"الدولة "الديموقراطية" الوحيدة في الشرق الأوسط هي دولة احتلال"

 "الدولة "الديموقراطية" الوحيدة في الشرق الأوسط هي دولة احتلال"

انتقدت المخرجة الوثائقية الإسرائيلية نيتسان دوميديانو سياسة الاستيطان الإسرائيلية و" الدلال " الذي يحظى به المستوطنون في إسرائيل على الرغم من "المسرحية" التي قامت بها أمام العالم والتي تمثلت بإخراج المستوطنين من بيوت أقيمت بشكل غير شرعي على أراضي ليست لهم .

وأكدت في مقال تهكمي نشرته اليوم في صحيفة " ليدوفي نوفيني "التشيكية أن "الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط قامت في عام 1967 باحتلال الضفة الغربية لنهر الأردن وقطاع غزة وسيناء والقدس الشرقية وانه في نفس هذا العام بدا في الأراضي المحتلة تأسيس أول مستوطنه أما الآن فيوجد 145 مستوطنة "شرعية" وعشرات المستوطنات غير الشرعية التي لم تحصل على اعتراف رسمي بها من قبل وزارة الداخلية ".

وأضافت : "ولكي يتم إشادة هذه المستوطنات فقد قامت إسرائيل بالاستيلاء على عشرات الآلاف من الهكتارات من أراضي الفلسطينيين التي كان الكثير من المزارعين الفلسطينيين قد اشتروها قبل الحرب العالمية الأولى من الإمبراطورية العثمانية أو خلال سنوات الحكم الأردني". وتتابع "ولكن في الوقت الذي يخضع فيه الفلسطينيون للحكم العسكري الإسرائيلي فان المستوطنين يتمتعون بنفس حقوق بقية المواطنين الإسرائيليين الذين يعيشون في حدود ما قبل عام 1967 مما يعني انه على نفس بقعه الأرض يتم تطبيق نظامين حقوقيين أما نوعية الحقوق فترتبط بنوعية القومية" .

وتؤكد الكاتبة أن ما يسمى بالمستوطنات العشوائية كان الهدف من إقامتها سابقا وحاضرا منع احتمالات التخلي عن أراضي في إطار أي اتفاق سلام مستقبلي بين الإسرائيليين والفلسطينيين وان الكثير من المستوطنين هم من النوع " القومي ــ الديني " وأنهم استوطنوا الأراضي المحتلة لدوافع إيديولوجية فهم يعتبرون هذه الأراضي جزء من إسرائيل التاريخية أي التي تم تحديد حدودها في العهد القديم وهؤلاء يؤمنون بالحق التاريخي للشعب اليهودي بالأرض المقدسة لإسرائيل كما أنهم يتبنون مواقف الصهيونية العلمانية في كل ما يتعلق بالاستيطان.

وتضيف "أن الكثير منهم يزعمون بان أراضيهم الزراعية لم تسلب من الفلسطينيين وحسب ما يتم تداوله بشكل شعبي في "غوش قطيف" فان ا لعرب قالوا لأوائل المستوطنين : إن هذه الأرض ملعونة فلا شيء ينمو عليها فهل تريدونها؟ كونوا ضيوفا عندنا" . وتضيف: "أن حماية المستوطنين من الفلسطينيين الذين يحاولون إطلاق النار عليهم أو النفاذ إلى المستوطنات كي يضعوا فيها المتفجرات أدى إلى الوجود العسكري الإسرائيلي القوي في المناطق المكتظة بالسكان الفلسطينيين وإلى تدمير العديد من المنازل والبيوت البلاستيكية وقتل الكثير من الفلسطينيين" . وتؤكد الكاتبة أن كل الحكومات الإسرائيلية اليمينية أو اليسارية دعمت الاستيطان وشجعت هجرة المواطنين الإسرائيليين للإقامة في الأراضي المحتلة من الضفة الغربية وغزة وكانت الأداة التي استخدمت في ذلك تقديم تسهيلات وامتيازات. ورأت أن 8000 مستوطن من اصل 400000 قد جرى إجلاءهم في الأيام الأخيرة وان هؤلاء المستوطنين من مختلف الأنواع ولكن في كل الحالات شعر المستوطنون بأنه قد مورست بحقهم خيانة وهم محقون في ذلك لأنه في النهاية الدولة الإسرائيلية هي التي أرسلتهم إلى هذه المناطق ودعمت استيطانهم فكيف بامكانها الآن ترحيلهم؟ ".

وتختتم المخرجة مقالها بالقول : " في كل مقال وعلى كل ملصق وفي كل مظاهرة وفي كل مقابلة يكرر المستوطنون إيراد الحجة التي تقول : إنهم يرحلوننا كما فعل الأوربيون باليهود/ وهم/ يريدون ان تعود الأزمة النفسية الجماعية لليهود المبعدين من بيوتهم وأيديهم مرفوعة فوق رؤوسهم إلينا من جديد/ مع انه من المعروف حقيقة أن اليهود الذين أبعدهم الألمان النازيون حصلوا على تعويضات مالية سخية وبيوت عند البحر فما أحلى للمرء أن يكون "ضحية يهودية" في الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط".

---------
"ايلاف"

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018