الناشط نزار بنات... "وصلت الأجهزة الأمنيّة لاغتياله لا لاعتقاله"

الناشط نزار بنات... "وصلت الأجهزة الأمنيّة لاغتياله لا لاعتقاله"
الناشط السياسيّ والحقوقيّ الفلسطينيّ، بنات (أ ب)

لم يرَ أفراد عائلة بنات، ابنهم الناشط السياسيّ والحقوقيّ الفلسطينيّ، نزار بنات، منذ أن اعتُدي عليه فجر اليوم الخميس، خلال اعتقاله من قِبل أمن السلطة في بلدة دورا بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة، ما تسبب بوفاته، وفق ما قال محاميه، شاكر طميزي، فيما أعلنت السلطة أن "هناك طبيبا من جهة عائلة بنات سيدعى للمشاركة في تشريح الجثمان"، بينما أكّدت العائلة، أنّ قوات الأمن التي وصلت إلى المنزل الذي تواجد فيه بنات، جاءت لاغتياله لا لاعتقاله. كما توالت ردود الفعل الفصائليّة والدوليّة. كما فرّق أمن السلطة مسيرة مندّدة، خرجت احتجاجا على وفاة الناشط.

وذكر طميزي في حديث مع "عرب 48"، أنّ "العائلة تننظر حاليًّا تقرير الطب الشرعيّ"، موضحا أنّ "جثمان بنات حاليا في معهد الطب الشرعي في جامعة القدس- أبو ديس، لمعرفة أسباب الوفاة"، ومُشيرا في الوقت ذاته إلى أنّ "تقريرا أوليًّا، يُتوقّع أن يصدر خلال ساعات اليوم".

وفي حين لم يُشِر المحامي بإصبع الاتّهام إلى أجهزة الأمن التابعة للسلطة "لأنه في انتظار تقارير وتصريحات الجهات المختصّة"؛ أكّد أن بنات اعتُقِل ولوحق مرارا على خلفيّة "قضايا حريّة التعبير، والنشاط السياسيّ". كما أشار إلى أنه "لا شكاوى مُقدّمة من قِبل الناس عليه".

وفي معرض إجابته عن سؤالٍ حول احتمال ثبوت أن سبب الوفاة كان إثر الضرب والاعتداء من قِبل عناصر الأمن، الأمر الذي تؤكده عائلة بنات، قال طميزي: "نحن في انتظار (تقارير وإجراءات) الجهات المختصّة، ولا أستطيع تجاوُز تقرير الطب الشرعيّ الذي لم يصدر بعد". لكنه أضاف مستدركا، أنه في حال أثبت تقرير الطب الشرعيّ أن سبب الوفاة عائدٌ إلى الاعتداء؛ "فسنطالب بتشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات ما جرى، ومحاسبة المسؤولين".

وقال طميزي إن "السلطة القضائية، مسؤولة عن حماية أمن وسلامة الناس".

تفاصيل الاعتداء... ضُرب بنات فيما كان نائما

بدوره، قال حسين بنات، ابن عمّ نزار، خلال تصريحات أدلى بها لصحافيين، ظهر اليوم، إنّ "قوة أمنية مكوّنة من نحو 25 شخصا، داهمت المنزل الذي كان فيه نزار".

وأضاف: "فور دخولهم، انهال عناصر القوة الأمنية بالضرب المبرّح على بنات، لمدّة 8 دقائق متواصلة، فيما كان نائما، وجرّدوه من كلّ ملابسه بكلّ وحشيّة".

عناصر الأمن تغلق الطريق برام الله

وتابع حسين سرده لتفاصيل اقتحام المنزل، قائلا: "لم يعرفوننا بأنفسهم (عناصر القوة التي اقتحمت المنزل)، دخلوا إلى المنزل، واشهروا الأسلحة في وجوهنا، ورشّوا نزار بـ3 علب من غاز الفلفل الحارق، حينما كان نائما كذلك".

وحمّل حسين مسؤولية ما جرى للأجهزة الأمنية، التي قال إنها "لا تحترم القوانين"، مؤكدا أن صحّة بنات كانت جيّدة جدا، ولا يعاني من أي مرض.

وشدّد على أن ما جرى "يُعدّ وحشيةً، وأنها أساليب احتلال"، لافتا إلى أن القوة التي اقتحمت المنزل، "وصلت إليه لكي تغتاله (بنات)، لا لكي تعتقله".

أمن السلطة يفرّق مسيرة مندّدة

وفرّقت قوات الأمن الفلسطينية، اليوم، مسيرة نظمها نشطاء، في مدينة رام الله، منددة بوفاة بنات.

وفرّق عناصر الأمن مسيرة انطلقت من ميدان المنارة وسط رام الله، باتجاه مقر الرئاسة الفلسطينية، تنديدا بوفاة بنات.

وأطلقت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع، واعتدت بالضرب على عشرات النشطاء، مما أدى لإصابة عدد منهم برضوض وبحالات اختناق.

ورفع المشاركون في المسيرة صور بنات، وأطلقوا هتافات تتهم الأجهزة الأمنية الفلسطينية بـ"اغتياله".

وفي الخليل نُظمت وقفة مماثلة على ميدان "ابن رشد"، رفع خلالها المشاركون صور "بنات".

كما هتف المشاركون خلالها، بشعارات منددة بتعامل الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

صدمة...

وخلال حديث مع "عرب 48"، أعرب مصدران، كلاهما من بلدة دورا، وأحدهما مقرّب من بنات، فضّلا عدم الكشف عن هويّتهما، عن صدمتهما بوفاة بنات، وبخاصّة، بالطريقة التي توفي فيها.

وذكر المصدران أنّ "الأجواء في دورا، حزينة، وحالة الصدمة تخيّم على البلدة"، مُشيريْن إلى أن بنات كان محبوبا في البلدة.

وقال أحد المصدرين، إنّ "أهل بنات، وبضمنهم والده، مقيمون في الأردن"، موضحا أن "والده يتمّم إجراءات السفر، لكي يصل إلى الضفة".

وشدّد المصدر على أنّ "الوفاة لم تكن طبيعية".

إيعاز بتشكيل لجنة تحقيق

وقال المفوض السياسي العام، المتحدث باسم الأجهزة الأمنية، طلال دويكات، إن رئيس الحكومة، محمد اشتية، "أوعز بتشكيل لجنة تحقيق فورية ومحايدة، بخصوص وفاة المواطن نزار بنات بعد اعتقاله من قبل قوى الأمن، تنفيذا لقرار النيابة العامة".

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، عن دويكات قوله، إنّه "لا مانع من مشاركة مؤسسات حقوقية في لجنة التحقيق"، مضيفا أن "الحكومة جاهزة لاتخاذ أية إجراءات تترتب على النتائج التي ستتوصل لها اللجنة بهذا الخصوص".

وقال إن "لجنة التحقيق (ستكون) برئاسة وزير العدل، محمد الشلالدة، وعضوية: ممثل عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وطبيب يمثل عائلة بنات، واللواء ماهر الفارس عن الاستخبارات العسكرية".

رئيس الحكومة الفلسطينية، اشتية (أ ب ا)

وذكر أن اللجنة "ستبدأ عملها فورا للبحث والتقصي والوقوف على أسباب وفاة بنات، وستعتمد على نتائج التشريح وستستمع إلى شهادت عائلته وشهود عيان ومسؤولين... وسيتم تزويد اللجنة بكل المعطيات والتفاصيل التي تمكنها من التقدم بعملها، من أجل تسريع كشف الحقيقة وتقديمها كاملة وبكل مصداقية للرأي العام".

تنديد حقوقيّ وفصائليّ

من جانبها، نددت مؤسسات حقوقية، وفصائل فلسطينية، بالجريمة، مطالبة بالتحقيق في ظروف وفاته.

وقال مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، في بيان إنه "يعبر عن صدمته البالغة بتلقي خبر وفاة الناشط نزار خليل بنات... بعد وقت قصير من اعتقاله على أيدي الأجهزة الأمنية الفلسطينية".

وأضاف: "إن مجلس المنظمات إذ يعبر عن صدمته البالغة لوفاة الناشط بنات خلال اعتقاله من قبل الأجهزة الأمنية، فإنه يرى أن ما حدث إنما جاء في سياسة منظمة وممارسات متكررة من الاعتقالات والملاحقة على خلفية الرأي، وبعضها استهدف مواطنين بعينهم ومنهم الناشط بنات، بطرق تعبر عن التعسف باستخدام السلطة، والاستهتار بالقانون ومنظومة الحقوق والحريات التي يكفلها القانون الأساسي الفلسطيني ومبادئ حقوق الانسان وضمنها الاتفاقيات التي انضمت إليها دولة فلسطين".

وطالب "بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في الظروف والممارسات التي سبقت ورافقت وأدت إلى وفاة الناشط بنات، لديها صلاحيات واسعة في التحقيق والتقصي وإرساء المسؤولية السياسية والأمنية، وتقديم كافة المتورطين فيها للعدالة".

كما طالب "الرئيس، محمود عباس بنشر اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في الجريدة الرسمية إيذانا باعتبارها جزءا لا يتجزأ من القانون الفلسطيني الداخلي".

وطالب "بإصدار مرسوم رئاسي... يقضي بتجريم الاعتقال السياسي، والاعتقال على خلفية الرأي، وتجريم كافة أصناف التعذيب، وضمان التزام دولة فلسطين بجبر الضرر عن ضحايا تلك الجرائم".

وذكر أن "أعمال الاعتقال السياسي من قبل الأجهزة الأمنية المتصاعدة منذ تأجيل صدور قرار الانتخابات العامة، تُنذر بانزلاق دولة فلسطين نحو الدولة البوليسية، وتهدد السلم الأهلي".

وبحسب البيان ذاته، طالب مجلس منظمات حقوق الإنسان "بسرعة تحديد موعد جديد لإجراء الانتخابات الفلسطينية العامة (الرئاسية والتشريعية)، وانتخابات المجلس الوطني، وإعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية، لتشمل كافة القوى الفلسطينية لإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني التحرري من الاستعمار".

وقالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، في بيان صحافي، إنها "تنظر بخطورة بالغة لجريمة وفاة الناشط نزار بنات".

وأضافت الهيئة أنها "باشرت بالتحقيق وجمع المعلومات حول جريمة الوفاة، وستشارك في تشريح الجثمان من خلال طبيب شرعي منتدب من قبل الهيئة، وستعلن نتائج التحقيق التي تتوصل إليها فورا".

بدورها، اتهمت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أجهزة الأمن الفلسطينية، بـ"اغتيال بنات".

وقالت في بيان صحافي: "ندين بشدة اغتيال أجهزة الأمن الناشط والمعارض السياسي نزار بنات".

وأضافت: "هذه الجريمة المدبرة والمنظمة تعكس نوايا وسلوك السلطة الفلسطينية، وأجهزتها الأمنية تجاه أبناء شعبنا والنشطاء المعارضين".

وحمّلت الحركة، الرئيس الفلسطيني المسؤولية الكاملة عن كل تداعيات ونتائج وفاة "بنات".

وفي ذات السياق، قالت حركة الجهاد الإسلامي، في بيان، إن ما تعرض له بنات هو "جريمة تكشف مدى التعدي على الحريات وقمع وملاحقة كل المعارضين لسياسات السلطة ونهجها".

وحمّلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، السلطة الفلسطينية "مسؤولية اغتيال بنات". وقالت في بيان: "نؤكّد على ضرورة أن تقوم المراكز والمؤسّسات الحقوقية، بدورها المطلوب إزاء القضية الخطيرة بكل أبعادها ودلالاتها وغيرها من القضايا المماثلة التي تمس حقوق وحريات أبناء شعبنا".

بدورها، أدانت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، جريمة اعتقال ووفاة بنات، وطالبت "بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة من خارج السلطة، ومن شخصيات مشهود لها بالاستقلالية والنزاهة لإجراء تحقيق شامل في ما جرى، وضمان إيقاع العقوبة بالمسؤولين عن وفاته". وأكدت رفضها "للاعتقال السياسي أو استخدام العنف، أو التعذيب ضد المواطنين".

بنات تعرّض لاعتداءات جسدية سابقًا

من ناحيتها، قالت العضو السابق في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي، في تغريدة عبر "توتير"، إن "اعتقال نزار بنات، وتعرضه للضرب المميت جريمة خطيرة، وتطور خطير".

وأضافت: "لقد استمر تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية دون رادع مما أدى إلى هذا التصعيد". وأكدت على ضرورة "مساءلة المسؤولين عن وفاة بنات".

تنديد دوليّ

من جانبه، عبّر مكتب الاتحاد الأوروبي في فلسطين، عن "حزنه"، لوفاة بنات.

وطالب المكتب في تغريدة على حسابه الرسمي على موقع "توتير" بـ "إجراء تحقيق كامل ومستقل وشفاف فورا".

وقال: "مصدومون وحزينون لوفاة الناشط والمرشح السابق نزار بنات عقب اعتقاله من قبل قوات الأمن".

أما ممثلة كندا، في فلسطين، فقالت في حسابها عبر "توتير" إنها تشعر بـ"الصدمة والحزن العميق بوفاة الناشط نوار بنات".

وأضافت: "تؤكد كندا بقوة، على ضرورة حرية التعبير والمساحة الآمنة للشخصيات السياسية وأعضاء المجتمع المدني الذي يجب حمايتهم".

وفي وقت سابق من اليوم، أعلن محافظ الخليل، جبرين البكري، عن وفاة بنات، في بيان مقتضب، قال فيه إن قوة أمنية فلسطينية اعتقلت بنات فجر اليوم، بناء على مذكرة توقيف من النيابة العامة، "وخلال ذلك تدهورت حالته الصحية وتم تحويله إلى مستشفى الخليل الحكومي، حيث أعلن عن وفاته". لكنّ عائلته، اتهمت "الأمن الفلسطيني" بـ"اغتيال" نجلها، وقال عمار بنات، وهو ابن عمّ نزار، إنّ "ما جرى، هو اغتيال بحق نزار".

وبنات، ناشط ومعارض، من بلدة دورا بمحافظة الخليل، وعُرف بانتقاداته اللاذعة للسلطة الفلسطينية، واعتقل من قبل الأجهزة الأمنية عدة مرات. وشكّل قائمة "الحرية والكرامة" لخوض انتخابات المجلس التشريعي، التي كانت مقررة يوم 22 أيار/ مايو الماضي، قبل صدور مرسوم رئاسي (في 30 نيسان/ إبريل الماضي) بإلغائها.

بودكاست عرب 48