طربوش ونقوش على قبر الوالي حمدي باشا ببيروت

طربوش ونقوش على قبر الوالي حمدي باشا ببيروت

لا يعرف كثيرون في بيروت من هو الوالي العثماني أحمد حمدي باشا، الحاكم في سورية ولبنان خلال الفترة 1874 إلى 1888، المدفون في إحدى مقابر بيروت، حيث يضم قبره نقوشًا ورسومات تعود إلى زمن الخلافة العثمانية.

وكان حمدي، قد اتخذ من بيروت مقرًا لإقامته، حيث كانت بيروت في تلك الفترة، تتبع جغرافيًّا وسياسيًّا وإداريًّا إلى سورية.

وشهد لبنان وسوريا، خلال فترة حكم الوالي أحمد حمدي، عصر الرخاء في العلم والعمران، بحسب ما يقول المؤرخ المتخصص في تاريخ لبنان وبلاد الشام حسان حلاق، في حديث للأناضول.

فداخل مقبرة شاسعة تضم مئات المدافن، تعود لعائلات بيروتية وشخصيات سياسية وفنيّة وثقافية من الطائفة السُنيّة، يظهر قبر عظيم مُغطّى بقبة عالية تطل على الشارع الرئيسي لمنطقة الباشورة في بيروت.

القبر يضم رفات الوالي أحمد حمدي، وداخل القبر الذي يرزح تحت القبّة العالية توجد رسومات ونقوشات تدّل على مرور الحقبة العثمانية على بيروت.

ويتيمز طراز القبر بالعمران العثماني، كما كتبت عليه عبارات باللغة العثمانية القديمة وترجمة باللغة العربية، ويوجد فوق القبر مجسّم لطربوش نحاسي هو رمز للطربوش الذي كان يعتلي رأس الحاكم الراحل.

وفي نهاية العام 1891 أصيب الوالي بمرض نادر انتهى بوفاته، فتم دفنه في تلك المنطقة المجاورة لمكان إقامته وبالقرب من إحدى مدارس 'المقاصد' التي تأسست على عهده.

ومع الأيام والتطور العمراني وتوسيع الطرقات تم نقل المقبرة بأكملها إلى داخل سور مدافن 'الباشورة'، لتصبح واحدة من تلك المدافن ولكن ما يميزها هو ضخامتها وبنيانها الهندسي العريق الذي يشير إلى حقبة الخلافة العثمانية.

وبحسب الأرشيف الضخم عن تاريخ الخلافة العثمانية بلبنان، والذي يمتلك الباحث اللبناني حسان حلاق، وثائق وملفات هامة منه، فإن الوالي أحمد حمدي كان محباً جداً للعلم وشهد عهده إقامة عدد كبير من المؤسسات التربوية، منها جمعية 'المقاصد الخيرية الإسلامية' التي تعتبر أول جمعية تتأسس في لبنان، كما أنها أول جمعية تهتم بالعلم وبناء المدارس في بيروت.

ويضيف حلاق قائلاً، 'تأسست أيضاً في عهد الوالي حمدي أول مدرسة عسكرية تحت اسم حوض الولاية، وقد تم تمسيتها بذلك نظراً لوجود مقر الوالي في تلك المنطقة، إلى جانب حوض للماء يشبه البركة الكبيرة، ولا تزال تلك المدرسة موجودة في إحدى مناطق بيروت الشعبية وقد تحوّلت منذ قرن إلى مدرسة رسمية للفتيان'.

وتأسست تلك المدرسة في العام 1885، وقد أضيفت إليها بعض الغرف في العام 1888، وكل ذلك خلال حكم الوالي أحمد حمدي.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن حمدي باشا كان مهمتاً جداً بإقامة المؤسسات التربوية، ويساعد على النهضة العلمية والإقتصادية في كل ولاية سوريا، كما أنه أحبّ بيروت المحروسة ( بحسب تسميته لها) حباً شغوفاً.

وأثناء تفقده لبيروت، التي كانت تتبع ولاية سوريا قبل أن تستقل نهائياً في عهد السلطان عبد الحميد الثاني (1918- 1842)، كان يقيم فيها لعدة أسابيع ويسير في أرجائها، وكان يفضّلها عن سائر المناطق التي كانت خاضعة له في لبنان وسوريا، وفق الباحث اللبناني.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018