في الأول من أيار تتجدد المعاناة وتتضاعف الهموم

في الأول من أيار تتجدد المعاناة وتتضاعف الهموم


ككل عام منذ اندلاع انتفاضة الأقصى يأتي الأول من آبار " عيد العمال وسط ظروف قاهرة يعيشها العامل الفلسطيني رغما عنه ظروف فرضت عليه من قبل الاحتلال الاسرائيليى الذي لا يتوانى عن فعل اى شئ من اجل شعور العامل لا بل المواطن الفلسطيني بالذل والإهانة

فمع استمرار الحصار الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والاجتياحات وجرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني يبرز وجه آخر للمعاناة إلى جانب سقوط الشهداء وإهانات حواجز التفتيش، وهو العامل الفلسطيني الذي تعود الحصول على رزقه اليومي من العمل داخل الخط الأخضر

فرغم المزاعم الإسرائيلية المتكررة بشأن التخفيف عن الآلاف من هؤلاء العمال والسماح لهم بدخول إسرائيل فإن مشهد معاناتهم اليومي في تزايد منذ حوالى ثلاث سنوات هى عمر انتفاضة الأقصى

فعند المعابر يواجه العامل الفلسطيني الباحث عن لقمة العيش خطرا يوميا يتراوح بين إطلاق النار والإهانات والشتائم من جنود الاحتلال وحرس الحدود إلى الاعتقال والتنكيل والتعذيب. وأخف الأضرار فرض الغرامات والتعرض للنصب والاحتيال.

العامل الفلسطيني قد يفاجأ في بداية يومه بالشرطة الإسرائيلية ووحدات الحرس تقتحم أماكن تواجده مع زملائه ترافقها الكلاب وتعتدي عليهم بالهري، وتحرر بحقهم المخالفات وتودع بعضهم السجون أو تلقي بهم في أماكن نائية بعيدة عن منازلهم أو أماكن عملهم.

راسم البياري رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في قطاع غزة أكد أن عدد العمال في القطاع يزيد على 176 ألفا، بينهم ثمانية آلاف فقط يعملون داخل الخط الأخضر والباقون في سوق العمل الفلسطينية كالزراعة والصناعة والخدمات وغيرها.

وأضاف أن نسبة البطالة بين العمال تصل 75% في حين تزيد نسبة الفقر على 85%، موضحا أن سوق العمل في الأراضي الفلسطينية تأثر من الاعتداءات الإسرائيلية حيث توقف عشرات الآلاف عن العمل بسبب تجريف وتدمير أراضيهم ومزروعاتهم.

من جهته أكد الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين في الضفة الغربية شاهر سعد أنه استنادا إلى إحصائيات دولية فإن وضع العمال الفلسطينيين هو الأسوأ على مستوى العالم. وأشار إلى أن عدد العمال في فلسطين يبلغ نحو 835 ألف عامل، منهم 250 ألفا كانوا يعملون داخل الخط الأخضر، والباقون داخل مدن الضفة الغربية وقطاع غزة.

” وأوضح سعد أنه تم في الضفة الغربية تسريح نحو 74 ألف عامل من مشاريع اقتصادية مختلفة أغلقت لعدم تمكن أصحابها من مواصلة عملهم. وقدر حجم الخسائر التي تكبدها قطاع العمال خلال السنوات الثلاث الماضية بنحو أربعة مليارات شيكل (نحو 1.3 مليار دولار).

جانب آخر للمأساة هو تردي الوضع التعليمي والصحي لأسر العمال الفلسطينيين، فزهاء 63% منهم لم يتمكنوا من إرسال أبنائهم للجامعات والكليات، في حين لم يتمكن 7% منهم من إرسال أبنائهم للمدارس الحكومية.

وجاء بناء الجدار العازل الإسرائيلي ليفاقم هذه المعاناة، فقد حرم الفلسطينيين من أجزاء كبيرة من أراضيهم التي كانوا يستغلونها للزراعة لتوفير قوت يومهم، كما أصبحوا غير قادرين على التوجه إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر.

