"غزة فيجين": حفل غنائي بغزة ردًا على مسابقة "يوروفيجن"

"غزة فيجين":  حفل غنائي بغزة ردًا على مسابقة "يوروفيجن"

فوق ركام عمارة" أبو قمر" التي دمرتها صواريخ الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه الأخير على قطاع غزة الأسبوع الماضي، أحيا مجموعة شبان حفلا غنائيا تحت اسم "غزة فيجين"، في خطوة تسعى للفت أنظار العالم على ما خلّفه جيش الاحتلال الإسرائيلي في القطاع المحاصر منذ أكثر من 16 عامًا.

وجاء عقد الحفل الغنائي بغزة متزامنًا مع قرب عقد مسابقة الأغنية الأوروبية الشهيرة "يورو فيجين"، والتي تستضيف فعالياتها دولة الاحتلال في مدينة تل أبيب.

وتقدّمت فرقة صغيرة تضم 4 شبان وفتاة مشكّلة من عدّة فرق موسيقية بغزة لتقديم الحفل الغنائي وعزفوا الألحان والموسيقى على أنقاض عمارة "أبو قمر" جنوبي مدينة غزة، والتي كانت على مدار أعوام شامخة بطوابقها السبع السكنية قبل أن تصبح الأسبوع الماضي ركامًا فوق ركام بفعل صواريخ الطائرات الحربية الإسرائيلية، ويصبح سكّانها مشرّدون بلا مأوى.

وتضمّن الحفل الفني عدة فقرات غنائية وموسيقية، بالإضافة لكلمة ألقتها والدة الشهيدة المُسعفة رزان النجار التي استشهدت برصاص قناصة جيش الاحتلال خلال تقديمها الإسعافات لمصابي مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار شرقي محافظة خانيونس جنوبي قطاع غزة.

غزة ترد

ويقول الفنان محمد شعبان-مغني باللغة الإنجليزية-جئنا اليوم لنثبت للعالم أن غزة فيها مواهب وفنانين وصوت يجب أن يصل إلى العالم ومن حقّنا العيش بحرية وكرامة.

ويوضح شعبان في حديثه لمراسل صفا أن حفل "Gazavision" جاء ردًّا على الحفل الموسيقي "اليوروفيجين" الذي يعتزم الاحتلال الإسرائيلي إقامته في مدينة تل أبيب.

ويضيف "إسرائيل تدعي أنها دولة سلام وديمقراطية وفن وثقافة لكن هي عكس ذلك. نحن لدينا الكثير من المواهب والأصوات التي بإمكانها إيصال الرسالة الفلسطينية التي تعبر عن الحب والسلام والإنسانية إلى العالم بعيدًا عن العدوان والظلم والانتهاكات الإسرائيلية".

ويوضح شعبان أن اختيارهم إقامة الحفل الفنّي على أنقاض عمارة "أبو قمر" المدمّرة جاء لنقل صورة إلى العالم عن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي التي طالت المباني السكنية وشرّدت عوائلها.

الرفض الفلسطيني
وتحاول مجموعة جسور للتواصل الدولي، والتي أقامت الاحتفال التعبير عن الرفض الفلسطيني لاحتفال يقام على فلسطين المحتلة عام 1948، والتي سلبها الاحتلال الإسرائيلي بعد تهجير أصحابها، من خلال احتفال بغزة، يحاكيه ويروي حكاية الألم الفلسطينية.

وشملت فقرات الاحتفال الذي أقيم بين الردم والركام مجموعة أغان فلسطينية تراثية، ووطنية، كان من بينها "بكتب اسمك يا بلادي" والتي قدمها الفنان الفلسطيني محمد عكاشة، إلى جانب المواويل، والعتابا، وظريف الطول، والميجنا الفلسطينية.

ويوضح مسلّم في حديثه لمراسل صفا أن "الرسالة الأولى هي ردٌ إقامة حفل "يوروفيجن" في "إسرائيل"، في وقت تمارس فيه دولة الاحتلال الفصل العنصري ضد الفلسطينيين وتقصفهم وتدمّر بيوتهم، والثانية أن غزة تُغني ومُحبة للسلام، وترفض أي تبيض لصفحات الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه من خلال الفن والموسيقى".

ويضيف مسلم "لغة الغناء هي اللغة التي يجمع جميع سكان العالم؛ إنها لغة المحبة ولغة سلام"، مؤكدًّا استخدام "إسرائيل" للحفل الغنائي من اجل التغطية على جرائمها الممارسة ضد الشعب الفلسطيني.

وطالب مسلّم العالم أجمع والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بالانسحاب من الحفل الموسيقي المزمع إقامته في "تل أبيب"، وعدم المساهمة في تغطية هذه الجرائم من خلال مشاركتهم في هذه الأنشطة المُقامة على الأراضي الفلسطينية المُحتلة.

رسالة للعالم

في السياق، قال وكيل وزارة الثقافة أنور البرعاوي لمراسل "صفا" إن إقامة الحفل الموسيقي بغزة جاء لإرسال رسالة إلى العالم أجمع بأن هذا المحتل ليس متحضّرًا وليس إنسانيًّا، وهو لا يؤمن برسالة الفن التي تعد رسالة عالمية وإن استضاف إقامة حفل "يوروفيجن" الشهير.

وأوضح البرعاوي أن وزارة الثقافة بعثت برسالة فنية للعالم "أننا نحب الحياة، ونودّ أن يعيش الناس بأمن وأمان؛ أما الاحتلال الغاصب للأرض وحريات الإنسان فهو يُدّمر المؤسسات والمنشئات السكنية ويجبر الناس على العيش بكلل وتعب ومشقة وتشريد". 

وتعتبر مسابقة "يوروفيجن" الغنائية التي ينظّمها الاتحاد الإذاعي الأوروبي منذ عام 1965 أكبر حدث غير رياضي من حيث عدد المشاهدين، ومن المقرر أن تقام فعالياتها هذا العام في مدينة "تل أبيب" المحتلّة.