وداعًا مارادونا...

وداعًا مارادونا...
(تصميم: "عرب 48")

يمكن اختصار مسيرة حياة أسطورة كرة القدم الأرجنتيني، دييغو مارادونا، الذي توفي أمس الأربعاء، نتيجة أزمة قلبية، بالقول إنّه النّجم الذي ربح العالم ومحبّته بعبقريته، وخسر نفسه بسبب المخدرات، ليبتعد عن ملاعب كرة القدم مرغمًا، بعدما خدّرت المنشطات أسلوبه وفنه ونقلته من ملاعب "الساحرة المستديرة"، إلى رهبة القضاة والمحاكم وأروقة المختبرات الطبية.

ويُعدّ مارادونا أفضل لاعب كرة قدم في التاريخ، بالنسبة لكثيرين، ولا سيّما أنه كان سببا رئيسيا في تحقيق منتخب بلاده لكأس العالم، محققا بذلك جملة كان قد قالها حينما كان في السابعة عشرة من عمره، وجاء فيها: "لدي حلمان، الأول أن أشارك في كأس العالم والثاني أن أحرزها"، كما أنه سجل أجمل هدف في تاريخ كؤوس العالم، إذ قام بمراوغة ستة لاعبين إنجليز، بمن فيهم الحارس قبل أن يودع الكرة في شباكهم، قبل أن يضطر منتخبه إلى سحبه من المباراة الثانية في مونديال 1994، بعد أن ثبت عليه تعاطيه المنشطات الممنوعة.

بكاء المحبين (أ ب)

نظرة المحبيّن الأخيرة

ووصل جثمان مارادونا بعد منتصف ليل أمس الأربعاء، إلى القصر الرئاسي في بلاده حيث سيسجى ليوم واحد حتى يتمكن أبناء بلده من إلقاء النظرة الأخيرة عليه.

وأعلن الرئيس الأرجنتيني، ألبرتو فرنانديس، فورًا الحداد لمدة ثلاثة أيام، قبل أن يعلن أن الجثمان سيسجى ليوم واحد بدلا من ثلاثة كما كان مقررًا سابقًا في القصر الرئاسي، وتحديدًا خلال يوم الخميس بين الساعة السادسة صباحًا والرابعة بعد الظهر في التوقيت المحلي؛ نزولا عند رغبة العائلة.

وكانت زوجتة مارادونا السابقة، كلاوديا فيافانيي، وابنتاهما دالما وجانينيا، قد وصلتا إلى القصر الرئاسي قبل منتصف ليل الأربعاء- الخميس، إضافة إلى العديد من اللاعبين الحاليين والسابقين لاسيما زملاؤه الذين رفعوا معه كأس العالم في المكسيك عام 1986.

وكانت الجماهير قد بدأت بالوقوف في صفوف طويلة خارج القصر الرئاسي "كاسا روسادا" لإلقاء التحية الأخيرة على مارادونا.

نتائج التشريح الأولية

وأفاد المحامي، جون برويارد، أن نتائج التشريح الأولية تشير إلى أن سبب الوفاة هو "وذمة رئوية حادة ثانوية وفشل قصور القلب المزمن".

وكانت الحالة الصحية للاعب رقم 10 سيئة في الأيام الماضية بعد أن خضع مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر لجراحة لإزالة ورم دماغي وكان يتعافى في منزله في ضواحي العاصمة بوينوس أيرس.

وعند الساعة العاشرة مساء في التوقيت المحلي، انفجرت بوينوس أيرس في الهتافات والأبواق وصفارات الإنذار وأضيئت الأنوار للرجل الذي اشتهر بارتداء الرقم 10، بعد دعوات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل "التصفيق الأخير"، حيث استمرت الاحتفالات التكريمية خلال الليل في جميع أحياء العاصمة الأرجنتينية، وفق ما أفادت وكالة "فرانس برس" للأنباء.

(أ ب)

حلم مراهق

وُلد دييغو مارادونا في 30 تشرين الأول/ أكتوبر 1960، في لانوس إحدى ضواحي بوينس آيرس الفقيرة، وبدأ مسيرته مع نادي أرخنتينوس جونيورز قبل عيد ميلاده السادس عشر، ثم استهل بعدها مشواره مع منتخب بلاده عام 1977.

وقال بعمر السابعة عشرة: "لدي حلمان، الأول أن أشارك في كأس العالم والثاني أن أحرزها".

ومرّ مارادونا الذي اختير رياضي القرن في الأرجنتين، في علاقاته مع بطولات كأس العالم بشتى المراحل بحلوها ومرّها على مدى 16 عاما.

(أ ب)

خيبة البدايات

بدأت علاقة "الفتى الذهبي" بالكرة الأرجنتينية بالمونديال بخيبة أمل عندما تجاهله المدرب سيزار لويس مينوتي، لدى اختيار تشكيلته الرسمية لمونديال عام 1978 لصغر سنه وافتقاده إلى الخبرة.

وقال مارادونا بعد استبعاده: "اليوم الأكثر تعاسة في حياتي، عندما أعلمني مينوتي بأنه اختار لاعبًا آخر مكاني عدت إلى غرفتي وأجهشت بالبكاء".

وتابع مارادونا مباريات منتخب بلاده على شاشة التلفزيون وشاهد دانيال باساريللا قائد المنتخب وماريو كمبيس هداف البطولة يقودان الأرجنتين إلى إحراز لقبها الأول وسط فرحة هستيرية في الشوارع الأرجنتينية.

صورة ضخمة لمارادونا (أ ب)

"الفتى الذهبي"

لكن "إل بيبي دي أورو" (الفتى الذهبي)، كان في عداد تشكيلة مينوتي العام التالي ليقود بلاده، إنما للفوز بكأس العالم تحت 20 عاما في اليابان حيث أحرز جائزة أفضل لاعب.

وشارك في مونديال إسبانيا 82 للمرة الأولى وكانت فرصة له للتعويض عما فاته في كأس العالم السابقة، ولأن الأرجنتين كانت حاملة اللقب، سلطت الأنظار عليها ونال مارادونا قسطا من الأضواء خصوصا أنه كان وقع عقدًا للانتقال إلى برشلونة الإسباني.

وعلى الرغم من تسجيله هدفين، فإن حادثة طرده في المباراة ضد البرازيل في الدور الثاني بقيت عالقة في الأذهان.

"الفتى الذهبي" (أ ب)

بلوغ الذروة

وبلغ مارادونا الذروة عام 86 في مونديال المكسيك، عندما قاد منتخب بلاده إلى اللقب الثاني بعد عام 1978.

ويمكن إطلاق اسم مونديال مارادونا على كأس العالم 86 لأن النجم الأرجنتيني طبع البطولة بطابعه الخاص وكان عزفه المنفرد مفتاح الفوز.

محبو مارادونا يلقون نظرة الوداع (أ ب)

المباراة ضد إنجلترا

وكانت المباراة ضد إنجلترا مشهودة لأنها اتخذت طابعا سياسيا من جراء حرب المالوين بين الدولتين وقد سبقتها حرب كلامية بين المعسكرين.

وانتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، وفي مطلع الشوط الثاني سجل مارادونا هدفا بيده في مرمى الحارس بيتر شيلتون فاحتج الإنجليز طويلا، لكن الحكم التونسي، علي بن ناصر، لم يكترث وأصر على احتساب الهدف. واعترف مارادونا بعد المباراة بأنه استعمل يده للتسجيل معتبرا أنها "يد الله" بحسب قوله.

وبعد أربع دقائق سجل مارادونا أجمل هدف في تاريخ كؤوس العالم، إذ قام بمراوغة ستة لاعبين إنجليز، بمن فيهم الحارس قبل أن يودعها في شباكهم.

لحظة تسجيل الهدف بيده (أ ب)

دموع في مونديال 1990

وفي مونديال إيطاليا 90، ذرف مارادونا دمعة شهيرة بعد خسارة النهائي أمام ألمانيا الغربية. آنذاك قاد منتخب بلاده تقريبا بمفرده، قبل أن يسقط فريقه بركلة جزاء متأخرة لأندرياس بريمه.

وودّع مارادونا المونديال من الباب الضيق بسبب حادثة المخدرات التي كان بطلها في مونديال الولايات المتحدة 94.

وتعملق في المباراة الأولى ضد اليونان وقاد الأرجنتين إلى فوز كبير (4-صفر) وسجل هدفا رائعا وخاض الدقائق التسعين بأكملها.

وحافظ على مستواه في المباراة الثانية ضد نيجيريا، لكنها كانت الأخيرة له بعد ثبوت تناوله منشطات من خمس مواد ممنوعة، فسحبه الاتحاد الأرجنتيني من صفوف المنتخب قبل أن يوقفه الاتحاد الدولي 15 شهرا.

