اكتشاف مقبرة جماعيّة لأطفالٍ "أضاحٍ" في البيرو

اكتشاف مقبرة جماعيّة لأطفالٍ "أضاحٍ" في البيرو
صورة من المقبرة (مجلة "ناشينوال جيوغرافيك"/ فيسبوك)

أثناء قيام علماء الآثار بالحفر بالقرب من مدينة تروخيو، ثاني أكبر مدينة في البيرو، على بعد بضعةٍ أمتار من المحيط الهادئ، اكتشفوا مقبرةً جماعيّة دفن فيها أكثر من 140 طفلاً.

وجد العلماء المقبرة بالصدفة، إذْ كان العالم غابرييل برييتو يعمل على إيجاد معبدٍ تاريخي في نفس المكان، عندما أبلغ أحد السكان المحليين بأنّهم عثروا على سطح بناء. اكتشف برييتو وفريقه جثث الأطفال، وكانت محفوظة جيدّا في الرمال الجافة. وقد أظهرت تحليلات الكربون المشعّ بأنّ تاريخ وفيّات هؤلاء الأطفال يعود إلى 550 سنة. ورجّحوا بأنّ يكون الأطفال قد ماتوا على أبواب بلدة تشان تشان، عاصمة إمبراطورية تشيمو السابقة والمعروفة في تاريخ البيرو.

ورجّح العلماء بأنّ الأطفال قد ماتوا بطريقة عنيفة جدًا. إذْ تم تكسير أضلاعهم وتفتيتها إلى قطع صغيرة. كما تمّ العثور على العديد من الدلائل التي تشير إلى تهشّم عظم الصدر. وأكّد العلماء أنّ هؤلاء الأطفال هم أضاحٍ، من قبل حضارة الأزتيك بدرجة أولى، ولكنْ، من الممكن أن يكونوا أيضا للمايا أو الأنكا.

ويخمّن الباحثون أنّ الأطفال قد تعرّضوا للشقّ أوّلا من قفصهم الصدري، وذلك لإخراج قلوبهم كدلالة على الأضحية. وتدلّ الجثث على أنّ عمليات القتل تمت بضربات قليلة ومستهدفة للغاية، ويرجّح أن يكون قد تمّ إجراؤها من قبل شخصٍ متخصّص، ولديه معرفة تشريحيّة جيدة.

جدير بالذكر، أنّه لـ"التضحيات القلبيّة"، أي التضحية بالقلوب كما تشير كتب التاريخ، استخدمَ الكهنة سكاكين حادة جدًا مصنوعة من البلّور الذي يتشكّل بعد انطفاء البراكين، وهي سكاكين حادّة جدًا، وقادرة على تفتيت أي عظم إلى قطع صغيرة.

قبل فترة، وجد العلماء في مدينة مكسيسكو بقايا 42 طفلا، تم قتلهم أيضا خلال طقوس العبادة المرعبة، وأيضا استخراج قلوبهم! وأشار العالم المشهور، فيرانو، من مجلّة "ناشينوال جيوغرافيك" إلى أنّ الدراسات تشير إلى أنّ آلاف الأطفال قد تمّت التضحية بقلوبهم في تلك الطقوس، ولكنّ ما هو معروف حتّى الآن، قليل جدًا. وأشار إلى أنّ "هذا الاكتشاف نادر للغاية".

ويعتقد الباحثون بأنّ هؤلاء الأطفال جميعهم قد قتلوا في طقس شعائري واحد، لأنّ الجثث وُجِدَت في نفس الطبقة الطينية من التربة. تتراوح أعمار الأطفال بين الثامنة والثانية عشرة. وكان للعديد منهم آثار طلاء أحمر على وجوههم، وتمّ وضع أجسادهم في القبر محاذية لبعضها البعض على مساحة تقدّر بـ700 متر مربع. ولكن الغريب أنّه تم ذبح حيوان اللاما أيضا مع الأطفال. تم صفّ الجثث، بحيث يطلّ الأطفال على الغرب، أي على البحر، ويطل كائن اللاما على الشرق. وأشار الباحثون إلى أنّ الجناة بالغون واكتشفوا آثار أقدام صنادلهم بالقرب من مكان المقبرة، كما تمّ إيجاد آثار أقدام للكلاب والجمال.

ولكن السؤال الأبرز، لماذا يتمّ قتل الأطفال واللاما بنفس الوقت؟

أتت الإجابة من العالمة كارولين نواك، من جامعة بون في ألمانيا، بأنَّ الأطفال للغرب هم للآلهة، واللاما للشرق هو للناس، أي يتمّ تقديم الأضحية للآلهة كدلالة شكر على وجود الغذاء.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018