأن كورونا ما زالت تفرض نفسها، ويتخوفون من إغلاقات جديدة.

وأضاف: "هناك بائعون في البلدة القديمة خفضوا أسعار السلع لتشجيع المتسوقين على شرائها، رغم ارتفاع أسعار من التجار وبالتالي يتكبدون خسائر".

ويعول عدد من التجار المقدسيين على المتسوقين والزوار من باقي مدن الضفة وأراضي الداخل الفلسطينيّ، لأن هذا يدعم التجار ويعزز صمودهم وتصديهم لمحاولات الاحتلال تهويد المدينة المقدسة، والتضييق على مواطنيها.

وقال رئيس لجنة تجار القدس، حجازي الرشق لـ"وفا"، إن مدينة القدس تعتمد على السياحة الوافدة، خاصة خلال شهر رمضان، لكن خلال العام الماضي، وبداية العام الجاري شهدت تراجعا بسبب الجائحة، فضلا عن إجراءات الاحتلال.

وأضاف: "أثر تراجع النشاط السياحي بشكل كبير على كافة القطاعات والحركة التجارية وبدت أسواق القدس شبه فارغة بسبب الجائحة، عدا على عدم سماح الاحتلال لأحد بالدخول إلى القدس القديمة ما عدا المواطنين الذين يسكنون فيها، وهو ما أثر بشكل كبير على الوضع التجاري في القدس".

وأوضح الرشق أن نسبة المحلات المغلقة ارتفعت إلى 17% نتيجة الإغلاقات، واضطر بعض أصحاب المحلات التجارية، إلى العمل في مجالات أخرى خارج القدس القديمة.

وذكر أن الحركة الشرائية تنشط في النصف الأول من رمضان بالقدس كل عام في سوقي خان الزيت والمصرارة، لتنشط لاحقا في شارع الواد وسوق العطارين، وفي النصف الأخير تنشط الحركة في مختلف الأسواق، داخل القدس القديمة وخارجها.

ووفقا للجنة تجار القدس، فإن هناك أكثر من 460 محلا لبيع التحف الشرقية، و19 فندقا، و496 حافلة سياحية، و288 دليلا سياحيا، و22 مطعما سياحيا، و25 مكتبا سياحيا في مختلف أنحاء القدس متوقفة عن العمل، منذ بداية الجائحة.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص