متى توقع الشيخ أحمد ياسين انتهاء الاحتلال الاسرائيلي؟

متى توقع الشيخ أحمد ياسين انتهاء الاحتلال الاسرائيلي؟


" تأثرت كثيرا بحقيقة الوضع الصحي لهذا الرجل فعلى الرغم من عجزه الكامل إلا أنه استطاع أن يوجد فكر وسياسية ومقاومة جبارة في المجتمع الفلسطيني ، وأن يشعل جبهة لم تظن قوات الاحتلال الاسرائيلي يوما بإمكانية وجودها .. كان معجزة حقيقة بكل المعايير لذلك صممت أن أضع بين يدي الناس مادة تتحدث عن هذا الشيخ .." من هذا الصدد استوحى كمال عدوان دكتور العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة فكرة تأليف كتاب عن الشيخ احمد ياسين سماه" الشيخ احمد ياسين حياته وجهاده " ، وبقي هذا الأكثر من أبرز مؤلفات د.عدوان ولكنه لم يكن الوحيد فقد لحقه بتأليف كتاب عن القيادي بحركة المقاومة الإسلامية " حماس " إبراهيم المقادمة ومؤلفات أخرى في العلوم السياسية والعلاقات الدولية …
يقول د. عدوان أن فكرة تأليف كتاب عن الشيخ أحمد ياسين في الانتفاضة الفلسطينية الأولي التي اندلاعت1987 كانت مخاطرة كبيرة في وقت كان للحركة التي يتزعمها دور كبير في تفجير الانتفاضة اضافة لتجاوب المجتمع الفلسطيني مع سياسات الحركة الإسلامية بشكل كبير ، ومدى فاعليتها في أعمال المقاومة التي ازدادت ، وكان لابد من عمل مؤلف يعرف الناس بحركة المقاومة الإسلامية حماس ، موضحا "كان من الصعوبة أن أكتب عن الحركة لمحاذير أمنية التي كان يمكن أن أتعرض لها ، فاخترت أن اكتب عن الحركة من خلال مؤسسها الشيخ أحمد ياسين "
" كان الشيخ احمد ياسين في تلك الفترة بالمعتقل الإسرائيلي محكوم عليه بالمؤبد وكان من الصعب جدا أن اصل أليه لعدم سماح قوات الاحتلال بذلك " هكذا تحدث عن أولى الصعوبات التي واجهته ثم استكمل يتحدث عن المصادر التي لجأ إليها لتعويض ذلك فقال " جمعت ما كتب عن الشيخ ، ولجئت إلى ملفات التحقيق التي أجراتها قوات الاحتلال مع الشيخ ..كل شيء ..كل شيء حتى كلمات نطق الحكم بالمحكمة ، ثم أجريت مقابلات مع أشخاص عملوا مع الشيخ وتعاملوا معه ، اهله واخواته و الجيران ومع من ساعد الشيخ في قضايا اجتماعية واقتصادية .. فقد كان الشيخ اجتماعيا بدرجة كبيرة فركزت في مصادري على الذين عمل معهم " .

عندما توافرت كمية مناسبة من المعلومات بدأ كمال عدوان بتصنيفها وقسم العمل إلى مراحل وهي حياة الشيخ وما تعرض له من مشاكل سواء مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي أو في مجتمعه الفلسطيني، ثم انتقل إلى ميادين متعددة سواء تنظيمية أو سياسية أو جهادية ، وتابع عدوان الحديث في كتابه عن الجوانب التي برزت في حياة الشيخ وتجديداته على العمل الإسلامي وكان ذلك في إطار العمل الدعوي الاسلامي ، إلى ان وصل في تأليفه إلى معاناة الشيخ ياسين ، رحمه الله ، في السجن وبعض القضايا والطرائف التي حدثت معه في هذه المرحلة .
يقول عدوان ان الصعوبات التي واجهها أثناء تأليف الكتاب كثيرة جدا كان على رأسها عدم وجود المصدر الأساسي وهو الشيخ نفسه الذي كان يقضي حكما لعشرات السنين ، ولكن كيف تغلب د. عدوان على ذلك أجاب " لجأت لاستخدام الأسلوب غير المباشر الذي يحتاج إلى تدقيق شديد لتوثيق المعلومة ، وكانت عملية الحصول على أوراق التحقيق صعبة حيث منع تخوف المحامين من قوات الاحتلال التعاون معي إلا بعد التعهد لهم بعدم ذكر أسمائهم في الكتاب .

ويستكمل د. عدوان الحديث عن المزيد من الصعوبات فيبتسم ثم يقول " خوفي شخصيا من بطش قوات الاحتلال خصوصا وأنا أكتب عن مقاوم فلسطيني تسبب في الكثير من الضربات الموجعة لقوات الاحتلال " ،وتستمر الصعوبات والتي كادت آخرها أن تحيل دون نشر الكتاب فيقول " عندما أتمت الكتاب لم أجد دار نشر واحدة تقبل نشره في غزة خوفا من قوات الاحتلال ، وهذا ما ضايقني جدا ولكنني استمريت في البحث عن مكان نشر إلى أن أتيحت لي فرصة نشره في مدينة القدس سرا والحمد لله ، فبعد ثلاثة أسابيع من ذلك الاتفاق السري طبعت 5000 نسخ في طبعة لم يذكر فيها اسم دار النشر التي نشرته ، وتحملت انا المسئولية كاملة فنشر اسمي وحده على الكتاب واستقدمنا النسخ لغزة ثم خرجت من القطاع للعالم العربي " .
عند تأليف هذا الكتاب تحدث عدوان لأقرب المقربين من الشيخ ياسين ، وهم الذين حدثوه عن أدق تفاصيل معتقدات ومبادئ وتوقعات الشيخ ومنهم الدكتور عبد العزيز الرنتيسي الذي سأله عدوان عن حقيقة وتوقيت توقع الشيخ لانتهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية فقال الرنتيسي رحمه الله " رد عليه الشيخ عندما سألته عن ذلك قائلا احسب منذ عام 1982 لمدة جيل كامل في ذلك الوقت ستتحرر فلسطين .

وللموقف الطريفة نصيب من هذا التأليف فقد جاءت أيضا على لسان الدكتور الرنتيسي ، ومنها أنه عندما كان مع الشيخ الجليل في زنزانة واحدة في سجون الاحتلال فقد هاجمتهم البراغيث وكان الرنتيسي يحك جسده بيديه في قوة من شراسة تلك البراغيث ، وعندما تعجب من عدم وجود أي من تلك البراغيث على جسد الشيخ سألته سبحان الله لماذا لا تقفز عليك ؟ فقال الشيخ ضاحكا " يا أخي أنت لك يدان تحك جسدك بهما أما أنا فلا .. فالحمد لله الذي أبعدها عني "