المؤسسة العربية لحقوق الإنسان تصدر تقريرها السنوي الثاني حول انتهاكات حقوق الأقلية العربية الفلسطينية

المؤسسة العربية لحقوق الإنسان تصدر تقريرها السنوي الثاني حول انتهاكات حقوق الأقلية العربية الفلسطينية

بمناسبة صدور التقرير السنوي الثاني بعنوان "على الهامش: التقرير السنوي لإنتهاكات حقوق الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل للعام 2005"، عقدت المؤسسة العربية لحقوق الإنسان اليوم الثلاثاء مؤتمراً صحفياً في مكتب لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل.

وقد تحدث في المؤتمر السيد محمد زيدان، مدير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، الذي قام باستعراض التقرير، الذي يغطي قرابة الـ64 صفحة ويتطرق إلى إنتهاكات حقوق الأقلية الفلسطينية في جميع المجالات والجوانب، مثل: تهويد النقب والجليل، التمييز في سياسة الأراضي والتخطيط، حقوق المواطنة، انتهاك الحق في التعليم، التمييز الاقتصادي والثقافي والإقصاء الاجتماعي، انتهاك الحقوق الدينية، سوء استعمال الإجراءات القانونية وصلاحيات الشرطة، قيود ومحاكمات بذرائع أمنية وتفشي ظواهر العنصرية والعنف. وأكد زيدان أن العام 2005 شهد تصاعداً واضحاً في مستوى وعدد الإنتهاكات المتعلقة بكافة هذه الجوانب، وخاصة في ترسيخ التوجهات العنصرية في الإطار السياسي العام والرسمي في إسرائيل.

وتلاه السيد عبد عنبتاوي، مدير لجنة المتابعة العليا، الذي تحدث عن أهمية هذا التقرير في رصد العنصرية التي تواجه الأقلية الفلسطينية وإضفاء الكثير من الفهم على طبيعة الصراع القائم بين الدولة والمواطنين العرب. وأفاد عنبتاوي أن العنصرية في إسرائيل أصبحت مؤدلجة، أي أنها تخطت العنصرية البحتة وتحولت إلى فاشية، وبالتالي لا يمكن اعتبار إسرائيل دولة "عنصرية" فقط بل دولة "فاشية"، بكل ما للكلمة من معنى. وركز عنبتاوي على أن تعريف الدولة لنفسها، على أنها دولة يهودية، هي السبب الرئيسي لهذه الظاهرة.

ويأتي هذا التقرير ثمرة مراجعة عامة لنشرة "التقرير الأسبوعي لإنتهاكات حقوق الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل" التي أصدرتها المؤسسة العربية لحقوق الإنسان على مدار السنة الماضية 2005، والتي رصدت ما نشر في الصحافة المحلية من قصص وأخبار لانتهاكات حقوق الإنسان، إضافة لبحث أولي لضمان وضع هذه الأحداث في خلفيتها واستعراض مبسط لمقوماتها.
وقد رأت المؤسسة العربية لحقوق الانسان ضرورة توثيق الانتهاكات المتواصلة لحقوق الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل، من أجل فضح الصورة الظاهرة من تراكم هذه الانتهاكات، والتي تشير بمجملها إلى وجود نمط منظم من التمييز تجاوز القوانين العنصرية والسياسات التمييزية، إلى نشوء ثقافة عنصرية تقوم على إقصاء الآخر والدعوة لحرمانه من مكوناته الثقافية والاجتماعية، من خلال الطعن بشرعية وجوده والتشكيك بولائه، وإدراجه تحت خانة "الطابور الخامس" والخطر الديمغرافي الذي يجب على الدولة التحرك لوقفه.
فقد شهد العام 2005 تصاعداً واضحاً في اشكال العنصرية والتمييز الموجهة ضد الاقلية الفلسطينية في البلاد، ليس من حيث عدد الانتهاكات فحسب، بل ايضاً في تنوعها وأشكالها. وقد رصدت المؤسسة العربية لحقوق الإنسان في هذا التقرير عدة قضايا تتعلق بالسياسات الرسمية المتمثلة بخطط التهويد في الجليل والنقب، وتصاعد سياسة هدم البيوت استناداً لمخططات وبرامج وضعتها السلطة لإحكام سيطرتها على ما تبقى من أراض عربية، والتضييق على التجمعات والقرى العربية لتنكمش في أصغر بقعة ممكنة على شكل جيتوات وقرى تجميع تحت مسميات التنمية والتطوير.
كما شهد العام تصعيداً في تعامل الدولة الرسمي مع المواطنين العرب من حيث التشديد على سياسة تمزيق العائلات العربية، ومنع جمع الشمل بحجة الأمن والخطر الدمغرافي من خلال التعديلات الحكومية على قانون المواطنة العنصري، هذا إضافة لاستمرار سياسة التمييز طويلة الامد في مجال التربية والتعليم في المجالات المادية المتعلقة بغرف التدريس، والاطر التعليمية والمتعلقة بالمناهج والمحتوى التعليمي الذي استمر في تجاهل الهوية السياسية والثقافية للأقلية الفلسطينية.
ومن جهة اخرى، يشير التقرير إلى ازدياد حالات العنف الممارس من قبل الشرطة واجهزة "الامن" المختلفة في تعاملها مع المواطن العربي في البلاد، تواصلاً مع رؤيتها التي أشارت اليها لجنة أور والتي تتعامل مع العرب في البلاد كأعداء للدولة وكخطر على أمنها، إضافة إلى استمرار ملاحقة القيادات السياسية وقيادات الأحزاب العربية تحت ذرائع الأمن المختلفة، واستمرار مراقبة الصحافة العربية والإعتداء على الحريات الصحافية وحرية التعبير عن الرأي.
ويرصد التقرير أيضاً الإنتهاكات المتعلقة بقضايا الفقر والبطالة، حيث يستعرض الزيادة الناتجة عن سياسة الحكومة خلال العام 2005 التي أدت لافقار قطاعات واسعة من المواطنين العرب نتيجة التقليصات في المخصصات وازدياد رقعة البطالة. ويستعرض التقرير أيضاً استمرار تدنيس الأماكن المقدسة وإنتهاك الحقوق الدينية من خلال الإعتداء على المقابر، واهمال المساجد واستعمالها بشكل يهين الكرامة الانسانية.

وأكدت المؤسسة العربية لحقوق الإنسان أنها إذ تضع هذا التقرير، وهو التقرير السنوي الثاني، فانها بذلك لا تبغي احصاء الإنتهاكات وتعدادها فحسب، بل أن ترسم بالأساس صورة حقيقية لما تواجهه الأقلية الفلسطينية في إسرائيل من تحديات في مجال إحترام حقوقها الفردية والجماعية، ولتضع هذا التقرير وما يحتويه من إدانة واضحة للسياسة الرسمية الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي بكافة مؤسساته الرسمية والحكومية وغير الحكومية، داعية إياها إلى إدماج قضية حقوق الإنسان في تعاملها مع إسرائيل، والوفاء بالتزاماتها تجاه المواثيق الدولية التي وضعتها الامم المتحدة والمعاهدات الاقليمية – وخاصة مع الاتحاد الاوروبي – فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان، والعمل على وضع آليات رقابة ومتابعة لالزام إسرائيل بالوفاء بتعهداتها الدولية والإلتزام بمعايير حقوق الإنسان التي أجمعت عليها شعوب العالم وحكوماتها باعتبارها خطاً أحمراً لا يمكن تجاوزه.
وفي هذا الصدد، إذ تصدر المؤسسة العربية هذا التقرير باللغات العربية والعبرية والانجليزية، فانها ستقوم بارساله إلى لجنة "مكافحة كافة اشكال التمييز العنصري" في الأمم المتحدة، التي ستجتمع في تموز 2006، لتطلع أعضاءها على الإنتهاكات الخطيرة وتطالبها بالعمل على وقفها بأسرع وقت ممكن، إضافة لتوجيه التقرير للهيئات المعنية من سفارات وحكومات وبرلمانات عالمية – خصوصاً للإتحاد الأوروبي – لحثها على اتخاذ خطوات عملية لنصرة حقوق الإنسان ووقف الإنتهاكات.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018