لمَ تأكل الباندا البامبو فقط؟

لمَ تأكل الباندا البامبو فقط؟

تتغذى حيوانات الباندا العملاقة على الخضروات، حتى على الرغم من أن أجسامها مهيأة بدرجة أفضل لأكل اللحوم ... لكن كيف يتسنى لهذه الدببة، ذات اللونين الأبيض والأسود التي تعيش في المناطق الجبلية النائية التي يغلفها الضباب بوسط الصين، أن تظل على قيد الحياة وهي تأكل طعامًا يكاد يكون عديم القيمة الغذائية مثل أعواد البامبو؟

عثر العلماء على الإجابة، أمس الخميس، إذ توصلوا إلى أن هذه الباندا مُقَتِّرة بكل ما في الكلمة من معنى في كمية الطاقة التي تبذلها بصورة يومية، إذ تصل الى مستوى يماثل حيوان الكسلان الشهير البليد الحركة ذا الأصابع الثلاثة، وذلك بفضل انخفاض معدلات النشاط البدني وتدني مستويات هرمون الغدة الدرقية.

والباندا، المعرضة بصورة كبيرة لخطر الانقراض، هي النوع الوحيد من الأنواع الثمانية للدببة ذات النظام الغذائي النباتي. وتمتلك الباندا، التي كان أسلافها من أكلة اللحوم، جهازًا هضميًا تطور كي يتكيف مع أكل اللحوم وذلك على الرغم من أن البامبو يمثل الآن نحو 99 في المئة من غذائها. والبامبو عسير الهضم ويتعين على الباندا أن تلتهم كميات كبيرة منه كي تبقى على قيد الحياة.

درس الباحثون ثلاثة من حيوانات الباندا البرية في محمية فوبينغ الطبيعية، في اقليم شانشي، وخمسة في الأسر بحديقة حيوان بكين. ووجدوا أن الاستهلاك اليومي للطاقة لهذه الدببة يمثل نحو 38 في المئة فقط من حيوانات أخرى تماثلها في الحجم.

قال الباحثون إن سر التمثيل الغذائي (الأيض) المتدني بدرجة كبيرة للباندا يكمن في أنها تحتفظ بمستويات منخفضة للغاية من هرمون الغدة الدرقية وربما يرجع ذلك إلى حدوث طفرة جينية تتعلق بتخليق هذا الهرمون. وتتحكم الغدة الدرقية في عمليات الأيض بما في ذلك استهلاك الطاقة.

وقال فوين وي، عالم الأحياء بمعهد الحيوان التابع لأكاديمية العلوم في بكين، الذي أشرف على هذه الدراسة: حققت الباندا العملاقة هذا المستوى المنخفض من الأيض من خلال مجموعة من التحوّرات المورفولوجية والسلوكية والفسيولوجية والوراثية خلال تاريخها الطويل من النشوء والارتقاء.

وقال الباحثون إن حجم المخ والكبد والكليتين لدى الباندا صغير نسبيا بالمقارنة بأنواع الدببة الأخرى.

وقال وي: ربما أسهم صغر حجم هذه الأعضاء في تدني احتياجاتها من الطاقة.

وجد الباحثون أيضًا أن الباندا البرية تستريح أكثر من نصف يوم وتسير مسافة نحو 20 مترًا في الساعة. وقال العلماء إنه نظرا لانخفاض مستوى الأيض لديها فإنها تحتاج إلى غطاء كثيف من الفراء للاحتفاظ بحرارة الجسم بغرض التدفئة.

قال الصندوق العالمي للحياة البرية نقلًا عن احصائيات من الحكومة الصينية إنه يوجد الآن نحو 1800 فقط من حيوانات الباندا في البرية.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية