يحرقُ نفسهُ احتجاجًا على تهجيرهِ من منزلِهِ

يحرقُ نفسهُ احتجاجًا على تهجيرهِ من منزلِهِ

 

تسببت الأفواج الغفيرة من النازحين إلى المدن الصينية الكبرى في ظاهرة العيش الفوضوي، ما دفع السلطات إلى القيام بعمليات إخلاء كثيرا ما تنتهي بمشاهد مأساوية.

ففي أواخر شهر أكتوبر الماضي، وفي مدينة ميشان، شمال شرق الصين، أحرق كوي ديشي نفسه على سطح أحد المباني احتجاجا على مشروع هدم 45 مسكنا في حي "بينغ آن جيا يوان" الذي يقطنه، وقد سكب على نفسه سائل البنزين، بينما كان مسؤولو مشروع الحي السكني يتفاوضون مع السكان، بتواجد الشرطة، حول قيمة التعويضات التي سيتم منحها لهم.

مظاهر احتجاج على الهدم والتّرحيل: حرقٌ للنّفس وألعاب ناريّة

ووفقا للوكالة الفرنسية للأنباء، فإن هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها التي تحدث في الصّين، فالمظاهرات والمواجهات مع الشرطة، وحالات الانتحار المرتبطة بعمليات إخلاء المساكن كانت كثيرة، وقد قام أحد مستخدمي الانترنت في الصين برسم "خريطة دمويّة" للسكنات الصيني، تبرز المناطق التي شهدت هذا النوع من الحوادث.

وقد شهدت الصين عدة مظاهراتٍ تندد بهذه الممارسات في شهر مايو الماضي، إذ أعلنت إحدى الجامعات الصينية عن رغبتها في تهجير أصحاب المطاعم والمتاجر التي تقع قربها، وذلك لامتلاكها كامل قطعة الأرض، وقد أعرب أصحاب المحلات عن احتجاجهم، إلا أنهم منعوا حتى من لقاء مسؤولي الجامعة وأجبروا على الرحيل.

يحرقُ نفسهُ احتجاجًا على تهجيره من منزله

ومن بين مظاهر الاحتجاج الشهيرة على أوامر الإخلاء والترحيل، ما قام به رجل سعى إلى مقاومة الجرارات بواسطة ألعابية نارية، وامرأة أحرقت نفسها هي الأخرى في نوفمبر 2009.

ونادرا ما يتحدث الإعلام الوطني عن هذا الموضوع الحساس [وإن تجرأت بعض الجرائد الليبيرالية على نشر مقالات لاذعة بهذا الصدد، تندد فيها بتجاوزات الحكومة والعنف الذي تتسم به ردات فعل السلطات المحلية].

الحكومة الصّينيّة تتنصّل من المسؤوليّة

ووفقا للوكالة الفرنسية، فإن وسائل الاعلام الرسمية تؤكد دائما أن مسؤولية عمليات الإخلاء تعود إلى السلطات المحلية، وأن الحكم المركزي في بكين لا دخل له في ذلك.

إن قدرا كبيرا من الاقتصاد الصيني يعتمد على الممتلكات العقارية، الأمر الذي يدفع الدولة إلى استرجاع قطع أرض لبعث مشاريع عقارية، "ولا ريب أن المسؤوليين المحليين يغتنمون الفرصة لتعبئة جيوبهم بينما لا يحصل السكان إلا على تعويضات تافهة"، وفقا للوكالة.

"لا يسعنا إلا الرحيل من مساكننا"

تبلغ "لي شون" من العمر 32 عاما، وهي ممثلة شركة نبيذ في بكين، كانت عائلتها ضحية إحدى عمليات التهجير، تقول: "حتى سنة 2006، كان والداي يملكان شقة في بكين، غير بعيدة عن الملعب الأولمبي الحالي، كانت تلك الشقة منزلنا العائلي منذ أكثر من 16 سنة، إلى أن زارنا في أحد الأيام موظفو الحكومة لإخبارنا بأنه سيتم هدم كل الحي في إطار التحضيرات للألعاب الأولمبية.

يواجهُ رجال الشّرطة بالألعاب الناريّة

طلب منا الموظفون أن نخبرهم بمساحة الشقة، من دون مراعاة موقفنا من القضية، ولم يسألونا إن كنا نوافق على الرحيل أم لا.. علمنا بعدها من خلال ملصق على باب البناية أنه سيتم تقديم تعويض بقيمة 000,100 يوان [1000 يورو] لكلّ متر مربع على أن نخرج من منزلنا في غضون أسبوعين، وقد وضعوا الملصقات ليلا لتفادي ردة فعل المعنيين بالأمر."

"لو رفعنا دعوى أمام القضاء، لخسرنا المال القليل الذي عرضوه علينا "

وأضافت "لي شون": "حاول والداي الحصول على مبلغ أعلى من خلال اللجوء إلى لجان الحي، إلا أن ذلك لم يجد نفعا، وكنا نعلم جيدا أن رفع دعوى أمام المحكمة ستكون نتيجتها حتما خسارة، كما أن الجميع يعلم أن تسليط الضوء على مثل هذه المواضيع غير مرغوب فيه في الصين، إذ سرعان ما يصبح الأمر خطرا على صاحبه؛ وهكذا لم يكن أمامنا أي خيار سوى الرحيل."

وتضيف أيضًا: "مررت منذ بضعة أشهر بحينا القديم، فاكتشفت مكان المنازل القديمة مبان ومكاتب عصرية، هذه الشقق حكر على الأغنياء، فلا مجال لمواطنين من الطبقة الوسطى مثلنا لاقتناء مسكن هناك."

مظاهرة أمام إحدى الجامعات الصّينيّة