من هما مطرب والطبيقي المتهمان الرئيسيان بقتل خاشقجي؟

من هما مطرب والطبيقي المتهمان الرئيسيان بقتل خاشقجي؟
مطرب (من اليمين) والطبيقي (من اليسار)

يتكرر في الأخبار حول مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي اسمان رئيسيّان في كلّ الروايات التي حملتها التقارير الإعلامية، واللتي حاولت سبر غور قضية اختفاء خاشقجي في القنصليّة، وهذان الاسمان هما لاستخباراتيّ هو ماهر مطرب، وطبيب بحث جنائي هو صلاح طبيقي، ضمن ما سمّي إعلاميًّا بـ "كتيبة تصفية خاشقجي".

وتدور حول هذين كلّ الروايات حول مقتل خاشقجي، إذ يعتقد أنهما كانا المسؤولين عن استجواب خاشقجي، ومحاولة طمس آثاره بعد قتله، بل وتذهب روايات إلى أبشع من ذلك؛ إذ تتهم طبيقي بأنه قام، على أنغام الموسيقى، بتقطيع جسد الإعلامي السعودي، الذي اختفى أثره منذ دخوله القنصلية، يوم 2 تشرين الأول/ أكتوبر الحالي، لإنهاء وثائق خاصة به.

ولم تعلّق المملكة السعودية على الاتهامات التي أكالتها وسائل الإعلام والتقارير الصحفية لمطر وطبيقي، وكلاهما شخصيتان بارزتان ومقربان لولي العهد، محمد بن سلمان؛ كما لم يعقب أحد منهما على هذه الاتهامات، كما لم يعرف حتى الآن إذا ما كانا قد اعتقلا ضمن السعوديين الـ 18 التي أعلنت السعودية إيقافهم ضمن تحقيقها في القضية.

إذًا، من هو ماهر عبد العزيز مطرب؟ ومن هو صلاح طبيقي؟

مطرب، البالغ من العمر 47 عامًا، هو عقيد في الاستخبارات السعودية، وسبق أن عمل لمدة عامين في سفارة بلده بلندن؛ حيث تعرف على خاشقجي هناك.

وتفيد معلومات بأنه سافر إلى إسطنبول ضمن الفوج الأول من فريق الاغتيال، وكانت مهمته هي التحقيق مع خاشقجي، كما نشرت وسائل إعلام صورًا ملتقطة عبر كاميرا مراقبة كشفت تحركات مطرب أثناء دخوله القنصلية وخروجه منها.

كما ظهر أمام منزل القنصل السعودي، محمد العتيبي، في أول أيام اختفاء خاشقجي، بجانب ظهوره في مطار أتاتورك خلال مغادرته تركيا.

ويعتقد أن مطرب تجسس إلكترونيا على خاشقجي في الفترة التي سبقت اغتياله، إذ تحدث مدرب أوروبي لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، بوصفه أحد أعضاء فريق درّب مطرب على القرصنة التكنولوجية عام 2011، وذلك في مجمع عسكري بضواحي الرياض، مؤكدًا هويّته من خلال الصور المتداولة، مضيفًا أنه قُدّم إليه بوصفه "عميلًا في الاستخبارات الأمنية".

وقال المدرب، الذي لم يكشف عن هويته خوفًا على أمنه، إن التدريب شمل عدة مواضيع مثل إصابة أجهزة كمبيوتر الشخصيات المستهدفة بفيروسات لغرض التجسس، والحصول على معلومات عن تلك الشخصيات، واختراق بريدها الإلكتروني.

وفي صيف 2018، حددت منظمة العفو الدولية و"Citizenlab" العديد من أصدقاء خاشقجي كضحايا مراقبة باستخدام أدوات باعتها شركة "NSO" الإسرائيلية. وقال المدرب، الذي تحدث لـ"بي بي سي" عن تدريب مطرب، إن تلك الأدوات مماثلة لتلك التي درب ضابط الاستخبارات السعودي عليها.

وقالت وسائل إعلام، منها صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إن مطرب مقرب من بن سلمان، مدلّلةً على ذلك بظهوره في صور برفقة بن سلمان خلال زيارته واشنطن في آذار/ مارس الماضي، ومدريد وباريس في نسيان/ أبريل الماضي.

وحسب ما نقلته شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية عن مصدر سعودي مطّلع لم تكشف اسمه، فإن مطرب "يرتبط بشكل وثيق" بولي العهد السعودي، وانتدب إلى لواء حماية النخبة داخل الحرس الملكي ليخدم في قوة الأمن الشخصي لبن سلمان.

وذهبت وسائل إعلام إلى أنه أجرى 19 اتصالًا مع السعودية يوم مقتل خاشقجي، منها 4 مع مكتب سكرتير بن سلمان، في تلميح إلى أن ولي العهد كان على علم بالعملية. وتزيد بأن مطرب هو "منسق عملية الاغتيال"، وأنه من استأجر الطائرتين اللتين حملتا الضالعين في الجريمة.

ونفى وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، مؤخرًا، أن يكون ولي العهد على علم بمقتل خاشقجي، أو يكون أحد المقربين منه ضالعا في الأمر. فيما تقول الرياض إن القتل وقع جراء "شجار وتشابك بالأيدي"، ودون أوامر من السلطة العليا، بينما تذهب تقارير إعلامية غربية إلى أن مثل هذه العملية لا تتم دون أوامر عليا.

وقوبلت الرواية السعودية بالتشكيك من دول غربية ومنظمات حقوقية، خاصّةً أنها تتناقض مع روايات غير رسمية، بينها تصريح مسؤول سعودي بأنه تم إرسال 15 سعوديًّا لـ"تخدير وخطف" خاشقجي.

أمّا صلاح طبيقي، البالغ من العمر 47 عامًا، فهو أستاذ مشارك طب شرعي، ورئيس المجلس العلمي للطب الشرعي في الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، كما يعرف عن نفسه في حسابه الشخصي في موقع "تويتر"، وهو ضابط برتبة مقدم.

كان طبيقي، الذي يترأس قسم الأدلة الجنائية في إدارة الأمن العام السعودي، قد حصل على الماجستير من جامعة غلاسكو في إسكتلندا، وفي عام 2015 قضى 3 أشهر في معهد فيكتوريا للطب الشرعي في أستراليا.

لم يكن الرجل، المولود في مدينة جازان السعودية، اسمًا معروفًا خارج المملكة، قبل أن يصبح حديث الإعلام، عقب إقرار السعودية بمقتل خاشقجي، بعد نفي دام 18 يومًا؛ وذكرت شبكة "سي إن إن" أن طبيقي أعلن في 2014، عبر حديث لصحيفة "الشرق الأوسط " السعودية (مقرها لندن)، أنه وراء فكرة إنشاء "عيادات متنقلة"، والتي كانت حينذاك الأولى من نوعها على مستوى العالم، وتحتوي على تقنية حديثة يمكنها تشريح الجثث افتراضيًّا وإصدار النتائج في مدة زمنية لا تتجاوز سبع دقائق.

ويتم هذا التشريح عبر مسح إشعاعي طبقي ورنين مغناطيسي دون صبغات، لإعطاء صور دقيقة ثلاثية الأبعاد لجميع أعضاء الجسم وتجاويفه دون اللجوء إلى مشرط الجراحين. ووفقًا لتقارير صحفية، وصل طبيقي مطار أتاتورك يوم اختفاء خاشقجي، وقالت وسائل إعلام تركية إنه كان يحمل معه منشار عظام لدى دخوله القنصلية السعودية في إسطنبول.

وكشفت صور كاميرات المراقبة أن طبيقي أقام في أحد فنادق تركيا، ثم غادرها على طائرة خاصة كانت قد أقلته قبل تسع ساعات إلى إسطنبول.

 

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة