اليمن لا يجد مياه لغسل الأيدي... الكارثة المرتقبة

اليمن لا يجد مياه لغسل الأيدي... الكارثة المرتقبة
محافظة حجة، اليمن (flickr)

ينصحُ خبراء الصحّة والأطبّاء، غسل اليدين وتعقيمها كإجراءٍ وقائي من التفشّي الحالي لفيروس كورونا في العالم. بالمُقابل، كيف لملايين اليمنيين القيام بذلك وسط شحّ شديد للمياه.

ولم تُسجّل اليمن أي إصابة بعد، وفقا لمنظمة الصحة العالمية، لكن هناك خشية كبرى من أن يتسبّب الوباء حال بلوغه أفقر دول شبه الجزيرة العربية بكارثةٍ بشرية.

ويشهد اليمن انهيارًا في قطاعهِ الصحيّ، بعد خمس سنوات من تصاعد النزاع، إثر تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري لوقف تقدّم "المتمردين" فيما يعيش أكثر من 3 ملايين نازح في مدارس ومخيمات يتفشى فيها مرض الكوليرا بسبب شحّ المياه النظيفة.

وقالت مديرة مشاريع منظمة "أطباء بلا حدود" في اليمن والعراق والأردن كارولين سيغين، إن اليمنيين "لا يمكنهم الحصول على مياه نظيفة، وبعضهم لا يمكنه الحصول حتى على الصابون". وتابعت أنه "يمكننا أن ننصح بغسيل اليدين، ولكن ماذا لو لم يكن لديك أي شيء لتغسل يديك به؟".

وتقول "اليونيسيف" مع حلول السنة الخامسة لبدء عمليات التحالف، أن 18 مليون نسمة بينهم 9 مليون طفل في اليمن، لا قدرة لديهم للوصول مباشرة إلى "المياه الآمنة والصرف الصحي والنظافة الصحية".

ومن بين هؤلاء الأطفال، محمد علي طيب في محافظة حجة شمال غرب صنعاء، والذي يخرج كل صباح مع شقيقتهِ على ظهر الحمار لا للذهاب إلى المدرسة، بل لجلب مياه، وقد تكون ملوثة، لاستهلاك العائلة اليومي. ويقطع الطفلان أحيانًا مسافات تصل إلى ثلاثة كيلومترات للحصول على المياه.

محافظة حجة (flickr)

وينتظر محمد علي طيب دوره في صف طويل لتعبئة العبوات البلاستيكية التي كانت في السابق تستخدم لتخزين زيوت المحركات، من بئر زراعيّ. وقال إنني "أقوم بتحضير الحمار، في الصباح، ثم من الساعة السابعة والنصف أذهب لجلب المياه، واستمر ذهابًا وإيابًا حتى العاشرة" في نقل العبوات البلاستيكية.

ويقول مدير الاتصال في "اليونيسيف" فرع اليمن بيسمارك سوانجين، إن "الوصول إلى مياه الشرب تأثّر بشدة نتيجة سنوات من قلة الاستثمار في أنظمة المياه والصرف الصحي والنزاع الدائر الذي قضى على أنظمة المياه".

ولا يرتبط سوى ثلث سكان اليمن البالغ عددهم نحو 27 مليون نسمة بشبكات أنابيب المياه، بحسب سوانجين.

وقتل في اليمن منذ بدء عمليات التحالف في آذار/ مارس 2015 آلاف المدنيين، فيما انهار قطاعه الصحي، وسط معاناة من نقص حاد في الأدوية، وانتشار مرض الكوليرا الذي تسبّب بوفاة مئات، في وقت يواجه ملايين السكان خطر المجاعة.

وساهم في تفشي الكوليرا شح المياه النظيفة، والكوليرا التهاب معويّ تسببه جراثيم تتنقّل في المياه غير النظيفة. وفي حالِ تأخّر توفّر العلاج من الممكن أن يؤدي إلى الوفاة.

وأشار طبيب الطوارئ في مركز الجعدة الطبي في محافظة حجة محمد عقيل، إن المركز يتعامل يوميًا مع نحو 300 حالة. وقال إن غالبية الحالات التي تحضر إلى المركز تكون في الغالب "متعلّقة بأمراض منقولة بسبب المياه غير الصالحة للشرب".

وذكرَ سينجوين، أن "الوصول إلى المياه النظيفة يعد أمرًا بالغ الأهمية لمنع انتشار الأمراض التي تنقلها المياه". وعانى اليمن في عام 2017 من أكبر انتشار للكوليرا والإسهال الحاد في العالم، إذ تسبّب بوفاة أكثر من ألفيّ شخص.

(flickr)

وحذّرت منظمة "أوكسفام" أن موسم الأمطار القادم قد يشهد موجة جديدة للكوليرا، يمكن أن تتفاقم بشكل كبير في ظل تهديد فيروس كورونا المستجد.

ولفتَ المدير الإقليمي للمنظمة محسن صديقي أنه "بعد خمس سنوات من الموت والمرض والنزوح، وفي مواجهة تهديد الوباء العالمي الحالي، يحتاج اليمنيون بشدة إلى موافقة جميع الأطراف المتحاربة على وقف فوري لإطلاق النار".

وينذر احتمال وصول وباء كورونا المستجد، بكارثة تطال القطاع الصحي المنهار بفعل سنوات الحرب، بحسب منظمة أطباء بلا حدود.

وكتبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على "تويتر" تغريدة تذكر أن "غسل الأيدي بشكل متكرر هو سبيل الوقاية الأبرز من فيروس كورونا. وماذا يفعل أكثر من نصف الشعب اليمني، الذي يفتقر الوصول للمياه الآمنة؟".

وبدأ المتمردون الحوثيون الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى في شماليّ البلاد، باستعدادات وقائية بينها إغلاق مدارس وتعليق رحلات الأمم المتحدة التي تحط في صنعاء، فيما أنّ الإجراءات بدت أقل في جنوبيّ البلاد حيث المقر المؤقت للسلطة المعترف بها.

مدرسة مغلقة في صنعاء (أ ب)

وأسفر كورونا المستجد عن وفاة أكثر من 15 آلاف شخص منذ ظهوره في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، غالبيتهم في أوروبا حيث أصبحت بعض المستشفيات الأكثر تطورًا على مستوى العالم تنازع للسيطرة على الوباء.

وفي الخليج سجلت الدول الست أكثر من 1900 إصابة، وأربع وفيات. وسجلت السعودية 562 إصابة حتى الآن.

وقالت سيغين "نرى بالفعل كارثة في أوروبا حيث من المفترض أن يكون لدينا أفضل أنظمة صحية في العالم، وفي اليمن نعرف أن هناك نظام صحي منهار، والكثير من مخيمات النازحين تعاني من نقص في النظافة الشخصية والمياه النظيفة، ونحن قلقون للغاية" في حال وصول الفيروس إلى اليمن.