السلطات الإسرائيلية تهدم 3 بيوت في النقب والاهالي يعيدون بناءها

السلطات الإسرائيلية تهدم 3 بيوت في النقب والاهالي يعيدون بناءها

أقدمت جرافات وزارة الداخلية، صباح اليوم (الأربعاء)، معززة بقوات كبيرة من الشرطة وتحت حراسة طائرة مروحية، على هدم ثلاثة بيوت في قرية أبو تلول في النقب، الواقعة على طريق بئر السبع ديمونا.

وجاءت عملية الهدم بالرغم من الاعتراف بصورة رسمية بالقرية على أرضها. وتوجهت القوات في هذه الاثناء إلى قرية السر - بالقرب من سجن بئر السبع - لمباشرة هدم بيوت أخرى لمواطنين هناك..

وتعود ملكية البيوت التي هدمت في أبو تلول للمواطن حميد العمراني المتزوج من امرأتين تسكن كل منهما في بيت لها، أما البيت الثالث فتسكن فيه والدته. ويعيل العمراني (33 عامًا) سبعة أطفال، من بينهم طفلان بحاجة إلى علاج طبي دائم.

وكانت القوات وصلت عند الساعة الثامنة والنصف صباحًا وحاصرت المنطقة من جميع الجهات، ومنعت الدخول والخروج من المنطقة المحاذية للبيوت.

وقال مسؤول "لجنة الأربعين" في النقب، رئيس اللجنة المحلية لقرية أبو تلول عطيه الأعسم، في حديث لموقع "عــ48ـرب : "من يشاهد هذه العملية يعتقد أنها تتم في قلب جنين أو في قلب قطاع غزة، مما بث الرعب في قلوب الأطفال والنساء. وبعد ان قاموا بعملية الهدم، رأينا السرور والفرح على وجه رجال الشرطة، وكأنهم قاموا بعملية عسكرية في منطقة عدو ونجحوا فيها، ونحن نستغرب عملية الهدم في منطقة تم الاعتراف بها، وتوصلنا لاتفاق مع جميع السكان في المنطقة الذين هم على أتم الاستعداد للدخول ضمن المخطط الهيكلي الجديد للقرية المستقبلية. وقد قلنا لهم إننا على استعداد لنقل هذه البيوت إلى منطقة أخرى في داخل القرية، على أن لا يتم هدمها، إلا أنهم رفضوا هذه الفكرة وقاموا بالعملية الاجرامية بهدم البيوت".

يعيش في قرية أبو تلول نحو 3500 نسمة، وفيها مدرستان يتعلم فيها ما يقارب 2000 طالب، وكذلك عيادة طبية ومركز لرعاية الأم والطفل – وهي المؤسسات الوحيدة الموجودة في المنطقة.

وقد تحولت القوات إلى قرية وادي السر، بالقرب من سجن بئر السبع، حيث قامت الجرافات معززة بقوات كبيرة من الشرطة بههدم بيت المواطنة رايقة ابو عايش (30)، وهي أرملة تعيل ثمانية أطفال أكبرهم في الـ14 وأصغرهم عمره 6 سنوات. وكان زوجها توفي نتيجة نوبة قلبية قبل عام.

وجاءت عملية الهدم هذه بالرغم من موافقتها على الانتقال من هذه المنطقة إلى منطقة أخرى مع أقربائها. وقد أعلنت القوان منح المهددين بهدم بيوتهم مدة أسبوعين من اليوم للقيام بهدم بيوتهم بأنفسهم والرحيل.

إبراهيم القريبي، رئيس لجنة وادي السر، قال: "تم قبل شهرين توزيع 20 انذارًا وقد جلسنا إلى رئيس مديرية ما يسمى "النهوض ببدو النقب"، يعقوب كاتس، الذي طرح علينا منطقة شقيب السلام، وطلبنا موقعًا آخر غير شقيب السلام، حيث أكدنا أننا سننتقل، إلا أنه زعم أن لا وجود لأماكن أخرى في المنطقة!".

وعقب إبراهيم القريبي: "يعيش في قرية وادي السر نحو 400 نسمة، وهم على استعداد للعيش في منطقة مريحة لهم، ولكن ليس في بلدة شقيب السلام، بسبب نقص أماكن العمل ومشاكل أخرى".

واختتم حديثه بالقول:" نحن نعيش على هذه الأرض قبل قيام الدولة".

قام أهالي قرية أبو تلول، بمساهمة المجلس الاقليمي للقرى غير المعترف بها، ببناء ثلاثة منازل من الصفيح بدلا من البيوت الثلاثة التي هدمتها السلطات صباح اليوم، الأربعاء، والتي كانت مبنية من الباطون، ومسقوفة بالصفيح.

وقد جاء تمويل عملية البناء من قبل سكان محليين وبمساهمة من المجلس الاقليمي للقرى غير المعترف بها، وتمخض قرار باعادة البناء خلال الجلسة التي عقدت بالقرب من مكان البيوت التي هدمت في ديوان الحاج يوسف ابو قطيفان، كما تقرر عقد جلسة للتباحث في الموضوع، واتخاذ الخطوات اللازمة من اجل منع هدم بيوت لاحقا، وقد جاءت خطوة اعادة بناء البيوت بعد ان تركت عائلة حميد العمراني المكونة من 7 اطفال، ووالدته المريضة التي سرحت قبل ايام من مستشفى سوروكا في العراء.

وتجدر الاشارة الى ان لدى حميد شحدة العمراني (33 عامًا) طفلين معاقين، وبحاجة للعناية المستمرة، كما ان والدة حميد سكنت في بيتها الذي تم هدمه من قبل جرافات الهدم، قبل اسبوع بعد ان سرحت من مستشفى سوروكا في بئر السبع بعد ان كانت مريضة.

كما تقرر عقد اجتماع في قرية وادي السر جنوبي بئر السبع، لاقرار اعادة البيت الذي هدم صباح اليوم، والذي يعود لرايقه ابو عايش وهي ارملة وام لثمانية اطفال، اكبرهم 14 عامًا. وسيتم تمويل اعادة البناء من تبرعات ستجمع من سكان المنطقة، وبمساهمة من المجلس الاقليمي، وقد تم هدم معرش وبركس يعود لرايقه كذلك.

في حين منع هدم بيت في قرية السر بعد استصدرت المؤسسة القانونية التابعة للمجلس الاقليمي للقرى غير المعترف بها، عند منتصف الليلة الماضية امرًا احترازيًا من محكمة الصلح في بئر السبع يقضي بمنع هدم بيت يعود للمواطن ناصر معمار من عشيرة العزازمه من قرية وادي السر غير المعترف بها، علما ان السلطات اخبرت ناصر بأنها كانت تنوي هدم بيته صباح الاربعاء. وقد توجه معمار للمجلس الاقليمي، واستطاع المحامي سامي أبو عايش ممثل المؤسسة الحقوقية من استصدار امر المنع، حتى تبت المحكمة في القضية.

وقال حسين الرفايعه رئيس المجلس الاقليمي للقرى غير المعترف بها: "هذا الانجاز الاول للمؤسسة الحقوقية، واننا على ثقة بأن المؤسسة ستنجح في اعاقة عمليات الهدم التي تنوي المؤسسة الاسرائيلية تنفيذها، واعاقة تنفيذ مخططات سلطوية اخرى هدامة، كما سنعمل على ابطال مفعول اوامر هدم صدرت بحق بيوت عربية، وبهذا المنع منعنا هدم بيت معمار، ونناشد كل من يتم الصاق امر هدم على بيته، أو من تم ابلاغه بأن بيته سيهدم، ابلاغنا ليتسنى لنا استصدار امر منع للهدم".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018