التهديد بالتوجه لمحافل دولية بعد رفض المحكمة العليا الاسرائيلية إلغاء التعديل العنصري على قانون المواطنة

التهديد بالتوجه لمحافل دولية بعد رفض المحكمة العليا الاسرائيلية إلغاء التعديل العنصري على قانون المواطنة

قال وزير القضاء الإسرائيلي، حاييم رامون (كديما)، في أعقاب قرار المحكمة الاسرائيلية العليا عدم شطب التعديل العنصري على قانون المواطنة الاسرائيلي إنه "سيعمل بالتعاون مع وزير الداخلية الاسرائيلي، روني بار- أون (كديما)، على ارساء قواعد الدخول إلى اسرائيل ضمن قوانين الاساس لاسرائيل (التي تحل مكان الدستور في إسرائيل)".

وأضاف رامون: "على قانون الاساس أن يشمل قواعد موحدة تسري على كل السكان وليس التمركز فقط في مجموعات".

وقال رامون ايضًا إنه سيلتقي الشهر القادم بوزير الداخلية بار- اون، من اجل تحديد أساس القانون خلال شهور.

واضاف انه "سيرتكز على معاهدات دولية وقرارات المجلس الاوروبي التي اقرت بان لا غضاضة في قوانين الهجرة التي تمنح افضلية لابناء قومية من العائدين الى وطنهم واسناد القانون الاسرائيلي على قوانين معمول بها فيما يتعلق بلم شمل عائلات في دول مثل هولندا والدنمارك"

وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية رفضت اليوم الأحد التي نظرت في عدد من الالتماسات المطالبة إلغاء التعديل العنصري على قانون المواطنة الإسرائيلي الذي يقضي يمنع لم شمل العائلات التي فيها أحد الزوجين مواطن فلسطيني. وينظر في هذه الالتماسات هيئة مؤلفة من 11 قاضيا في المحكمة العليا.

ورفض 6 قضاة الغاء التعديل العنصري فيما أيد ذلك 5 قضاة. وكتب قرار الأغلبية القاضي ميشائيل حيشين الذي زعم إن القرار دستوري فيما كتب قرار الأقلية رئيس المحكمة القاضي أهرون براك. كما أيدت القاضية دوريت بينيش المرشحة لخلافة براك برئاسة المحكمة العليا الغاء تعديل القانون.

ويذكر أنه تم تقديم هذه الالتماسات في شهر آب من العام 2003 من قبل مركز عدالة القانوني وجمعية حقوق المواطن وعدد من النواب في الكنيست بينهم د. عزمي بشارة ود. جمال زحالقة ومحمد بركة وعبد المالك دهامشة ورومان برونفمان وأزواج من المواطنين الفلسطينيين من كلا جانبي الخط الأخضر. وشددت الالتماسات على أن القانون عنصري ويمس بحق الحياة للعائلات وبمبدأ المساواة وبقانون أساس: كرامة الانسان وحريته.

يشار إلى أن التعديل العنصري على قانون المواطنة جاء في أعقاب قرار الحكومة الإسرائيلية برئاسة أرييل شارون والذي اتخذ في أيار 2002 وتم بموجبه تجميد حصول مواطنين فلسطينيين من الاراضي المحتلة عام 1967 ومتزوجين من فلسطينيين من داخل الخط الأخضر على المواطنة الإسرائيلية ما يعني فصل بين الزوجين. وتم سن التعديل من خلال استخدام قوانين الطواريء كما تم تمديد سريان مفعوله لعدة فترات.
وطالب مركز عدالة المحكمة العليا إلغاء التعديل العنصري وذلك لكونه غير دستوري بحيث يميز الفلسطينيين على أساس الانتماء القومي والعرقي، ويمس بالحقوق الأساسية للمواطنين العرب في اسرائيل وأبناء عائلاتهم كالحق الاساسي لإقامة حياة عائلية والحق في الكرامة والمساواة والحرية والخصوصية الشخصية. كما جاء في الالتماس أنّ القانون يناقض معاهدات حقوق الإنسان الدولية بشكل واضح.

وفي شهر تموز 2005 تمت إضافة تعديلات على القانون والتي تمثل امتهان إضافي لحقوق الانسان، لا سيما انه تم، وبشكل اعتباطي للغاية، تحديد جيل أدنى لتقديم طلبات دخول مؤقتة إلى إسرائيل؛ 35 سنة للرجال الفلسطينيين و25 سنة للنساء الفلسطينيّات.

وبموجب تعديل اخر للقانون فإنه في استطاعة وزارة الداخلية منع اعطاء الفلسطينيين مكانه في إسرائيل لمجرد وجود شكوك لدى جهاز الأمن العام (الشاباك) حول الشخص مقدم الطلب أو حول أحد أفراد عائلته. وبهذا يسمح القانون مصادرة حقوق الإنسان الأساسية بالاعتماد على الرابط العائلي فقط والتي ليس للشخص نفسه سيطرة عليه.

عارض عدالة إدعاءات النيابة العامة الإسرائيلية بأن القانون هو وسيلة أمنية شرعية، اتت بها السلطات الإسرائيلية بزعم أنها رد على مشاركة 21 فلسطينيا من سكان الأراضي المحتلة بنشاطات ضد أمن الدولة، مستغلين، على حد ادعاء دولة اسرائيل، المكانة القانونية التي أعطيت لهم في إسرائيل بواسطة لم شمل العائلات. ويؤكد مركز عدالة أنه حتى لو تم إثبات التصرفات المنسوبة لهؤلاء الأفراد فإن ذلك لا ولن يشرعن مصادرة الحقوق من جميع الفلسطينيين سكان المناطق المحتلة. لذلك فإن المنع الجارف لمنح مكانة قانونية للفلسطينيين في اسرائيل هو غير قانوني ويصل إلى حد العقاب الجماعي الأمر الذي يناقض المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، ولا يمكن تبريره "باعتبارات أمنية".
وعقب النائب د. عزمي بشارة، احد النواب الذين استأنفوا للمحكمة العليا ضد قانون المواطنة، على قرار المحكمة العليا قائلاً:" اولاً، للقرار ابعاد انسانية متعلقة بالاف الازواج الفلسطينية التي يسري عليها القانون بعد ان عقدوا قرانهم وكثير من الحالات بعد ان انجبوا اطفالاً ويندرج ذلك ضمن العنصرية تجاه الشعب الفلسطيني الأصيل صاحب هذه البلاد الذي يطلب الان من المحتلين تصاريحاً للاقامة ولم شمل العائلات وهذه بحد ذاتها مدعاة للتأمل العميق.

" ثانياً، قرار المحكمة بالاغلبية ووجود اقلية ضد القرار تعني ان المحكمة تعرف جيداً ان القانون والقرار بعدم ابطاله هما مؤشران واضحان ان مواطنة العربي في اسرائيل ليست مواطنة كاملة وان ما يحق لليهودي من حيث لم شمل عائلته بعد الزواج لا يحق للعربي مع ان العرب هم سكان البلاد الاصليين. هنالك اقلية في المحكمة من ضمنها رئيس المحكمة العليا ادركت هذا الامر وصوتت ضد القانون ليس حباً في فلسطينيي الضفة والقطاع بل ادراكاً منهم ان هذا القانون يعني الاعلان الرسمي عن عدم وجود مساواة في المواطنة بين العرب واليهود.

"ثالثاً، القرار يشجع الكنيست على سن قوانين عنصرية اخرى ذات طابع ديموغرافي او مدفوعة بمسألة تشجيع الغالبية اليهودية والحفاظ عليها، ولا ينقص في الكنيست لا المبادرين ولا المصوتين مع مثل هذه القوانين.