تدافع محبي مارادونا (أ ب)

"أنا أسود أو أبيض، لن أكون رماديا"

وتميز مارادونا دوما بشخصية نافرة خلافا للأسطورة البرازيلية بيليه الدبلوماسي، وقال مرة: "أنا أسود أو أبيض، لن أكون رماديا في حياتي".

وكان مارادونا قصيرا (1,65 م)، وقويا وسريعا، وكان أيضا شرسا ومقاتلا عنيدًا رفض الخضوع، حتى عندما حاول أعتى المدافعين منعه من الوصول إلى المرمى. لكن الأهم من كل ذلك أنه كان موهوبًا ومبتكرًا.. بل عبقريًا.

على صعيد الأندية، انتقل إلى نادي بوكا جونيورز في 1981، محرزا معه لقبه المحلي الوحيد، وتركه بصفقة قياسية إلى برشلونة في عام 1982، ومعه اكتفى بلقب الكأس المحلية في 1983.

وغاب لفترة طويلة بعد اعتداء لاعب أتلتيك بلباو أندوني غويكوتشيا، عليه وكسر كاحله، ما مهد لانتقاله إلى الدوري الإيطالي.

وكان العلامة الفارقة في تاريخ نادي نابولي الجنوبي (1984-1991)، وعرف معه مجدًا محليًا وقاده إلى إحراز لقب الدوري في عامي1987 و1990، والتتويج بلقب كأس الاتحاد الأوروبي 1989.

(أ ب)

حياة صاخبة خارج الملاعب

وعاش مارادونا حياة صاخبة خارج الملاعب، وأكد مرارًا أن أصعب منافسة خاضها منذ احترافه هي التوقف عن المخدرات علما بأنه أنفق الكثير من المال للتخلص من هذه الآفة.

وسافر إلى جنيف وتورونتو وإسبانيا وكوريا الجنوبية ليجد الدواء الشافي في مصحاتها، قبل أن يتعرض لنكسات طبية متلاحقة في السنوات الأخيرة.

وبكى مارادونا لحالته عندما عرف أنه لم يعد قادرًا على فعل أي شيء وأسف نجم كرة القدم البرازيلي السابق بيليه للحال التي وصل إليها هذا "المسكين" وقال: "من المؤسف ألا يكون نجوم كرة القدم خاصة والرياضة عامة، مثالا للشباب والإنسانية".

وكانت لمارادونا مواجهة دائما مع الصحافيين والإعلاميين إلى حد أنه شبه حاله عندما كان يواجه ضغطا من هؤلاء بالحال التي كانت عليها أميرة ويلز، "الليدي" ديانا، التي توفيت في حادث، ورأى أن "الصحافيين تخطوا حدودهم معهم".

(أ ب)

نجاح محدود في عالم التدريب

وبعد نابولي، انتقل إلى إشبيلية الإسباني لموسم وبعده نيولز أولد بويز المحلي، ثم ختم مسيرته في بوكا جونيورز.

وفي العقدين الأخيرين، تحول إلى التدريب، لكن مشواره لم يكن ناجحا، مع منتخب الأرجنتين (2008-2010) أو في الإمارات والمكسيك.

وبعد مشكلاته مع المخدرات خضع لإعادة تأهيل، وبعد تركه الكوكايين، وقع في فخ الكحول، وتدخين السيغار، والبدانة، لينتهي الأمر به في المستشفى عام 2007.

وكان مدافعا شرسًا عن الزعيم الكوبي الراحل، فيدل كاسترو، وظهر وشم الأخير بشكل واضح على كتفه، كما كان من أنصار الزعيم الفنزويلي، هوغو تشافيز.

وتزوج صديقته كلاوديا فيلافان عام 1984 ولهما ابنتان: دالما وجانينيا، قبل طلاقهما عام 2004، ولديه ولد اسمه دييغو جونيور ولد في نابولي عام 1986، وقد اعترف بأبوته فقط في عام 2004.

اقرأ/ي أيضًا | وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتينيّ دييغو مارادونا

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص


وداعًا مارادونا...

وداعًا مارادونا...

وداعًا مارادونا...

وداعًا مارادونا...

وداعًا مارادونا...

وداعًا مارادونا...

وداعًا مارادونا...

وداعًا مارادونا...