معركة الأمعاء الخاوية من دونلوب للأخرس

معركة الأمعاء الخاوية من دونلوب للأخرس
الأسير الأخرس على سرير في مستشفى "كابلان" (الأناضول)

يخوض الأسرى في سجون الأنظمة العالميّة، عبر التاريخ معركة غير عنيفة لكنها كثيرة الآلام، مع الذين يسلبون حريتهم في الحركة والتعبير عن الرأي وحق ممارسة المعتقد، بعدّة تتشكل من لحم ودم وصحة الأسير، يضحي بآخر ما يملك من أجل أغلى ما يملك، الحرية.

إن الإضراب عن الطعام كان وسيلة ضغط استعان بها الأسرى ليكسروا إرادة السجّان ولتحقيق إرادة السجين وهي تحقيق الحرية، ولهذه الوسيلة تاريخ زخم، منهم من دفع حياته ثمن الحريّة وانتهى إضرابه بوفاته ومنهم من نال حريته قبل فوات الأوان.

أهم محطات الإضراب عن الطعام التاريخية

خاضت النساء المُطالِبات بحق اقتراع المرأة، في مطلع القرن العشرين، إضرابًا عن الطعام، في السجون البريطانية. وكانت الناشطة، ماريون دونلوب، أول من بدأ الإضراب عن الطعام في العام 1909.

وقد أُطلق سراحها حينها، حيث أن السلطات البريطانية لم ترغب في إظهارها بمظهر المنتصرة. وحذت حذوها باقي المُطالبات بحق اقتراع المرأة في السجن، وبدأن الإضراب عن الطعام، مما دفع سلطات السجن إلى إخضاعهن للإطعام بالقوة، الأمر الذي صنفته المُضربات كنوع من أنواع التعذيب.

الحقوقية ليندا براون (أ ب)

وفي عام 1913 تم تعديل قانون الإفراج المؤقت بسبب اعتلال الصحة وعرف بـ"قانون القط والفأر"، حيث أبدى السجّانون تسامحًا أكبر تجاه المضربين بحيث يتم إطلاق سراحهم عند مرضهم، وإعادتهم للسجن عند تماثلهم للشفاء لإنهاء محكومياتهم.

وتوفيت كل من ماري كلارك وجين هيوارت وكاثرين فراي وغيرهن نتيجة لما تعرضن له من إطعام قسري بالقوة.

واستعانت الناشطات الأميركيات المطالبات بحقوق المرأة المساوية للرجل، بوسيلة الإضراب عن الطعام للاحتجاج، وبقيادة الناشطة أليس بول، انخرطت مجموعة من النساء في النضال، وأعلنّ الإضراب، قبل أن ينجحن بدفع الحكومة الأميركية لإقرار التعديل التاسع عشر للدستور الأميركي عام 1920، والذي ألغى التمييز بين الرجل والمرأة في حق التصويت، ومنح المرأة حقوقا سياسية مساوية لحقوق الرجل.

غاندي ورفاقه

سُجن المهاتما غاندي، لفترات متلاحقة لدى الحكومة البريطانية، أطلق وشارك العديد من معارك الأمعاء الخاوية متماشيا مع مبدأ المقاومة غير العنيفة "الساتياغراها".

المهاتما غاندي

وإلى جانب غاندي، فقد استَخدَم كثيرون من رفاقه الإضراب عن الطعام للاحتجاج على الحكم البريطاني وللمطالبة باستقلال الهند، ومن هذه الشخصيات جاتين داس (الذي صام حتى الموت)، وبهجت سنغ وغيرهم.

محمد سلطان

خاض الناشط السياسي المصري، محمد سلطان، إضرابا عن الطعام لمدة أسطورية وحطم فيها الرقم القياسي ليكون "صاحب أطول إضراب عن الطعام في العالم"، وكان ذلك عام 2013 عقب الانقلاب العسكري.

ثُم أُفرج عنه في أيار/ مايو 2015 بعد تنازله عن جنسيته المصرية وتم ترحيله إلى فيرجينيا الأميركية.

الأسرى الفلسطينيون

لجأ الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال مرارًا إلى الإضراب عن الطعام، حتى بات نضالهم الأكثر شهرة دوليًا، وكانت أول تجربة فلسطينية لخوض الإضراب عن الطعام في السجون الإسرائيلية، في سجن نابلس في أوائل عام 1968، حيث خاض المعتقلون إضرابًا عن الطعام استمر لمدة ثلاثة أيام، احتجاجًا على سياسة الضرب والإذلال التي كانوا يتعرضون لها.

حراك بالضفة إسنادا للحركة الأسيرة (وفا)

وازدادت وتيرة الإضرابات من إضراب سجن الرملة عام 1969 والذي استمر 11 يومًا، وإضراب معتقل "كفار يونا" في نفس العام، وإضرابات سجن عسقلان الأربعة بأعوام 1970 و1973 1976 و1977، وإضراب سجن نفحة عام 1980، وإضراب سجن جنيد 1984 وعشرات الإضرابات الأخرى في التسعينيات وفي السنوات الأخيرة، وصولا إلى أحد أكبر الإضرابات في التاريخ، حين أعلن نحو 1600 أسير من داخل سجون الاحتلال الإسرائيلية على رأسهم الأسرى خضر عدنان وثائر حلاحلة وبلال ذياب بتاريخ 17 نيسان/ أبريل 2012 إضرابهم عن الطعام الذي أطلقوا عليه اسم "معركة الأمعاء الخاوية".

وفي 14 أيار/ مايو، تم الإعلان عن موافقة السجناء على إنهاء إضرابهم عن الطعام بعد توصلهم لاتفاق مع السلطات الإسرائيلية بوساطة مصرية وأردنية في أعقاب طلب رسمي من الرئيس الفلسطيني، محمود عباس.

وبحسب الاتفاق، فقد وافقت إسرائيل على قصر مدة الاعتقال الإداري على 6 شهور فقط عدا في حالات تظهر فيها أدلة جديدة ضد المشتبه به، وعلى زيادة الزيارات العائلية وعلى إعادة المحتجزين انفراديًا إلى الزنزانات العادية.

وفي عام 2017 خاض نحو 1500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال معركة "الأمعاء الخاوية"، وسط دعم شعبي ودولي. يطالبون بإنهاء سياسة الإهمال الطبي والعزل والاعتقال الإداري، واستعادة الزيارات المقطوعة وانتظامها، وغيرها من المطالب المشروعة.

وفي نيسان/ أبريل عام 2019 انضم قرابة 400 أسير في معتقلات الاحتلال، للإضراب المفتوح عن الطعام (إضراب الكرامة 2).

ويخوض اليوم الأسير ماهر الأخرس إضرابه المفتوح عن الطعام ودخل يومه الـ93 وهو يرقد في مستشفى كبلان في مركز البلاد، واعتقل الأخرس بتاريخ 27 تموز/ يوليو 2020، وجرى نقله بعد اعتقاله إلى معتقل "حوارة" وفيه شرع بإضرابه المفتوح عن الطعام، ونقل لاحقا إلى سجن "عوفر"، ثم جرى تحويله إلى الاعتقال الإداري لمدة أربعة شهور وثبتت المحكمة أمر الاعتقال لاحقا.

اقرأ/ي أيضًا | مستشفيات إسرائيلية تناقش إطعام الأسرى قسريًا


في كل ما يخص الـ"ميديا" من مواد ثقافة وسينما وسياسة ورياضة، زوروا صفحة موقع "عرب 48" على "إنستغرام" للمتابعة...