بلدات جزرية في اليونان تحاول إنعاش اقتصادها

بلدات جزرية في اليونان تحاول إنعاش اقتصادها
(pixabay) توضيحيّة

بعد أن هجرها أهلها، تحاول بلدات في جزر يونانية إنعاش الحركة الاقتصادية فيها معوّلة على السياحة كما هو الحال في ميكرو خوريو، عاصمة جزيرة تيلوس سابقا.

مع هبوط الليل ينير القمر أزقة ميكرو خوريو (البلدة الصغيرة باليونانية) المهجورة بالكامل، وتصدح بالأصوات والأضواء مع مجيء حفنة من الزوار للسهر في حانة تضم متحفا عند أقدام أطلال البلدة.

ويوضح يورغوس اليفيريس صاحب الحانة الذي ينقل بشاحنته منذ سنوات الزبائن بين الساعة الحادية عشرة ومنتصف الليل من مرفأ الجزيرة الواقعة في أرخبيل دوديكانيسا إلى حيث نزح كل سكان ميكرو خوريو بعد الحرب العالمية الثانية.

وتوضح صديقته فانيا يوردانوفا "لم تكن المياه أو التيار الكهربائي متوافرين فانتقل الناس بحثا عن الراحة" إلى منطقة المرفأ في ليفاديا.

بعد رحلة تستمر نصف ساعة على درب تكثر فيها الحصى تهب المرأة الشابة لتشغيل مولد الكهرباء. فيستحيل المكان أشبه بموقع تصوير فيلم وتضيء الأنوار البلدة المعزولة مع نوافذها الخالية فيما تصدح في أجواء الليل المرصعة سماؤه بالنجوم موسيقى يونانية مفعمة بالشوق والحنين.

في ثلاثينات القرن الماضي، كانت لا تزال عاصمة تيلوس تضم 1200 نسمة من بينهم ثلاثة كهنة قبل أن ينتقل سكانها تدريجا إلى المرفأ حيث كانت المبادلات التجارية تتم بعد العام 1947 عندما ألحق أرخبيل دوديكانيسا باليونان.

وأغلقت المدرسة التي كانت تضم 180 تلميذا في الستينات ولحقت بها المقاهي الثلاثة فأصبحت البلدة مقفرة.

ويقول يورغوس اليفيريس الذي أتى من منطقة بيليبونيسوس حين عين شقيقه طبيبا في تيلوس "عندما وصلت إلى ميكرو خوريو (في مطلع الثمانينات) شعرت بحزن كبير على هذه البلدة المهجورة وراودني حلم مجنون بإعادة الحياة إليها".

ويروي صحاب الحانة التي تفتح أبوابها ثلاثة إلى أربعة أشهر في السنة فقط "يأتي الزوار من أماكن مختلفة ومن الخارج حتى وبعض أفراد عائلات منحدرة من البلدة ويتأثرون جدا".

لكن هذا اليوناني الذي صمم المشروع وموله بنفسه يقر بوجود صعوبات موضحا "كلفة المشروع كانت عالية ماديا ونفسيا" وقد تراجعت إيراداته بنسبة 80% بسبب جائحة كوفيد-19.

لكنه يخشى خصوصا من أن يؤدي شق طريق جديد معبد باتجاه ميكرو خوريو إلى "تخريب المنظر والأجواء".

وتحاول بعض البلدات التي هجرها سكانها لأسباب صحية واقتصادية أو سياحية في بلد عانى من اضطرابات مثيرة على مر التاريخ، نفض الغبار عنها من خلال مبادرة خاصة أو عامة.

في مهب الريح

رغم منظرها الرائع المطل على البحر اللازوردي، تبدو فاثيا في بيليبونيسوس مهجورة مع أبراجها المتداعية وأبنيتها شبه المهدمة وبعض مقتنيات سكانها السابقين المبعثرة.

الصمت فيها مدو. ويستكشف فيها حفنة من السياح أبراجا مكعبة تعود للقرن الثامن عشر. وكانت هذه البلدة مزدهرة في القرن التاسع عشر لكنها وقعت ضحية النزوح من الأرياف.

إلا أن جهود الترميم التي باشرتها هيئة السياحة اليونانية في 1980 توقفت وهُجرت النزل الفندقية الصغيرة في البلدة التي تقع في مهب الريح.

وعلى مقربة منها، كانت بلدة ميستراس أكثر حظا إذ أصبحت بعد إدراجها على قائمة التراث العالمي للبشرية العام 1989 نقطة جذب أساسية في اليونان ومن المواقع العشرة الأكثر استقطابا للزوار.

وتنتشر جحافل من السياح في أزقتها ويستمتعون بالرسوم الجدارية في كنائسها البيزنظية ويزورون الدير المأهول مع أن المدينة هجرت في 1950.

سبينالونغا "جزيرة المنسيين" في كريت والتي اشتهرت بفضل الروائية البريطانية فيكتوريا هيسلوب تستقطب السياح أيضا بسبب تاريخها المأسوي.

فعلى هذه الجزيرة الصغيرة وفي ظل قلعتها الأثرية فرض حجر على مرضى الجذام (البرص) في مطلع القرن العشرين.

وتشهد بلدات أخرى مهجورة حركة لساعات قليلة مع مجيء مسافرين يبحثون عن أماكن خارجة عن الدروب المطروقة. فتعيد مطاعم السمك على سبيل المثال فتح أبوابها خلال الصيف في ساحة بيريثيا على جزيرة كورفو.