في ذكرى رحيلها: من هي "أيقونة مقاومة العنصرية" روزا باركس؟

في ذكرى رحيلها: من هي "أيقونة مقاومة العنصرية" روزا باركس؟
روزا باركس (أ ف ب)

يصادف اليوم، الرابع والعشرون من تشرين الأول/ أكتوبر، الذكرى الرابعة عشر لرحيل الأم الروحية لنشطاء حقوق الإنسان في العالم، روزا لويس ماكولي باركس، الّتي تعدّ أيقونة دولية لمقاومة الفصل العنصري، الّتي عرفت من خلال دورها الرائد في حملة مقاطعة حافلات مدينة مونتغمري العامة، عاصمة ولاية ألاباما الأميركية، حين رفضت المثول لأوامر أحد السائقين ورفضت التخلي عن مقعدها لشخص من ذوي البشرة البيضاء.

واعتقلت روزا باركس (1913-2005) أو "السيدة الأولى للحقوق المدنية"، كما لقبها الكونغرس الأميركي، في الأول من كانون الأول/ ديسمبر 1955، على خلفية تصرفها ذاك، إلا أنه تم إطلاق سراحها لاحقا عقب تغريمها بدفع 100 دولار.

روزا باركس في الحافلة رغم الفصل (أ ف ب)

وشكل إطلاق حملة مقاطعة الحافلات العامة في مونتغمري، بداية عملية إلغاء التمييز العنصري الذي كان سائدا في ذلك الوقت، لتكون إحدى أهم الأحداث في تاريخ الأميركيين الأفارقة؛ كما صُنف تمردها بأنه أحد معالم المقاومة السوداء ضد التمييز في الولايات المتحدة.

وفي عام 1900، مررت مونتغمري قانونا للفصل بين ركاب الحافلات على أساس عرقي، وبموجبه، يتعين على السود التخلي عن مقعدهم والوقوف عندما تكون الحافلات مزدحمة ولم يجد البيض مكانا.

381 يوما من المقاطعة:

خلال المقاطعة التي استمرت 381 يومًا، والّتي بدأتها روزا، رفض الأميركيون من أصل أفريقي استخدام حافلات المدينة احتجاجا على قانون فصل المقاعد، ونظموا سلسلة احتجاجات وصفت بأنها الأوسع نطاقا في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية (1939–1945).

ولم تنته هذه المقاطعة الواسعة إلا بعد إلغاء المحكمة العليا في الولايات المتحدة قانون الفصل العرقي بالحافلات في ولاية ألاباما عام 1956.

ما بعد المقاطعة

لم تمر السنوات التالية على روزا بسلام، فقد فقدت وظيفتها بعد المقاطعة وتعرضت لتهديدات عدة بالاغتيال، إلا أن ذلك لم يمنعها من السير في طريقها النبيل في الدفاع عن حقوق الملونين، فانتقلت إلى مدينة ديترويت في ولاية ميشيغان، وبدأت في مكافحة العنصرية..

وبفضل كفاحها، حصلت روزا، في عهد الرئيس بيل كلينتون (1993- 2001)، على الوسام الرئاسي للحرية عام 1996، والوسام الذهبي للكونغرس الأميركي عام 1999، وهو أعلى تكريم مدني في البلاد.

عند اعتقالها (أ ف ب)

وأقامت روزا في مدينة ديترويت حتى توفيت في 24 تشرين الأول/ أكتوبر 2005 عن عمر ناهز 92 عامًا.

استئناف المقاومة

على خطاها، قاوم الأميركيون السود في سبيل حقوقهم الدستورية عبر القنوات المشروعة، وأقاموا احتجاجات سلمية عديدة خلال سنوات كفاحهم من أجل الحقوق المدنية منذ أواخر الأربعينيات حتى أواخر ستينيات القرن الماضي.

كما ذاع صيت أحد أبرز المبادرين في حملة مقاطعة حافلة مونتغمري، وهو مارتن لوثر كينغ جونيور، الذي قاد حركة الحقوق المدنية الأميركية منذ عام 1955 حتى اغتياله في 1968.

وحظيت نداءات الأميركيين ذوي الأصول الإفريقية بدعم واسع النطاق، إلا أن السلطات المحلية وسلطات الولايات تصدت لهم باستخدامها للعنف. ورغم التقدم الذي أحرزته الحركات الشعبية بشأن الحقوق المدنية في الستينيات، إلا أنها لم تكن مرضية بشكل كاف لبعض الأميركيين الأفارقة.

ولذلك، شهدت أواخر الستينيات أعمال شغب عنصرية، كما ظهرت المزيد من الفصائل الأميركية الإفريقية الغاضبة.