66 عامًا على ثورة الجزائر.. من الاجتماع السري إلى الاستقلال

66 عامًا على ثورة الجزائر.. من الاجتماع السري إلى الاستقلال

تصادف اليوم الذكرى الـ66 لانطلاق ثورة الجزائر بوجه الاستعمار الفرنسي، وذلك يوم الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1954.

ما سبق الأول من تشرين الثاني حينها، هو اجتماع تنسيقي جرى قبل أسبوع من انطلاق الثورة في يوم 23 تشرين الأول/ نوفمبر. وعقد هذا الاجتماع في بيت القيادي مراد بوقشورة، الذي حضره كل من؛ العربي بن مهيدي، ومصطفى بن بولعيد، وديدوش مراد، وكريم بلقاسم، ومحمد بوضياف، ورابح بيطاط.

وقال المدير العام للأرشيف الوطني الجزائري، عبد المجيد شيخي، في مناسبة لإحياء ذكرى الثورة، إن "اجتماع كل من في هذا البيت التاريخي تم في ظروف ميزتها ملابسات عدة، لكنها انتهت بقناعة أكيدة وهي ضرورة تفجير ثورة 1 نوفمبر 54".

وأشار شيخي إلى أن اجتماع القادة الستة في منزل بوقشورة "تميز بالسرية"، ولغاية اليوم، "لا يعلم الباحثون سبب الإفراط في هذه السرية"، وللآن "لم يتم الإفصاح عما دار من حديث بين الزعماء الستة".

لكنّ شيخي ثمّن أهمية اللقاء التاريخي وصرامته، حيث أنه استطاع أن "يُبقي موعد اندلاع الثورة سريا ليفاجئ بها العدو".

بيان انطلاق الثورة 1 تشرين الثاني 1954

أيها الشعب الجزائري، أيها المناضلون من أجل القضية الوطنية، أنتم الذين ستصدرون حكمكم بشأننا - نعني الشعب بصفة عامة، والمناضلون بصفة خاصة - نُعلمُكم أن غرضنا من نشر هذا الإعلان هو أن نوضح لكُم الأسْباب العَميقة التي دفعتنا إلى العمل، بأن نوضح لكم مشروعنا والهدف من عملنا، و مقومات وجهة نظرنا الأساسية التي دفعتنا إلى الاستقلال الوطني في إطار الشمال الأفريقي، ورغبتنا أيضا هو أن نجنبكم الالتباس الذي يمكن أن توقعكم فيه الإمبريالية وعملاؤها الإداريون وبعض محترفي السياسة الانتهازية.

نساء جزائريات في أيام الثورة (أ ف ب)

فنحن نعتبر قبل كل شيء أن الحركة الوطنية - بعد مراحل من الكفاح - قد أدركت مرحلة التحقيق النهائية. فإذا كان هدف أي حركة ثورية - في الواقع - هو خلق جميع الظروف الثورية للقيام بعملية تحريرية، فإننا نعتبر الشعب الجزائري في أوضاعه الداخلية متّحِدًا حول قضية الاستقلال والعمل، أما في الأوضاع الخارجية فإن الانفراج الدولي مناسب لتسوية بعض المشاكل الثانوية التي من بينها قضيتنا التي تجد سندها الديبلوماسي وخاصة من طرف إخواننا العرب والمسلمين.

إن أحداث المغرب وتونس لها دلالتها في هذا الصدد، فهي تمثل بعمق مراحل الكفاح التحرري في شمال أفريقيا. ومما يلاحظ في هذا الميدان أننا منذ مدة طويلة أول الداعين إلى الوحدة في العمل. هذه الوحدة التي لم يتح لها مع الأسف التحقيق أبدا بين الأقطار الثلاثة.

إن كل واحد منها اندفع اليوم في هذا السبيل، أما نحن الذين بقينا في مؤخرة الركب فإننا نتعرض إلى مصير من تجاوزته الأحداث، وهكذا فإن حركتنا الوطنية قد وجدت نفسها محطمة، نتيجة لسنوات طويلة من الجمود و الروتين، توجيهها سيء، محرومة من سند الرأي العام الضروري، قد تجاوزتها الأحداث، الأمر الذي جعل الاستعمار يطير فرحا ظنا منه أنه قد أحرز أضخم انتصاراته في كفاحه ضد الطليعة الجزائرية.

أمام هذه الوضعية التي يخشى أن يصبح علاجها مستحيلا، رأت مجموعة من الشباب المسؤولين المناضلين الواعين التي جمعت حولها أغلب العناصر التي لا تزال سليمة ومصممة، أن الوقت قد حان لإخراج الحركة الوطنية من المأزق الذي أوقعها فيه صراع الأشخاص والتأثيرات لدفعها إلى المعركة الحقيقية الثورية إلى جانب إخواننا المغاربة والتونسيين.

وبهذا الصدد، فإننا نوضح بأننا مستقلون عن الطرفين اللذين يتنازعان السلطة، إن حركتنا قد وضعت المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات التافهة والمغلوطة لقضية الأشخاص والسمعة، ولذلك فهي موجهة فقط ضد الاستعمار الذي هو العدو الوحيد الأعمى، الذي رفض أمام وسائل الكفاح السلمية أن يمنح أدنى حرية.

ونظن أن هذه أسباب كافية لجعل حركتنا التجديدية تظهر تحت اسم: "جبهة التحرير الوطني".

و هكذا نستخلص من جميع التنازلات المحتملة، ونتيح الفرصة لجميع المواطنين الجزائريين من جميع الطبقات الاجتماعية، وجميع الأحزاب و الحركات الجزائرية أن تنضم إلى الكفاح التحرري دون أدنى اعتبار آخر.

من أحداث الثورة (1954- 1962)

ولكي نبين بوضوح هدفنا فإننا نسطر فيما يلي الخطوط العريضة لبرنامجنا السياسي.

الهدف: الاستقلال الوطني، أولًا، إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية، ثانيًا، احترام جميع الحريات الأساسية دون تمييز عرقي أو ديني.

الأهداف الداخلية: التطهير السياسي بإعادة الحركة الوطنية إلى نهجها الحقيقي والقضاء على جميع مخلفات الفساد وروح الإصلاح التي كانت عاملًا هامًا في تخلفنا الحالي.

تجميع وتنظيم جميع الطاقات السليمة لدى الشعب الجزائري لتصفية النظام الاستعماري.

الأهداف الخارجية: تدويل القضية الجزائرية، تحقيق وحدة شمال أفريقيا في داخل إطارها الطبيعي العربي والإسلامي. وفي إطار ميثاق الأمم المتحدة نؤكد عطفنا الفعال تجاه جميع الأمم التي تساند قضيتنا التحريرية.

وسائل الكفاح:

انسجاما مع المبادئ الثورية، واعتبارا للأوضاع الداخلية والخارجية، فإننا سنواصل الكفاح بجميع الوسائل حتى تحقيق هدفنا.

إن جبهة التحرير الوطني، لكي تحقق هدفها يجب عليها أن تنجز مهمتين أساسيتين في وقت واحد وهما: العمل الداخلي سواء في الميدان السياسي أو في ميدان العمل المحض، و العمل في الخارج لجعل القضية الجزائرية حقيقة واقعة في العالم كله، وذلك بمساندة كل حلفائنا الطبيعيين.

إن هذه مهمة شاقة ثقيلة العبء، وتتطلب كل القوى وتعبئة كل الموارد الوطنية، وحقيقة إن الكفاح سيكون طويلا ولكن النصر محقق.

وفي الأخير، وتحاشيا للتأويلات الخاطئة وللتدليل على رغبتنا الحقيقة في السلم، و تحديدا للخسائر البشرية وإراقة الدماء، فقد أعددنا للسلطات الفرنسية وثيقة مشرفة للمناقشة، إذا كانت هذه السلطات تحدوها النية الطيبة، وتعترف نهائيا للشعوب التي تستعمرها بحقها في تقرير مصيرها بنفسها.

أولًا؛ الاعتراف بالجنسية الجزائرية بطريقة علنية ورسمية، ملغية بذلك كل الأقاويل والقرارات والقوانين التي تجعل من الجزائر أرضا فرنسية رغم التاريخ والجغرافيا واللغة والدين والعادات للشعب الجزائري.

جميلة بو حيرد

ثانيا؛ فتح مفاوضات مع الممثلين المفوضين من طرف الشعب الجزائري على أسس الاعتراف بالسيادة الجزائرية وحدة لا تتجزأ.

ثالثا؛ خلق جو من الثقة وذلك بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ورفع الإجراءات الخاصة وإيقاف كل مطاردة ضد القوات المكافحة.

في المقابل:

أولًا؛ إن المصالح الفرنسية، ثقافية كانت أو اقتصادية والمحصل عليها بنزاهة، ستحترم وكذلك الأمر بالنسبة للأشخاص والعائلات.

ثانيًا؛ جميع الفرنسيين الذين يرغبون في البقاء بالجزائر يكون لهم الاختيار بين جنسيتهم الأصلية ويعتبرون بذلك كأجانب تجاه القوانين السارية أو يختارون الجنسية الجزائرية وفي هذه الحالة يعتبرون كجزائريين بما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات.

ثالثًا؛ تحدد الروابط بين فرنسا والجزائر وتكون موضوع اتفاق بين القوتين الاثنتين على أساس المساواة والاحترام المتبادل.

ختامًا

أيها الجزائري، إننا ندعوك لتبارك هذه الوثيقة، وواجبك هو أن تنضم لإنقاذ بلدنا والعمل على أن نسترجع له حريته، إن جبهة التحرير الوطني هي جبهتك، وانتصارها هو انتصارك. أما نحن، العازمون على مواصلة الكفاح، الواثقون من مشاعرك المناهضة للإمبريالية، فإننا نقدم للوطن أنفس ما نملك.

سير الثورة أهم المعطيات

استمرت الثورة لمدة 7 سنوات وانتهت باستقلال الجزائر في تاريخ 5 تموز/ يوليو 1962. انطلقت الثورة بـ1200 مقاتل جزائري، واستشهد نحو مليون ونصف المليون جزائري خلال فترة الاستعمار ومقاومته.

نجحت الثورة بتحقيق وحدة دول شمال أفريقيا (المغرب تونس والجزائر) وكذلك نجحت في تصفية النظام الاستعماري.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص