في الذكرى الـ9 لهبة القدس والأقصى: لجنة المتابعة تعلن الاضراب العام ومسيرة قطرية في عرابة

في الذكرى الـ9 لهبة القدس والأقصى: لجنة المتابعة تعلن الاضراب العام ومسيرة قطرية في عرابة

أعلنت سكرتارية لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، في اجتماعها الذي عقد بعد ظهر يوم أمس الأربعاء في مكاتب اللجنة في الناصرة، الإضراب العام والشامل في الذكرى السنوية التاسعة ليوم القدس والأقصى، والتي تَحلّ يوم الخميس بتاريخ (09/10/1)، الى جانب تنظيم المسيرة المركزية القطرية الموحّدة في قرية عرابة الجليلية، إضافة الى الدعوة لتنظيم سلسلة تظاهرات ونشاطات وفعاليات محلية، لا سيما في القرى والمدن العربية التي سقط فيها شهداء هبة القدس والأقصى في بداية أُكتوبر – تشرين اول عام 2000، ضحايا العدوان البوليسي الإسرائيلي الرسمي على الجماهير العربية الفلسطينية في البلاد.

وكان رئيس لجنة المتابعة العليا، السيد محمد زيدان، افتتح جلسة السكرتارية وأدارها مُشيراً الى الظروف والأوضاع والمستجدات التي تحلّ في ظِلَّها هذه الذكرى، كمناسبة وطنية كفاحية، في هذا العام. وأكدت سكرتارية اللجنة في سياق قرارها، أن دوافع وخلفيات إعلان الإضراب العام في هذه الذكرى، كمناسبة وطنية كفاحية، لا تُعتبر تصعيداً من قبل الجماهير العربية بل ردًّا ًوتحدياً طبيعياً وضرورياً للتصعيد الإسرائيلي الرسمي المؤسساتي والشعبي تجاه الجماهير العربية، في مختلف مَناحي الحياة، لا سيما الوجودية منها، ليكون هذا الرد على مُستوى التحديات.

ومن أبرز القضايا والدوافع والخلفيات التي أشارت اليها السكرتارية، هي: إغلاق ملفات المتهمين بمقتل 13 من أبناء الجماهير العربية خلال هبة القدس والأقصى، وعدم محاكمة المجرمين، التصعيد الرسمي الخطير في سياسة هدم البيوت العربية، تنامي مظاهر التحريض وتجلَّيات العنصرية والفاشية، التشريعية الرسمية والشعبية، في المجتمع الاسرائيلي، ومحاولة عَبْرَنَة اسماء المدن والقرى العربية بهدف تهويد الجغرافيا ومُصادرة التاريخ، الى جانب صَهْيَنَة المنهاج التدريسي وفرض نشيد "هتكفا" الصهيوني على المدارس العربية، وحملة الاعتقالات الترهيبية - مُؤخراً- ضد العشرات من أبناء وشباب الجماهير العربية، وأزمة السلطات المحلية العربية بعد بلوغها حافة الانهيار جَرَّاء سياسة التمييز الرسمية والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين العرب، إضافةً الى قضية مواصلة وتوسيع الاستيطان الإسرائيلي

الاحتلالي في الضفة الغربية، وتسريع عملية تهويد القدس والسعيّ المنهجي لتغييب الوجود العربي الفلسطيني فيها.

وفي هذا الصدد دعت سكرتارية اللجنة الى ضرورة الإعداد والاستعداد الجدي الفاعل والجماعي والمُنظَّم، خصوصاً عَبْر تفاعل الاحزاب والحركات السياسية والسلطات المحلية العربية، والعمل على تعزيز وتعميق وتطوير ثقافة ووعي الإنتماء والالتزام الجماعي الوحدوي المشترك، على اساس وطني وقومي وإنساني، والسلوك الجماعي والفردي بعيداً عن نفسية وثقافة الضحية، على الرغم من كوننا ضحايا، سيما إزاء التهديدات الوجودية التي تواجهنا.. وحذرت قيادة الجماهير العربية الحكومة الإسرائيلية ومُؤسساتها وأجهزتها من حملة تحريض فاشية عدوانية، ضد هذه الجماهير التي تُمارس حقها الطبيعي والبديهي والضروري في الدفاع عن نفسها وعن وجودها وعن حقوقها في وطنها.

ودعت السكرتارية الى مُشاركة واسعة من الاوساط اليهودية التقدمية والسلامية الحقيقية، في المجتمع الاسرائيلي، خلال فعاليات احياء هذه المناسبة.

كما أعلنت اللجنة عن التقدم في مراحل إعداد واصدار الكتاب التوثيقي التاريخي الشامل حول الجماهير العربية، كمرجعية معرفية وتاريخية تساهم في بلورة الرواية العربية في البلاد، خصوصاً فيما يتعلق بهبة القدس والأقصى، حيث سيصدر هذا الكتاب قُبَيل الذكرى السنوية العاشرة، اواسط العام القادم.

وفي هذا الصدد، قررت السكرتارية تشكيل لجنة فرعية للاشراف على تنظيم وتنفيذ وإنجاح الاضراب العام والمسيرة المركزية، في هذه المناسبة، تضم سكرتيري الاحزاب والحركات السياسية ومجلس محلي عرابة الى جانب مكتب لجنة المتابعة، إضافة الى هيئات ومُؤسسات ذات صِِلة، لِتحمُّل المَهام والمسؤوليات الجماعية، في ظروف لا تحتمل التشرذُم أو الترف..
أما بخصوص قضية تَفَشَّي وتفاقم ظواهر العنف والاحتراب الداخلي، بين الجماهير العربية، قررت سكرتارية اللجنة ضرورة مواجهة هذه الظواهر الخطيرة على مختلف المستويات والمسارات، وبِدء الاعداد ليوم دراسي خاص لبحثها وبلورة رؤية مهنية علمية سياسية شاملة، لدرء مخاطر وإسقاطات هذه المَظاهر على الحِراك السياسي الوطني للجماهير العربية، بحيث يُباشَر العمل في هذا الاتجاه بُعَيْد إحياء الذكرى السنوية التاسعة ليوم القدس والاقصى، بمشاركة عدد من المختصين والمهنيين.
وقالت النائبة حنين زعبي في اجتماع لجنة المتابعة على إثر اتخاذ قرار الإضراب "إن الحكومة الإسرائيلية هي التي تصعد، وليس نحن، الإضراب لا يسمى تصعيدا بل هو ابسط خطوات النضال، نحن نتحدى كل تصعيد تقوم به حكومات إسرائيل، وكل تمييز ومحاربة لوجودنا. الحديث عن الإضراب العام، عليه أن يكون خطوة في رفع مستوى نضالنا ضد هذه السياسات الشرسة القديمة في أسسها، والجديدة في كثافتها وحدتها."

وعارضت زعبي أن يتم التعاطي مع جهوزية الجمهور، وكأنه معطى خارجي، وقالت نحن لسنا محللين سياسيين للحديث عن جهوزية الشارع، نحن قيادة، والقيادة تصنع هذه الجهوزية. لا يمكن ان تمر عباة 200 مشترك في مظاهرة أم الفحم، و400 مشترك في مظاهرة شفاعمرو مر الكرام، نحن كقيادة مسؤولين عن هذه المشاركة الضئيلة.

وعندما نسكت سنين طويلة من العنصرية دون إعلان الإضراب، وفجأة تعلنه في أحلك الظروف، وفي قمة إحباط الناس وتعبها، فإنك ستدفع الثمن. لقد طالب التجمع لجنة المتابعة بعد يوم الأرض الأخير أن تلخص أن عدم إضرابها في يوم الأرض كان خطأ. في الكثير من الحالات الشعب أكثر جهوزية من بعض القيادات.
بالتالي، نحن لا نستطيع أن نخترع أدوات جديدة في النضال، نحن نستطيع فقط أن نطالب أنفسنا استنفاذ أدوات النضال المعروفة إلى أقصى درجة، ومعنى ذلك تغيير ثقافة تعاملنا مع الإضراب العام، فنحن أولا علينا أن نستخدمه كوسيلة أساسية في النضال، وثانيا: علينا أن نربطه في قضايا الناس اليومية، إضرابنا الآن يأتي في ظل أزمة مالية خانقة، وفي ظل وضع معيشي صعب، وفي ظل ظاهرة عنف تحاصر مجتمعنا وتكاد تقضي على معنوياته، هذه القضايا عليها أن تكون جزءا من عناوين نضالنا. وطالبت بألا يكون الإضراب خطوة فردية، بل خطوة من سلسلة نشاطات تثقيفية وسياسية تشرف عليها لجنة المتابعة، منها عقد مؤتمرات تتناول القضايا الحارقة، كما سبق للتجمع أن اقترح.

وأثير أيضا خلال الاجتماع موضوع العنف، وفي ذلك قالت النائبة زعبي: "آن الأوان أن تتحول قضية العنف لجزء من أجندتنا، ولا تثار بشكل مؤقت وسطحي، فالحديث عن حالات قتل تبلغ 5 أضعاف مثيلاتها في الشارع اليهودي، هو حديث عن آفة، وعن فقدان الأمان الشخصي للمواطنين العرب.
نحن نتحدث عن ظاهرة أو عن حالة نابعة من إحباط فردي وعام، وعن حالة تعزز الإحباط الفردي والعام.

أصعب ما يمكن أن تفرزه ظاهرة العنف هذه، هو تنامي الشعور بقلة الحيلة وبانعدام الخط الأحمر وبشرعنة حالة التسيب العام. وعلينا ألا نتحدث عن ظاهرة عامة اسمها العنف، نحن نتحدث عن حالات لها ملامحها السياسية والاجتماعية، نحن نتحدث عن ظاهرة أسلحة غير مرخصة، أو نتحدث عن ظاهرة عنف طائفي، أو عن عنف ضد النساء. وعلينا أن نحارب هذه جميعها. فعندما نتحدث عن انتشار ظاهرة السلاح غير المرخص، علينا أن نحدد مسؤولية الشرطة، وتقاعسها، بل وحتى تعاونها أحيانا عبر مهادنتها.
التجمع قام بجمع إفادات عينية تجاه تقاعس الشرطة خلال أحداث العنف في شفاعمرو، ونحن قدمنا شكاوي مفصلة تتضمن تلك الإفادات وتتضمن شهود عيان حول سلوك أفراد الشرطة، ونحن نتابع الموضوع، بهدف التحقيق مع الشرطة . إذ كيف يمكن لأحزاب أن تسكت عن وقوف الشرطة مكتوفة الأيدي عندما كانت تنتهك حرمات الأفراد والبيوت والأملاك؟
لا يمكن معالجة مظاهر العنف، إلا عندما نعالج أحد أهم مسهلاتها، ألا وهو الإفلات من العقاب، معالجة هذا أسهل بكثير من معالجة مسببات العنف، لكن عليه أن يكون بموازاته.
وشرطة إسرائيل هي المسؤولة الأولى عن الإفلات من العقاب.

محاربة ظاهرة العنف، تتطلب جرأة من القيادة، تتطلب حكمة جريئة من القيادة السياسية، لا يمكن أن نرى عنف يتشرب من غرائز طائفية ويستغل طائفيا، ولا نقول أننا بصدد عنف طائفي، إلى متى نسكت على هذا النوع من المداراة، ومن يستفيد من ذلك.

الطائفية عنف، وجزء من مدننا مقسم طائفيا في مدارسه وحاراته ونواديه وكشافاته، فإلى متى نسكت على ذلك. الطائفية عنف، ومولدة لعنف، ومحمية طبيعية لعنف، وهي من أخطر الآفات الاجتماعية التي علينا محاربتها.

وتحدثت عن ظاهرة الصمت، في كل ما يتعلق بجرائم القتل على خلفية ما يسمى "بشرف العائلة"، قائلة أن هذا العنف المسكوت عنه، هو أكثر ما يرتكب من جرائم كما وعنفا، وأكثر ما يحظى بشرعية، وأقل ما يتم معالجته.

وحول خطة العمل، طالبت النائبة زعبي بالتركز في:
- ملاحقة الشرطة الإسرائيلية، وطلب التحقيق معها في كل تخاذل لقضايا لا يتم فيها معرفة الجاني، أو معاقبته.
- التشديد على المدارس وطلب خطة عمل في المدارس من لجنة متابعة قضايا التعليم، تناقش وتقر من قبل لجنة المتابعة.