"عراب للتضليل الإعلامي" ينشر معلومات يصدقها الأميركيون المحافظون

"عراب للتضليل الإعلامي" ينشر معلومات يصدقها الأميركيون المحافظون
توضيحية (pixabay)

يدير السياسي الأميركي، كريستوفير بلير، ثمانية مواقع إلكترونية، يحرر بها مقالات وأخبار تتضمن معلومات مضللة ترتدي طابع السخرية، مشيرًا إلى أن هذه الأخبار والمقالات تجذب الملايين من رواد الإنترنت في الولايات المتحدة، بينما يعتقد المحافظون الأميركيون أنها أخبارا صحيحة.

وأكد بلير على أن المعلومات التي يوردها في مقالاته وأخباره "عبثية"، ويعطي على ذلك مثالًا على مقال كتب فيه أن ولاية الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يمكن أن تمدد لثلاث سنوات، بينما الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي يعتقد أن هذه المضامين ترتكز على وقائع يقومون بمشاركتها، مساهمين بذلك في نشر أنباء كاذبة على الإنترنت، وتصف هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" ، أن بلير "عرابا للتضليل الإعلامي"، نظرا للمحتوى الذي يقدمه.

وكتب بلير على منشوراته تحذيرات قبل أن يقرأ المستخدم، وذلك من خلال كتابته على المقال أو الخبر بأنه "سخرية"و "نبأ كاذب" و"لا شيء على هذه الصفحة صحيح"، وتظهر هذه التنبيهات ما إن يضغط أي شخص على المقال لقراءته معتمدا على العنوان وحده.

ووصف بلير نفسه بأنه "متصيد تقدمي" وأنه يعرف أن جمهوره أغلبيته من الفئة المحافظة بفضل سنوات من الخبرة، موضحًا أن "معظم الأشخاص التي تنشر أخبارا كاذبة، لا يأبهون لقول الحقيقة، الأمر الوحيد الذي يعنيهم هو مواصلة تأجيج مشاعر الكراهية والخوف".

ويعد التضليل الإعلامي مشكلة كبرى في السباق إلى البيت الأبيض في 2020 فيما يؤكد بلير إنه من الواضح أن قٌراءه تبنوا آراءهم وأن محتويات مقالاته "لن يكون لها أي تأثير على الاقتراع"، مضيفًا أنه حاول مناقشة رواد للإنترنت على صفحات المحافظين، لكن "الأمر غير مجد"، متابعًا في قوله أنهم "لا يقومون سوى بتوجيه الإهانات واتهامكم بأنكم تكرهون أميركا". لذلك لجأ بلير إلى تغيير استراتيجيته، فيها سعى لإثارة الجدل والسخرية، والتدخل في نقاش جار بمساهمات لا علاقة لها بإخراجه عن مساره، موضحًا أن هناك مجموعة "تضم مئات المتصيدين" الذين "يراقبون الصفحات" ويبلغون الأشخاص الذين يتشاركون محتوياتها بأنها مضامين ساخرة.

وقال مدير مركز الأبحاث المتخصص بمسائل التضليل الإعلامي، غراهام بوكي، في معهد "المجلس الأطلسي" للدراسات إن "هذا النوع من المضامين يزعزع قاعدتنا من الحقائق المشتركة، وبدونها من الصعب أن نبقى مجتمعا يلتئم ويتخذ قرارات جماعية".

وتجدر الإشارة إلى أن كريستوفير بلير كان مدونا سياسيا قبل أن يطلع موقفه الساخر "أميركا لاست لاين أوف ديفينس"، (الخط الدفاعي الأخير لأميركا) عام 2016 .

وحصل بلير على عائدات الدعايات الإعلانية المرتبطة بشبكة المواقع الإلكترونية التي يملكها وتتألف من 26 مليون صفحة تمت مشاهدتها في 2019، لكنه يرفض كشف هذا المبلغ.

ومع أنه ينتج محتويات مثيرة للجدل، يؤكد بلير الملقب "عراب التضليل الإعلامي" أن هناك حدودا يرفض تخطيها، فهو لن يذهب إلى حد كتابة مقال يؤكد عن تغيير موعد الانتخابات.

وفي قسم التعريف بمواقعه الإلكترونية، وضع بلير ردًا على معارضيه كتب فيه "إذا كنتم تقرأون هذه المواضيع وتتصورون أن أشخاصا عاقلين يمكن أن يعتقدوا أنها صحيحة، فعليكم الخروج فورا والسعي للحصول على بعض من روح الفكاهة".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"