غزّة: الفلسطينية سمر البُع تواجه البطالة بتربية النحل

غزّة: الفلسطينية سمر البُع تواجه البطالة بتربية النحل
(تصوير - عبد الحكيم أبو رياش)

لم تنجح قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدم حلم الفتاة الفلسطينية سمر البُع من مدينة بيت حانون شمالي قطاع غزة حين دَمّرت مزرعة النحل الخاصة بوالدها عثمان عام 2006، والتي كانت تعيل أسرتها.

وبعد شهر من هدم المزرعة، استشهد والد سمر في هجوم مماثل من قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء عملية عسكرية في بيت حانون، ما زاد من إصرار الطفلة آنذاك،  على تحقيق حلمها، وحلم والدها، الذي سوته الدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية بالأرض.

ذلك الحلم الذي كبر مع سمر التي كانت ترافق والدها الشهيد لشغفها الكبير بمهنته إلى أن حققته على أرض الواقع، وأصبحت أول فتاة فلسطينية تمتلك مزرعة نحل على الحدود الشرقية، المحاذية للسياج الأمني الذي تفرضه قوات الاحتلال على قطاع غزة المحاصر.

وتوضح سمر (28 عاما)، وهي خريجة تعليم أساسي من جامعة القدس المفتوحة أن فكرة تربية النحل ورثتها عن والدها الذي استشهد على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في اجتياح، بعد عملية عسكرية تم تجريفها خلال الأرض الزراعية والمنحل الذي يضم أكثر من 70 خلية نحل.

(تصوير - عبد الحكيم أبو رياش)

وقالت سمر في حديث لـ"عرب 48": "التحقت بالدراسة الجامعية، للحصول على وظيفة بغرض إعالة أسرتي التي لا تملك أي مصدر دخل، وتخرجت من الجامعة، لكنني لم أتمكن من الحصول على وظيفة، وفي الوقت ذاته لم أرغب في الوقوف بطابور الخريجين، ما دفعني إلى إعادة التفكير بإحياء منحل والدي، والذي لطالما كان حلما بالنسبة لي".

وسردت سمر كيف قوبلت فكرتها بالعمل بمنحل على الحدود الشرقية برفض مجتمعي، على اعتبار أنه عمل مرهق و"يخص الرجال"، إلا أنها أرادت إثبات قدرتها دون اكتراث للاعتراضات، إلى أن تمكنت من إقناع الجميع، وعائلتها تحديدا، ما دفع أشقائها لمساعدتها في العمل.

(تصوير - عبد الحكيم أبو رياش)

لكن الأوضاع الاقتصادية المتردية للعائلة المكونة من 13 فردا لم تمكنها من تنفيذ مشروعها، فحصلت على تمويل محدود من مؤسسة "التعاون" الألمانية، ساعدها على بدء مشروعها بنحو 24 خلية، قامت بمضاعفتهم إلى أن وصلوا 60 خلية، خلال عملها، والذي تستغرق رحلة ذهابها إليه يوميا نحو ساعة مشيا على الأقدام، نتيجة عدم توفر وسائل المواصلات داخل المناطق والأراضي الزراعية.

وقالت سمر إنها تحرص من خلال مشروعها على صناعة العسل الجيد، مؤكدة: "لا أستخدم محلول السكر، والذي يستخدمه البعض لزيادة الإنتاج بجودة ضعيفة، إذ أرغب بإنتاج أجود الأنواع، كما علمني والدي".

(تصوير - عبد الحكيم أبو رياش)

وأشارت إلى أنها، وبمساعدة أشقائها، قامت بتعويض النقص الحاصل في عدم توفر نبات "المورينجا" الذي يمنع الاحتلال الإسرائيلي إدخالها إلى غزة، بزراعة بعض النباتات الطبية مثل النعنع، زهر الميرامية، الزعتر، وبعض الأشجار التي يتغذى عليها النحل، والتي تساعد في إنتاج العسل ذو الجودة العالية.

ولفتت إلى أنها تحاول الحفاظ على جودة منتجها بعدم قطف العسل سوى مرة واحدة في العام، وتحديدا في نيسان/ إبريل من كل عام، وتقوم ببيعه وفق الكمية التي يرغب بها الزبون، وتعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي في الترويج، إلى جانب التسويق الذاتي، والذي تساعدها فيه أسرتها.

(تصوير - عبد الحكيم أبو رياش)

وتعمل الشابة الفلسطينية على رعاية النحل، والخلايا طيلة العام، والتي تحتاج إلى رعاية كبيرة، خاصة في فصل الشتاء والبرد القارص، حيث تقوم بتغذية النحل على كميات عسل قليلة من منتج العام السابق
وترى الشابة أنها وصلت لمرحلة جيدة على الرغم من إصابتها بالكثير من لسعات النحل، وتطمح أن تصبح من سيدات الأعمال في زراعة العسل ورعاية النحل، وتقول: "أدعو الشباب إلى عدم الوقوف في طابور الانتظار، وخلق مشاريعهم الخاصة، بأفكارهم الإبداعية".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص