موظفو الأونروا المفصولون لـ"عرب ٤٨": من يسمع صرختنا؟

موظفو الأونروا المفصولون لـ"عرب ٤٨": من يسمع صرختنا؟
من أمام أحد مقار الأونروا في القطاع (أ ب)

أضيفت، الأسبوع الماضي، لأهل قطاع غزة أزمة جديّة إلى أزماتهم المستفحلة، وهي قرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فصل 118 موظفًا من موظفي برنامج الطوارئ في وكالة الغوث.

كان المشهد في المقر الرئيس لوكالة الغوث في مدينة غزة، الأربعاء الماضي، محزنا ويثير الغضب والخوف: موظّفون وموظفات علامات الخوف بادية على وجوههم، وبصيص من حلم وأمل بالعودة للعمل. يبدو وأن حياة كلّ منهم توقفت الآن، الأحلام التي بنوها، والمخطّطات التي قضوا أعوامًا لتجاوز عقباتها، ها هي الآن تصطدم بالعقبة الكبرى: الفصلّ التام أو الجزئي.

ووفقًا لما قاله مصدر مسؤول في وكالة الغوث، لـ"عرب 48"، فإن قرار الفصل النهائي صدر من قيادة الوكالة بتوقيف البرنامج، حيث بلغت نسبة تمويله هذا العام صفر.

وحسب المصدر المسؤول في الوكالة، فإنّ إدارة الوكالة مستعدة للعودة عن إجراءاتها وإعادة النظر في هذه الإجراءات، وسيكون للمفصولين الأولوية في العودة للعمل وبعقود عمل جديدة، "وذلك في حال لم تتخذ إجراءات احتجاجية عنيفة أو تم إغلاق المكاتب ويتعرض الموظفون للإعتداء البدني، وإلا سوف تتوقف الوكالة عن عملها وتغلق جميع خدماتها".

توقيف البرنامج وفصل الموظفين مرتبط بمصادر التمويل، وهو لا يقتصر على موظفي قطاع غزة البالغ عددهم 956 موظفا وموظفة، تم فصل 118 موظفا منهم، بل سيشمل الفصل، كذلك، 160 موظفا من برنامج الضفة الغربية، من أصل 350 موظفا وموظفة عاملين هناك.

سماح أبو شاب، تعمل في الوكالة في برنامج الصحة النفسية منذ العام 2001 أي ما يقارب 18 سنة، قالت لـ"عرب ٤٨": "اشتغلت كلاجئة وخدمت اللاجئين، اشتغلنا في الحروب وفي كل الصراعات التي تواجهنا، بالنسبة لخبر الفصل صدمة لم نكن متوقّعة، كابوس لن نستطيع الخروج منه، أنا فاتحة بيت لدي 7 أفراد، يوجد لدي التزامات وقرض في البنك، من لحظة سماعي للخبر لم أتمالك أعصابي حتى اللحظة، الأسئلة التي تدور في رأسي، كيف نسدد ديوننا؟ كيف ستسير أمورنا؟ أنا دوام جزئي لأجل غير محدود، نحن نطلب من المجتمع الدولي أن ينظر لنا بعين الرحمة، نحن لاجئين وهذا حقنا وهذه قضيتنا"، وأضافت أن "الموضوع سياسي وليس عجزا ماليا كما يدعي البعض، سوف نبقى متواجدين في الاعتصام أنا وزملائي حتى يتم تعديل القرار أو تجميده".

تجدر الإشارة إلى أنّ تمويل البرنامج كان يعتمد على الولايات المتحدة الأميركيّة، إذ بلغت نسبة التمويل الأميركي 95 مليون دولار سنويا من أصل 150 مليون دولار حجم التمويل الكلي للبرنامج.

حامد صالح، موظّف إداري في الصحة النفسية يعمل منذ 2001، قال لـ"عرب ٤٨": لدي عائلتي التي تتكون من 4 أفراد، لم يمهّدوا لنا، اجتمع معنا نائب مدير علميات غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، ديفيد هاتون، وقال لنا إنّ هناك إجراءات سوف تتم الشهر المقبل بإلغاء برنامج الصحة النفسية.

وأضاف: أنا أبلغوني بالفصل الشهر القادم في 31/8/2018، سوف أتوقف عن العمل، أنا متأكد أن هذه القرارات لن تمر والغرض منها ليس التقليصات أو العجز في الميزانيات، العالم كله متآمر على غزة وأنا معتصم وسأبقى متواجدا.

الجو، إجمالا، كان ولا يزال مشحونا بالغضب والقلق في مقرّ الوكالة، حيث سيبيت الموظفون في مقر الوكالة الرئيس، حيث كانوا يستعدون لإقامة خيمة اعتصام مفتوح.

إيمان عبد الله، موظّفة في الصحة النفسية منذ 15 سنة في الوكالة، قالت إن الخبر كان صادمًا بالنسبة لها: "يوجد لدي التزامات بدفع حق شقة، وأساعد أهلي، أيضًا".

وأضافت أن الفصل أمر واضح من البداية وكان هناك تخطيط للموضوع، المسؤول عن التقليصات أميركا ورئيسها ترامب بهدف الضغط على غزة وخنقها، عرضنا على الإدارة حلولا كثيرة من ضمنها لا نريد العلاوات. هناك موظّفون مقابل أن يبقوا في وظائفهم ضحوا بجزء من رواتبهم، عرضت الإدارة حلولا كثيرة للاتحاد لكن إدارته رفضت جميع الحلول، الهدف من وراء هذه القرارات خنق شعبنا".

غضب الموظفين كان شديدًا مقارنة مع غضب واحتجاج موظفي السلطة الـ28 ألف الذين أحيلوا إلى التقاعد أو تم منحهم نصف الراتب، على إثر العقوبات التي فرضتها السلطة الوطنية.

الردّ لم يكن عنيفا وغاضبا كما عبّر عنه موظفي الوكالة، إذ قال الباحث في الشأن الإسرائيليّ، مصطفى إبراهيم، إنّ موظفي الوكالة يشعرون أنها ملكهم وهي العنوان الرئيسي لقضية اللاجئين وحق العودة، وهم لا يخشون من الفصل وإضافة عقوبات جديدة بحقهم، كما يخشى موظفو السلطة الوطنية من الاحتجاج والتظاهر والذين لا يعتبرونها ملكا لهم، إنما هي مصدر للدخل فقط.

إبراهيم أبو الحصين من رفح، قال لـ"عرب ٤٨": "لم تكتمل فرحتي بالوظيفة، حيث تفاجأنا في بداية شهر تموز/يوليو الجاري، برسائل تصلنا إلى إيميلاتنا بوقف عقودنا يوم 31/7، بدأنا في الاعتصامات، وتدخّل الاتحاد وقدم حلولا واقعية وعملية من ضمنها خصم من رواتب الموظفين، ولكن مدير العمليات رفض، قدم حلا آخر وهو تقديم عمل تطوعي يوم واحد في الشهر لكل موظف من أجل التوفير في الميزانية العامة، أيضًا، رُفض".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018