زحالقة في مؤتمر دربن 2: صعود ليبرمان ينهي عهد التستر على العنصرية

زحالقة في مؤتمر دربن 2: صعود ليبرمان ينهي عهد التستر على العنصرية

خلال مشاركته في مؤتمر دربن 2 في جنيف، تحدث د. النائب جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي بالكنيست، في المظاهرة الكبرى التي افتتحت نشاطات المنظمات غير الحكومية في المؤتمر السبت 19.4.2003، وفي ندوة خاصة بالقضية الفلسطينية في مقر الامم المتحدة وفي اجتماع شعبي في قاعة المؤتمرات في مدينة جنيف، الخميس 23.4.2004.

وشدد زحالقة على أن الشعب الفلسطيني هو ضحية العنصرية الكولونيالية، وعلى أن العنصرية يجب أن تهزم ولا أن تساوم، وأن التخلص من العنصرية يمهد الطريق لسلام عادل وحياة مشتركة بين العرب واليهود في بلادنا.

وتطرق زحالقة إلى جذور العنصرية الإسرائيلية وإلى موجة العنصرية الحالية في إسرائيل، والتي من ظواهرها صعود نجم أفيغدور ليبرمان وزير خارجية إسرائيل الجديد، وقال: "بعد تعيين أفيغدور ليبرمان وزيراً لخارجية إسرائيل، لم يعد بمقدور المؤسسة الإسرائيلية التستر على العنصرية، فوزير خارجيتها هو عنصري مفضوح دعا جهارة إلى إعدام اعضاء الكنيست العرب، وإلى إلقاء قنابل نووية على سد أسوان وعلى غزة، ويروج لفكرة تحويل مواطنة العرب إلى مواطنة مشروطة وخاض معركته الانتخابية الأخيرة تحت شعار "لا مواطنة بلا ولاء"، وهو يدعو المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل إلى إعلان الولاء لها كدولة يهودية أي الولاء للصهيونية بكل ما يعنيه ذلك من خيانة لأنفسهم ولشعبهم".

وأكد زحالقة: "لقد هاجر ليبرمان إلى بلادنا وهو يطلب منا، نحن أهل البلاد الأصليين إعلان الولاء لفكره العنصري، ويهدد بطردنا من وطننا إذا لم نرفع رايات الاستسلام أمام عنصريته الوقحة. لقد عاقب العالم حكومة النمسا بسبب اليميني المتطرف هايدر، وليبرمان أكثر تطرفاَ وعنصرية منه، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته ويتخذ خطوات عملية للتعامل مع حكومة إسرائيل على الأقل كما تعامل مع حكومة النمسا. لقد اجمع مؤتمر دربن الأول ومن بعده الثاني في جنيف على أن العنصرية ليست شأناً داخلياً لأي دولة من الدول وهذا القرار بحاجة الى أسنان والى تطبيق لحماية ضحايا العنصرية".

وأضاف: "لقد عملت المؤسسة السياسية الإسرائيلية على مدى عقود على التستر على عنصريتها من خلال منظومة مركبة من الذرائع وخلق المبررات وصناعة الكذب والتضليل، لكنها في السنوات الأخيرة أصبحت مكشوفة أكثر ومفضوحة ووقحة خاصة بكل ما يمثله ليبرمان، الذي لا يمثل نفسه فقط بل العنصرية الإسرائيلية بمجملها".

ولفت زحالقة إلى أنّ "العنصرية الإسرائيلية هي وليدة المشروع الكولونيالي الذي لم يكن ممكنا من دون صناعة عنصرية تجاه الفلسطينيين لهندسة بناء أمة من المهاجرين يجمعهم العداء للعر،ب إضافة الى اللغة العبرية واصطناع تاريخ مشترك، وكان هذا المشروع بحاجة للعنصرية لتبرير سياسات التطهير العرقي والابرتهايد، التي بدونها كان من المستحيل إقامة دولة يهودية في فلسطين."

وعن مصادر العنصرية في المجتمع الاسرائيلي، أوضح حالقة أن "الموجة العنصرية الحالية في إسرائيل لها مصادر عديدة منها الخوف وصناعة التخويف التي تغذيه، أزمة الهوية والبحث عن عدو لرص صفوف الشعب، تحول الهاجس الديمغرافي إلى هوس حقيقي وترجمته إلى خوف على المصير وإنتاج للكراهية".

وأضاف: "لا يمكن التعامل مع النظام الإسرائيلي كدولة في حدود عام 1967، فهذا نظام غير قائم في الواقع. ما هو قائم فعلاً هو نظام يتحكم بمصير الشعب الفلسطيني في الضفة من خلال نظام هو أسوأ من الابرتهايد، وهذا النظام يضع مليون ونصف فلسطيني في سجن كبير وهو يلعب دور السجان، وهو النظام ذاته الذي يحتل القدس ويعمل ليل نهار على محاصرة الوجود الفلسطيني فيها وعلى تهويدها، وهو النظام ذاته الذي يحتل الجولان ويفرض نظاماً خاصة على أهله، وهو النظام ذاته الذي يمارس سياسة التمييز العنصري ومحاصرة الوجود تجاه فلسطينيي 48، وهو النظام ذاته الذي يدير المجتمع الإسرائيلي، من خلال إجراءات ديمقراطية حصرية، ويعمل على أسرلة اليهود الذين قدموا إلى فلسطين في موجات الهجرة المتعاقبة. هذا النظام يتحكم أيضاً بمصير اللاجئين الفلسطينيين والسوريين من خلال منعهم من العودة إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها. كيف لنظام مركب من هذا النوع أن يدعي انه نظام ديمقراطي؟".

وأضاف "في الحقيقة هذا نظام مبنى على كولونيالية عنصرية من الصعب مقارنته حتى بنظام الابرتهايد في جنوب افريقيا، فهو اسوأ من الابرتهايد بكثير، إذا أخذنا، كما يجب، النظام برمته وليس هذا الجزء أو ذاك منه. أما الادعاء بأن حالة النظام هي مؤقته فهو ضحك على الذقون، فهو قائم أكثر من اربعين عاماً بشكله الحالي ولم تكن الأوضاع قبل ذلك بأفضل حيث ساد قبلها حكم عسكري على فلسطينيي الداخل وقضية اللاجئين كانت قائمة كما هي اليوم".

.