أي مستقبل ينتظر "الصحافة الربحية"؟

أي مستقبل ينتظر "الصحافة الربحية"؟
توضيحية (أ ب)

أكدت نائبة الرئيس السابقة لـ"نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال"، بينيلوبي أبرناثي، أن "الصحافة الربحية انهارت ولم تنجح الصحف في إنشاء بدائل رقمية"، رغم أنها اعتبرت أن المستقبل لا يزال واعدًا لبعض الصحف والمجلات الكبرى.

بينيلوبي أبرناثي

واعتبرت أبرناثي، في حوار مع وكالة "فرانس برس"، أن السبب في انهيار الصحافة، هو أنه "في بلدان كثيرة، بنَت الصحف تاريخيًا نفسها كصحف ربحية. في الولايات المتحدة، هي لا تقوم على مبدأ أن يدفع القراء في مقابل تلقيهم المعلومات، بل هي تعتمد على الإعلانات فقط".

والسبب الآخر، بحسب الصحافية الأميركية، هو "أن الصحف فشلت في إنشاء بدائل رقمية، وحتى في الأسواق الصغيرة. تستحوذ كل من فيسبوك وجوجل، على ثلاثة أرباع الإيرادات الرقمية، فيما تتقاسم وسائل الإعلام الربح المتبقي القليل، وهذا لا يكفي لبناء صحافة صلبة".

وأوضحت أن أزمة فيروس كورونا أثرت على هذا النموذج القائم على الإعلان، كوننا نعيش امتدادًا لأزمة اقتصادية قائمة أصلًا، وسائل الإعلام هذه كانت تصمد بالاعتماد على ربح هزيل، وقد أتى فيروس كورونا ليسرّع انهيارها".

وأفادت أبرناثي، بأنه "في الولايات المتحدة، ربع الصحف التي كانت موجودة سنة 2004 انهارت. أكثرية المنشورات التي توقفت عن الصدور كانت من الصحف اليومية أو الأسبوعية الصغيرة". وأوضحت أن هذه المنشورات لم تتوقف عن العمل فجأة، بل تحولت مع الوقت إلى مطبوعات أسبوعية، من دون جدوى، ثم انتقلت إلى الصدور رقميًا، وبعد ذلك أوقفت عملها بالكامل. ,ونتيجةً لذلك، فقد تم تسريح نصف العاملين في الصحافة المكتوبة منذ عام 2008.

وأضافت أنه "لا تزال لدينا حوالى 150 صحيفة إقليمية كبرى. ورغم أن مستقبلها كان يبدو واعدًا في بداية تحوّلها الرقمي، لكنها لم تنجح في أن تحقق إيرادات عن طريق الإعلانات أو الاشتراكات".

ولفتت أبرناثي إلى "تغيير جذري حصل في هوية أصحاب هذه المؤسسات: فأكثرية مجموعات الصحف الكبرى كانت مدرجة في البورصة، وكان واضحًا ما هي طبيعة عملها. أما مالكوها الجدد فهم من الشركات الخاصة أو صناديق المضاربة. والأولوية لهؤلاء تكمن في توزيع الأرباح. هم قد يتسلمون الإدارة ويقتطعون من الميزانية بطريقة قاسية ربما".

واستطردت قائلة إن "ما يثير القلق في الولايات المتحدة، هو الميل نحو توقف صحف عن الصدور في المجتمعات التي تواجه مشكلات كبرى، مع مستويات كبيرة من الفقر، فيما هي الأكثر حاجة للمعلومات من أجل التحضير لمستقبل أفضل".

وفي سؤال عن النماذج الاقتصادية القادرة على تقديم بدائل، أوضحت أنه "يمكن لصحيفة وطنية مثل نيويورك تايمز أو وول ستريت جورنال تطبيق إستراتيجية لبلوغ عدد كاف من القراء وإقناعهم بالدفع. لكن صحيفة إقليمية لن تنجح يومًا في استقطاب 5.5 ملايين مشترك".

وعلى حد قولها، "يمكن لنماذج ربحية أو غير ربحية أو هجينة أن تثبت فاعلية تبعًا للحالات، ففي حال وجود مالك صحيفة مبدع ومجتهد يرغب في الاستثمار على المدى الطويل في سوق تتمتع بإمكانيات نمو، ثمة فرص في النجاح".

ولخّصت أبرناثي بقولها إن " الصحافة الورقية ستصمد بشكل أو بآخر. قبل عشر سنوات، كنا جميعًا نتوقع أننا سنقرأ اليوم الكتب الرقمية. لكن هذه المنتجات وصلت إلى أوجها قبل خمس سنوات، ولا يزال هناك مستقبل للمطبوعات الأسبوعية والشهرية، مع بعض الاستثناءات، سنظل نتذكر بحنين زمن الصحف اليومية والملخص عن الساعات الأربع والعشرين الماضية".

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