نيويورك: معرض لتجسيد رحلة مطاردة بن لادن

نيويورك: معرض لتجسيد رحلة مطاردة بن لادن
وثيقة معروضة في المتحف (فيسبوك)

تكتمل اليوم التّحضيرات لافتتاح معرض في المتحف المخصص لذكرى اعتداءات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 في نيويورك، يرصد رحلة مطاردة أسامة بن لادن على مدى عشر سنوات، ليتمّ افتتاحه غدًا الجمعة، تحت عنوان "الكشف عن عملية مطاردة بن لادن".

ويعيد المعرض رسم معالم سنوات ملاحقة بن لادن، بدءًا بنموذج دقيق عن المنزل الذي كان يسكنه في باكستان، إلى تردد باراك أوباما قبل الموافقة على الضربة التي قضت عليه مروراً بصورة سيارة أحد مراسيله الرئيسيين.

وانتهت هذه الملاحقة ليل الأول إلى الثاني من أيار/ مايو 2011، في عملية "جيرونيمو"، بالقضاء على العقل المدبّر للاعتداءات التي حولت برج التجارة العالمي إلى رماد وقتل فيها نحو ثلاثة آلاف شخص.

غير أن هذا المعرض الذي ينتهي في أيار/ مايو 2021 لا يكشف اي أسرار جديدة، فلا شيء فيه على وجه الخصوص عن تعاون ما بين الاستخبارات الباكستانية والأميركية. لكنّه يحتوي على نحو ستين قطعة تمت مصادرة بعضها من منزل بن لادن، وعشرات الصور ومقاطع الفيديو.

إحدى الوثائق المعروضة في المتحف (فيسبوك)

ويمكن للزائر أن يكون صورة عن عمل الاستخبارات الأميركية، منذ فرار زعيم القاعدة دون أن يخلف أثرًا إلى جبال تورا بورا الأفغانية أواخر عام 2001، إلى حين تحديد هوية مرساله أبو أحمد الكويتي وسيّارته رباعية الدفع في بيشاور في 2010.

ومن خلال أبي أحمد الكويتي، وصلت عناصر الاستخبارات الأميركية إلى ثكنة مدينة أبوت أباد العسكرية الواقعة على بعد 80 كلم عن العاصمة الباكستانية إسلام أباد، وإلى المنزل الكبير المؤلف من ثلاث طبقات الذي كان يعيش فيه شخص يسير يوميًّا، كما السجناء، مئات الخطوات في باحته؛ توصل الأميركيون تدريجيًّا إلى شبه يقين بأن هذا الرجل هو بن لادن.

ويضمّ المعرض مقابلات لمن أسهموا في هذه العملية تقديرًا لدورهم، من بينهم مسؤولون كبار أكدوا صحة العملية، وعناصر في القوات الخاصة التابعة للبحرية الأميركية الذين اقتحموا منزل بن لادن، مروراً بعناصر من الاستخبارات. وقد رووا دون الكشف عن هوياتهم، كيف أدركوا أنه للعثور على بن لادن يجب اللحاق بمن يشتبه أنهم يقومون بتقديم العون له.

"في الصف الأمامي من التاريخ"

تقول مديرة المتحف أليس غرينوالد، إنّ تلك المقابلات تعكس "ملاحظات أشخاص كانوا حينها في مواقع قيادية"، والمعضلات التي كان عليهم تخطيها قبل أن يقرروا إرسال فرقة كوماندو لاقتحام المنزل. ويبيّن المعرض "مدى صعوبة اتخاذ قرارات مماثلة" و"الخطورة والعبء الذي تمثله"، وفق غرينوالد؛ معتبرةً أنّه "بالإصغاء إليهم نشعر كما لو أننا في الصف الأمامي للتاريخ".

بعد 11 أيلول/ سبتمبر 2001، واجهت وكالات الاستخبارات الأميركية انتقادا لحالة المنافسة في داخلها، ما أعاق تشارك معلومات مهمة تسمح بإحباط الاعتداءات؛ لكنها استعادت وحدتها من جديد واحتفت بمثابرتها بعد نجاح عملية القضاء على بن لادن.

ويحتوي المعرض على قبعة ممزقة لأحد العناصر بعدما أصيب بجروح جراء قنبلة رماها أحد العملاء المزدوجين، خلال لقاء أمل الأميركيّون أن يحصلوا منه عن معلومات جديدة عن بن لادن، بالإضافة إلى لوح شرف قبع طويلًا في مكتب التحقيقات الفدرالي "أف بي آي" في أفغانستان، وقع عليه كل العناصر المشاركين في العملية أسماءهم قبل أن ينطلقوا إليها، ويتم الاحتفاظ به في واشنطن كتذكار.

وروى نائب مدير المتحف الذي فتح أبوابه لهذا المعرض، كليفورد شانين، أن الحدث هو ثمرة أكثر من ثلاث سنوات من الحوار مع مختلف وكالات الاستخبارات، تساءل خلالها غالبًا "إلى أي مدى سيقبلون رواية" قصة هذه العملية السرية.

وأضاف أنّه "لا نعرف ما الذي لم يريدوا إخبارنا به (...) لكننا نعرف أننا ذهبنا أبعد من أي شخص آخر، من الأغراض التي قدموها لنا لعرضها، والأشخاص الذين وصلنا إليهم".

وقوبل إعلان باراك أوباما في 2 أيار/ مايو 2011 مقتل بن لادن بحالة من البهجة في الولايات المتحدة خاصّةً في نيويورك، حيث أجرى الناس تجمعات للإعراب عن فرحهم في "تايمز سكوير" وقرب موقع برج التجارة العالمي.