" رابعاً، يثار سؤال جدي حول قبول العرب بتحكيم المؤسسة الاسرائيلية في قضايا بينهم وبينها. غالبية المحكمة العليا الاسرائيلية مدفوعة بنفس الايديولوجية التي تهيمن على الكنيست وعلى الوزراء، واللجوء اليها من اجل التحكيم يمنحها صفة الموضوعية ولا يمنح العرب حقوقهم، والمؤسسة الصهيونية هي المستفيد الوحيد من لجوء العرب الى المحكمة العليا في القضايا الجوهرية والمبدئية الكبرى التي تردها المحكمة لأنها متعلقة اما بالامن او بطبيعة اسرائيل الصهيونية وهما مبدءان يوحدا المؤسسة الصهيونية بما فيها المحكمة ضد العرب".

من جانبه قال النائب د. جمال زحالقة انه "قرار خطير جدا يمنح الشرعية لخرق حقوق الانسان الاساسية الحق في المساواة والحق في اقامة عائلة. هذا القرار انجاز للعنصرية والعنصريين وهناك خطر جدي لأن يكثف هؤلاء جهودهم في الكنيست لسن قوانين مماثلة بعد أن اعطت المحكمة العليا الضوء الاخضر للعنصرية. بعد القرار سنتوجه إلى الأمم المتحدة وإلى المحاكم الدولية للدفاع عن أنفسنا في وجه الطغيان الحكومي والبرلماني والقضائي في إسرائيل".

وعقب عضو النائب ران كوهين من ميرتس – ياحد على قرار المحكمة العليا قائلا "لا يمكن تصديق أن قضاة اسرائيليين يهود يوافقون على قانون يستند الى أساس عنصري مطلق". وأضاف "يبدو أن المحكمة العليا ليست مصدر حقوق الانسان ويتوجب العودة الى الكنيست".

وقالت مقدمة الالتماس المحامية أورنا كوهين من مركز عدالة إن "المحكمة العليا الإسرائيلية صادقت بأغلبية قضاتها على سن قانون عنصري هو واحد من أخطر القوانين التي سنها الكنيست".

وأضافت كوهين أن "هذا يوم اسود ليس لآلاف العائلات الفلسطينية المتضررة من هذا القانون فحسب وإنما لأن قرار المحكمة اليوم يشكل مسا في قدرة المحكمة العليا على حماية حقوق الإنسان.

"فقد أرسلت المحكمة العليا اليوم رسالة للكنيست مفادها أنه حتى عندما يتم سن قوانين على أساس عرقي وعنصري فإن المحكمة لن تتدخل في ذلك".


من جهتها اعتبرت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل "عارًا على دولة إسرائيل ونقطة سوداء في كتاب القوانين الإسرائيلية"، وقرار العليا "بمثابة شرعنة للتمييز العنصري بحق المواطنين العرب في إسرائيل على أساس انتمائهم القومي".

وشددت جمعية حقوق المواطن أنّ ادعاءات الدولة حول الإعتبارات الأمنية التي حثت الدولة على سن هذا القانون هي اعتبارات واهية لا أساس لها من الصحة إذ أنّ الدولة لم تقدم منذ تقديم الإلتماسات للمحكمة العليا في أي من ردودها على الإلتماسات معطيات أو معلومات تبرر فيه العقاب الجماعي الذي تفرضه بواسطة القانون على المواطنين الذي يتزوجون من فلسطينيين سكان المناطق المحتلة.

وقال المحامي دان يكير تعليقًا على قرار المحكمة العليا الآنف ذكره: "هذا اليوم هو يوم قاتم لحقوق الإنسان في إسرائيل وللديمقراطية. إذا لم يحم قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته الحق الأساسي في المساواة وفي الحياة العائلية، من سيحم هذه الحقوق؟".

واضافت الجمعية انه سيشرد القانون العنصري الذي صادقت عليه المحكمة العليا اليوم آلاف العوائل وسيشتت أوصالها.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018