وتكتمل هذه المعاناة بخطة الفصل التي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والتي ستحول مدن وقرى الضفة الغربية إلى جزر معزولة، وتخلف المآسي على الوضع الاجتماعي والاقتصادي وتنذر بمستقبل مظلم للشعب الفلسطيني.

وفى غزة وجه آخر من المعاناة للعامل الفلسطيني لا تقل ذلا وهوانا عن مثيلتها في الضفة الغربية حيث ازدادت الإجراءات القمعية الإسرائيلية خاصة على معبر بيت حانون ايريز والتي زادت وتيرتها في أعقاب العملية الاستشهادية التي نفذتها ريم الرياشى فى المعبر ما أدى إلى مقتل و إصابة عدد من الجنود الإسرائيليين

ويتوجه يوميا عبر المعبر قرابة 13 ألف عامل فلسطيني أملا في الدخول للحصول على لقمة عيش لأبنائهم ويفاجئون بإجراءات قمعية عنصرية عبر رفح الملابس عن أجسادهم والانتظار طويلا في ممرات ضيقة تمتد لآلاف الكيلومترات يسير خلالها العمال وسط البرد الشديد والجو الممطر.

وروى عدد من العمال ان جنود الاحتلال شددوا من إجراءاتهم القمعية بصورة تعسفية وقمعية منذ أسبوع حيث يخضع العمال للتفتيش والإهانة الشديدة ولا يدخل من من 13 ألف عامل سوى 3 ألاف عامل نتيجة الإجراءات.

العامل الفلسطيني والمحاصر منذ ما يزيد عن الثلاث أعوام لم يكن أمامه أمام هذه الإجراءات إلا الصبر على ان يجد ما يسد به افواه أطفاله الجياع الذين تركهم خلفه ولا زالوا ينتظرون .

ويؤكد العمال الفلسطينيين الذي منعوا من الوصول إلى أماكن عملهم والبحث عن مصادر رزقهم داخل الأراضي المحتلة عام 1948 أن العمل هناك بات يعني معاناة يومية شاقة ففضلا عن هذه المعاناة التي قد تعيشها لسبب أو لآخر قد يضطر بعد هذه المعاناة المئات من العمال إلى العودة الى منازلهم لعدم السماح لهم بالدخول إلى أماكن عملهم نظراً للإجراءات والعراقيل والممارسات القمعية التي يمارسها جنود الاحتلال بحقهم عند ما يسمى بحاجز ايرز .

يقول العامل الفلسطيني محمد سعد "45عاماً" مثلي مثل الآلاف من العمال الذين يستيقظون كل صباح لعيشوا لوناً جديداً من المعاناة والقهر حيث نصطف في طابور طويل أمام بوابة معدنية دوارة في بداية القطاع الحدودي المحاط بإجراءات أمنية مشددة بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948 .
يقول عيسى عندما تجتاز البوابة يتعين عليك العبور مرتين من أمام جهاز لكشف المعادن قبل أن يفتشه جندي على مرأى من الجنود الملتفين حوله يحملون بنادق على أهبة الاستعداد .

وكذلك الحال عندما يعود في المساء إلى بيته والى من خرج أصلا من اجلهم , ويضيف عيسى لقد أصبحت لقمة العيش التي نحصل عليها بعد شوط طويل من العذابات ممزوجة بالذل وبالدم أحيانا ولكن ماذا نفعل هي الحاجة ما تدفعنا إلى ذلك ولولا الأطفال ما خرجنا من بيوتنا ولولا صعوبة الحياة ما سمحنا لهذه المذلة ان تحدث أصلا .

لم تتوقف هذه الممارسات عند هذا الحد بل تستمر حيث يتحتم على العمال الفلسطينيين المارين على الحاجز رفع ملابسهم والتعري أمام الجنود الذين يقومون بإجراء الفحص الأمني وعدم إدخال أي من حاجياتهم باستثناء الطعام .
ويؤكد العمال الفلسطينيين انه بعد اشهر طويلة من الحصار و الإغلاق سمحت قوات الاحتلال مؤخراً لآلاف العمال من الدخول إلى الأراضي المحتلة عام 1948 حيث بلغ عدد العمال الذين كانوا يعملون في تلك الأراضي قبل اندلاع انتفاضة الأقصى خمسين ألف عامل .

يقول امجد مهانى أن عليك قبل التوجه إلى حاجز ايرز أن تتدرب على فن الانتظار بشكل جيد حيث هناك تتفنن قوات الاحتلال في كيل الإهانات للعمال, ويضيف ينتظر آلاف العمال الفلسطينيين بصبر وصمت في ممر الحاجز الطويل بانتظار ان تفتح لهم البوابات لينتقلوا الى أماكن عملهم . يعض العمال يقول مهانى يصلون الى المكان يصلون في الساعة الثالثة والرابعة فجرا ليكونوا الاوائل عندما تفتح قوات الاحتلال البوابات حيث يمتد في تلك الساعات طابور العمال لاكثر من كيلو متر حتى خارج الممر .

اما العامل خليل البيطار قال اشعر انني أمضيت حياتي في هذا المكان ولم أرى أسرتي سوى ساعة اوساعتين كل يوم .
و اكد العديد من العمال ان الجنود الإسرائيليين على الحاجز يزيدون في كل مرة إجراءاتهم وعراقيل أكثر من سابقتها الأمر الذي يعيق مرورهم عبر الحاجز ما يؤدي إلى حدوث اكتظاظ شديد للعمال وعدم تمكنهم من الوصول إلى أماكن عملهم .
وفي بعض الأحيان يضطر الكثير من العمال الى العودة خشية من تعرضهم لعمليات تنكيل وتعذيب من قبل جنود الاحتلال المنتشرين في المكان .

وتدعي إسرائيل ان هذه الإجراءات تأتي في إطار زيادة كفاءة عملية التفتيش وتسهيل مرور العمال وخشية من القيام بعمليات ضد جنود الاحتلال في تلك المناطق .وفي الوقت الذي تتدعي فيه سلطات الاحتلال بإصدار تصاريح جديدة للعمال الفلسطينيين تقوم هذه الجهات بملاحقة واعتقال اعداد كبيرة من العمال وسحب التصاريح منهم بعد تسلمهم التصاريح بفترة لا تتجاوز يوماً او يومين الامر الذي يكلفهم دفع مبالغ باهظة إضافية تصل أحيانا إلى نحو ألف شيكل ثمناً لتصريح جديد او طلب تصاريح من مشغليهم مرة أخرى هذا فضلا عن عامل الخوف الذي ينتابهم أصلا على حياتهم من اعتداء عناصر صهيونية متطرفة عليهم كما حدث مع الكثير من العمال .
كما وتدعي المصادر الإسرائيلية بأنها خففت الإجراءات ضد العمال ودخولهم الى اماكن عملهم لكن فقط على من تنطبق عليه معايير امنية بحث لا يقل عمره عن 28 عاماً وان يكون متزوجاً ولديه من الأطفال واحداً على الأقل إضافة إلى ذلك أن تكون مستعداً لاجتياز متاهات أمنية قبل الوصول الى مكان عملك .

العمال الفلسطينيون بدورهم ينفون ذلك ويؤكدون ان الانتهاكات والممارسات القمعية بحقهم لا تزال قائمة إضافة إلى حالة الخوف والقلق التي يعشونها خلال تواجدهم في أماكن عملهم .

مصادر فلسطينية ووفقاً لوزارة العمل الفلسطينية التي قالت أن إجمالي عدد العمال الذين يعملون داخل الأراضي المحتلة منذ العام 1948 بلغ 12,8 ألف عاملاً في حين بلغ اجمالي عدد القوى العاملة الاخرى المسجلة في لدى مكاتب الاستخدام المنتشرة في محافظات غزة بلغ خلال الشهر الماضي نحو 103,8 الف في حين بلغ عدد العمال المتعطلين عن العمل 77,035 الف عامل .