لاجئون من اليرموك: الأوضاع جنونية لا تحتمل

لاجئون من اليرموك: الأوضاع جنونية لا تحتمل

أكدت مصادر في مخيم اليرموك لـ عــ48ـرب أن المخيم لا يزال يرزح تحت أوضاع كارثية ومدمرة، بعد ستة أيام من الهجوم المزدوج من قبل تنظيم داعش وجبهة النصرة من جهة، وقصف صواريخ وبراميل النظام مع الحصار من جهة ثانية.

وقالت المصادر خلافاً للتصريحات التي أدلى بها أنور عبد الهادي، مسؤول الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في دمشق لوكالة 'رويترز' للأنباء، بأنه تم إجلاء 2000 شخص من المخيم، فإن الأنباء الواردة من قلب المخيم تكذب هذا الخبر، وأن من استطاع الوصول إلى بلدة يلدا تمكن من الخروج في محاولة لتأمين المياه المقطوعة أصلا عن المخيم.

ووصف شهود عيان في مخيم اليرموك، عمليات النزوح باتجاه يلدا بأنها ضئيلة قياساً مع العدد الموجود داخل المخيم، ولم تصل للعدد الذي ذكره عبد الهادي أمس، فيما تتواصل الاشتباكات العنيفة في منطقة دوار فلسطين بين تنظيم داعش والنصرة من جهة، وجيش الإسلام وشام الرسول في دوار فلسطين لنصرة المخيم، بينما تتواصل الاشتباكات من عند محور البلدية وشارع لوبية باتجاه مستوصف الخامس، وهي منطقة تتحصن فيها بعض المجموعات التابعة لأكناف بيت المقدس والتي رفضت الإذعان لـ' داعش' بتسليم نفسها.

إلى ذلك أفادت الأنباء الواردة من مخيم اليرموك حتى إعداد الخبر، بأن شارع فلسطين المقنوص من قبل قوات النظام وحلفائه من فتح 'الانتفاضة' وتنظيم جبهة النضال والجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني - القيادة العامة، ومن داعش يحاولون التوغل إلى داخل الأحياء القريبة من جهة شارع فلسطين، لمحاولة فتح ثغرة مع استمرار القصف من جهة المدخل الشمالي للمخيم، حيث تسيطر الأطراف الفلسطينية الحليفة للنظام عليه منذ أكثر من عامين، فيما يتساءل بعض الأهالي عن جدوى القصف المركز بالبراميل والصواريخ على أحياء المخيم، فيما مقرات داعش في منطقة الحجر كانت متروكة لتتمدد طيلة عامي الحصار.

ويقول أبو حمد: من المنطقي أن يستنج المرء بعد الهجوم الأخير أية صلة تربط داعش مع توقيت قصف النظام بعد السماح لها بالعبور من مدخل المخيم الجنوبي بمحاذاة الحجر الأسود، وهي منطقة كانت تسيطر عليها أيضا جبهة النصرة.

ويضيف: للتذكير، فإن من جاء من الحجر الأسود قبل عامين مع ما يسمى 'صقور الجولان' واسمه بيان مزعل، الذي ظهر فيما بعد بشريط فيديو مع حملة جيش النظام على منطقة سبينة، وهو ما فسر حينها التواطؤ الذي حصل وكيف تمت عملية نهب المخازن والمحلات والبيوت.. يعني القصة مبينة'.

بعض الذين تمكنوا من الوصول إلى مركزي إيواء زينب الهلالية في منطقة التضامن، وطاهر الجزائري في الزاهرة، وصفوا الوضع بالجنوني الذي لا يطاق، ويقول بعضهم بحذر خشية على حياته: إنهم لم يفهموا لماذا حوصروا ومنعوا من الخروج من المخيم.. كان واضحا منذ البداية تخلي كل الأطراف الفلسطينية عنهم. ومن بقي داخل المخيم لديه شعور عارم من الخذلان والغضب، وخصوصا عندما يستمعون لتصريحات المسؤولين الفلسطينيين فسرعان ما تنهال الشتائم على الجميع، وتعمل بعض الهيئات الخيرية على تأمين بعض الاحتياجات من طعام وغذاء في المركزين المذكورين، لكن الأسف الواضح على وجوه البعض المعبر عنها بتأنيب عميق عمن بقي داخل المخيم متروكا لمصيره المتمثل بالموت.

حتى هذه اللحظة يبقى الوضع الإنساني داخل المخيم، هو المسيطر نتيجة الانعدام الكلي للماء والطعام والدواء، وتبقى الأسئلة المطروحة من المحاصرين لماذا ترك المخيم محاصرا بهذه البشاعة المنقطعة الوصف؟ ولماذا تصر كل القيادات الفلسطينية على انتهاج سياسة الكذب تارة والصمت طويلاً؟، حسب وصف أبو علاء، الذي ختم بالقول إن مجموعات داعش ما تزال في أحياء واسعة من المخيم، ولم تنسحب خلافا لكل الأخبار التي وردت، وأن قصف المخيم مستمر من الأطراف الشمالية والجنوبية والشرقية، في إشارة للجهات التي تتمركز فيها كل من داعش والنصرة وقوات النظام وحلفائه من بعض الفصائل، وبعض الجيوب التابعة لأكناف بيت المقدس.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة