جمعية الثقافة العربية تنظم لقاء تواصل شبابي مع "جدل" في بيت ساحور..

جمعية الثقافة العربية تنظم لقاء تواصل شبابي مع "جدل" في بيت ساحور..

كعادتها، لم تلق ولم تكن لتلق الأوضاع الأمنية والسياسية المتدهورة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلين، بظلالها على التواصل الشباب الفلسطيني الفلسطيني ومؤسساته حيث التقت - ضمن مشروع التواصل المتواصل منذ سنوات تحت إطارها- جمعية الثقافة العربية وشبابها، وشباب مؤسسة "جدل" الوطنية للإبداع في بيت ساحور في الضفة الغربية. وكان اللقاء حلقة من سلسلة حلقات تواصل كثيرة بين شرائح عمرية مختلفة سعت لها جمعية الثقافة العربية التي ترى في صلب هذه اللقاءات محورا أساسيا في خلق وحدة شعب سعى الاحتلال إلى تفريقه جغرافيا وتشويه هوية وثقافة.

اشترك في اللقاء قرابة الأربعين شابا وشابة من المؤسستين، واستمر اللقاء ساعات كانت حافلة بالحماسة والعواطف المشتركة لشباب فلسطيني من الداخل الفلسطيني يلتقي لأول مرة بشباب فلسطيني من الضفة الغربية، كان يشوبها أحيانًا حدة في النقاش بالذات في الفعالية الرئيسية المشتركة والتي تناولت موضوعين: ماذا أفكر عن الآخر؟ وماذا أريد أن يفكر عني الآخر؟ بتناول الأفكار المنمّطة عند المجموعتين عن المجموعتين، وفيها تقسمّت المجموعة إلى الفئتين الأوليتين: شباب جمعية الثقافة العربية وشباب مؤسسة جدل، حيث أخذت كل مجموعة ثلاثين دقيقة تتناول فيها المحورين المذكورين.

قدم خلاصة الفعالية أحد الشباب من مؤسسة جدل، وتناول خلال التقديم عدة قضايا مهمة أثارت الحضور بين مؤيد ومعارض، ركز فيها على أنه يرى في عرب الداخل مناضلين فلسطينيين صادقين لكنهم لا يقدمون للقضية الفلسطينية بالقدر المطلوب. كما ورأى في وجودهم في البرلمان الإسرائيلي خطوة تشرعن قيام دولة إسرائيل على أنقاض فلسطين التاريخية، وأن قسما لا بأس فيه من عرب الداخل الفلسطيني اندمجوا في "ثقافة المحتل" حيث أنهم يستعملون بعض الكلمات في لغة المحتل ويستمعون إلى موسيقاه.

وعن المحور الآخر قال إن الفلسطينيين في الضفة الغربية يقدمون كل ما يملكون من اجل رفع مستوى النضال الفلسطيني، وإنهم مكافحون ويتحملون الكثير الكثير من سياسة المحتل العنصرية الاستعمارية من تضييق وتخنيق واستيطان وحواجز تمنع حرية الحركة والتنقل والسكن والأمان.

وتحدث أحد شباب جمعية الثقافة العربية عن أن الاختلاف في الآراء لا يجب أن يؤدي الى خلاف يسعى الاحتلال - من خلال احتلاله ومحاولة تسميمه لهويتنا الفلسطينية الموحدة- إلى الوصول إليه.

وتناول محاور عدة تطرق إليها خلال حديثه من بينها الأفكار المنمطة عند الشباب الفلسطيني في الضفة عن الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني، حيث شرح فيها المغالطة الكبيرة بالفكرة المسبقة المدعية وجود درجات في الفلسطينية، وأن هنالك وطنية فلسطينية تفوق أخرى. وأشار بدوره إلى جزئية الأقلية العربية من عموم الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده ابتداء بالشتات مرورا بالداخل والضفة وانتهاء بقطاع غزة الصامدة.

وتطرق إلى التناقض المفروض على الأقلية الفلسطينية في الداخل بفرض المواطنة عليها من كيان احتلها رغم كون هذه الأقلية غير طبيعية حيث كانت الشعب الأصلي والأصلاني للأرض، والأكثرية المطلقة المتحولة إلى الأقلية بسبب التهجير والنكبة عام 48.

كما تطرق إلى الصراع اليومي الذي يعاني منه الفلسطينيون في الداخل من تهميش وعنصرية وملاحقات سياسية وتضييق وهدم المسكن وتخنيق اقتصادي يطال لقمة العيش. وإلى أهمية إدراك الفلسطينيين مدى قوة محاربة هذه السياسات الصهيونية بالمواطنة المفروضة عليهم من خلال الموقف السياسي والعمل الميداني لرفع مستوى القضية الفلسطينية عموما، ولتحقيق الموارد الأساسية للعيش بكرامة للفلسطينيين الذي صمدوا على أرضهم عشية الاحتلال والتهجير عام 1948.

واكمل في المحور الثاني عن رؤية شباب الداخل للوضع الفلسطيني القائم في الضفة، فقال إن هنالك شعورا مستهجنا للالتفاف حول السلطة الفلسطينية الحالية التي هي جزء من مخلفات أوسلو التي تخلت بنودها عن فلسطينيي الداخل، وأوهمت العالم بقيام سلطة ديمقراطية فلسطينية تمثل الشعب الفلسطيني بمكان منظمة التحرير، وأن هذا الالتفاف غير مبرر لأن لا سلطة نهائيا لهذه السلطة سوى المفاوضات البائسة، والتي تجلت بموقف مريع لها كان محاولة سحب قرار غولدستون من جدول أعمال الهيئة العالمية لحقوق الإنسان في إطار الأمم المتحدة.

وأشار إلى أن على الفلسطينيين في الضفة أخذ الموقع النضالي الملائم لهم موقعا وجغرافية وقانونا.

فيما بعد، ناقش الشباب من المؤسستين خلاصات ما جاء في الفعاليات، ورغم حدة النقاش إلا أنه ارتقى إلى مستوى من الأخلاق والاحترام المتبادل للرأي المخالف، وانتهى اللقاء بأجواء ودية جدا تبادل فيها الشباب عناوينهم، واجمعوا على لقاء تواصل قريب يقرب وجهات النظر ويسمعها ويؤسس لوحدة هوية ثقافية وطنية لشباب مستقبلي سيقود القضية.
..