"باص الدفا": مبادرة تحفظ التكافل الاجتماعي في غزة

"باص الدفا": مبادرة تحفظ التكافل الاجتماعي في غزة
باص الدفا

وسط أجواء الشتاء الباردة، يتجمع مجموعة من شباب وشابات قطاع غزة، بشكل شبه أسبوعي للتطوع ضمن مبادرة تنشر الدفء بين البيوت المستورة ضمن مبادرة "باص الدفا" التي تُشبه "التكية"، يوزعون خلالها مأكولات شتوية دافئة كالجريشة وشوربة العدس والمجدرة، مستهدفين فيها العائلات في المناطق المهمشة والأسر الأقل حظًا، ويرسموا خلالها صورة للتكافل المجتمعي من خلال جمع تبرعات بسيطة من أهل الخير، ويجهز هؤلاء الطعام ويغلفونه بطريقة منظمة ثم ينطلقون كخلية داخل باص صغير يتنقل بهم إلى مقصدهم.

تغيير صورة نمطية

محمود خويطر

التقت مراسلة موقع "عرب 48" فريق باص الدفا خلال مرحلة تجهيز الوجبات استعدادًا لتوزيعها حسب الخطة الموضوعة، وأخبرنا صاحب المبادرة الشاب محمود خويطر، البالغ من العمر 27 عامًا، أن مبادرتهم محاولة جاءت على غرار مبادرات عربية تحاول المحافظة على فكرة "التكية" وتوزيع الطعام على محتاجيه، وقال، إنّه "يحاول مجموعات من الشباب المصري توفير أكلة شتوية يومية وتوزيعها للأسر المحتاجة، ومن هنا جاءت لنا الفكرة"، ولم يكن يتوقع فريق "باص الدفا" أن يقبل المواطنين على هذه المبادرة ويتعاون معها ويساهمون فيها بهذا القدر الكبير من المشاركة.

حنين زقوت

وقالت المتطوعة حنين زقوت البالغة من العمر"25 عامًا" لـ"عرب48"، إننا "فكرنا في المبادرة من أجل الناس الذين هم جزء منّا، والذين لم يجدوا اهتمامًا ومعيلًا لهم، ففكرة توفير وجبة عشاء قد تكون جيدة وتبعث في قلوبهم الدفء"، ولا يخفى على أحد أن معاناة الغزيّن في البرد تكون مضاعفة خاصة في عدم توفر الكهرباء طوال اليوم مما يعيق تدفئة البيوت خلال فصل الشتاء.

ماذا يعيق انتشارها؟

ربما تكون مشكلة عدم توفر مكان للعمل فيه أهم مشكلة تواجه الفريق حسب قولهم كما يوضح الأعضاء، لكن يتم التغلب عليها في التواجد في أحد البيوت، هذا بالإضافة إلى أنهم لا يعملون ضمن مؤسسة رسمية أو مرخصة، لكن هذه العوائق يتم التغلب عليها من خلال تعاون العائلات معهم، خاصة بعد أن حققت المبادرة نجاحها المأمول.

ويخبرنا أعضاء الفريق أن هذه المبادرة هي جزء من مبادرات أخرى كثيرة يعمل عليها الشباب في غزة في مجالات أخرى، كتوفير الملابس المدرسية للطلاب وتنظيم بازارات لبيع منتوجات أصحاب الحرِف والمهن الصغيرة في غزة، وأخرى توفر المؤن والمعونات الغذائية لتلك الأسر، والتي تصب جميعها في دعم الأسر المتعففة وذوي الدخل المحدود.

مجتمع متكافل

ما أصاب المجتمع الغزي لم يترك أحد إلا أصابه، ولكن في مستويات مختلفة، ورغم الحاجة، هناك من الناس من يساهم في تحقيق نوع من التكافل الاجتماعي بمظاهر مختلفة، ووجدنا ذلك واضحًا في قطاع غزة في المرحلة السابقة من حملات تضامن ومؤازرة، سواء من أصحاب البيوت أو أصحاب البقالات صغيرة وكبيرة، وحملات التخفيض على المبيعات وغيرها من حملات التضامن من القوي المصاب إلى الضعيف المنكسر.

تحضير وسكب الأكلات الساخنة

وفي ظل الظروف الصعبة التي تواجه قطاع غزة عادت فكرة التكايا لتأخذ مكانها في أنحاء مختلفة من القطاع من شماله حتى جنوبه ولم تسلم غزة من الفكرة في أكثر من مكان وبات الحديث اليوم عن عشرات التكايا التي تقدم طعامًا لمجموعات كبيرة من الأسر المحتاجة.

ومع بدء الحصار الإسرائيلي على قطاع غزّة منذ حوالي ثلاثة عشر عامًا، أخذت المساعدات الإنسانية في التناقص لاسيما تلك التي تقدمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، مما ينذر بتفاقم الأزمات الإنسانية التي تستدعي لتدخل دولي فعلي لرفع الحصار أكثر من أي وقت مضى، وحذرت الأمم المتحدة مرارًا من هذا التدهور الحاد في القطاع، من بينها تقرير شهير للأمم المتحدة نشر في آب/ أغسطس عام 2012 يحذر من أن قطاع غزة لن يكون منطقة صالحة للعيش بحلول العام 2020 في حال استمرار الحصار الإسرائيلي.

ويعيش حوالي 85 في المائة من سكان قطاع غزة تحت خط الفقر فيما معدل الدخل الفردي لا يتجاوز 2 دولار أميركي مع معاناة 300 ألف عامل من البطالة وتراجع الإنتاج الاقتصادي بأكثر من 80 في المائة.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة