زحالقة: الوحدة الوطنية الفلسطينية يجب أن تبدأ من القدس لمواجهة "مأساة المدينة"

زحالقة: الوحدة الوطنية الفلسطينية يجب أن تبدأ من القدس لمواجهة "مأساة  المدينة"

دعا النائب د. جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي البرلمانية، الفصائل الفلسطينية إلى إعلان الوحدة في القدس أولاً والعمل معاً في مواجهة الإنتهاكات الإسرائيلية حتى قبل إنجاز المصالحة الوطنية، واصفاً ما يحصل في القدس على أنه مأساة مدينة لجهة التطهير العرقي الطوعي للعرب وتدمير المجتمع المقدسي وتفكيكه وتحويله إلى تجمعات فقيرة بلا قيادة سياسية وطنية، ودعا إلى التعامل مع قضية القدس على إنها قضية تحرر وطني ضمن مشروع سياسي فلسطيني للتحرر الوطني وليس كقضية حقوق إنسان بمعزل عن مشروع التحرر الوطني الفلسطيني.

وأضاف زحالقة أن خطوة الوضع في القدس لا تحتمل إنتظار المصالحة الوطنية بين الفصائل، بل عليها بث بشائر توحدها من القدس بأخذ دورها في تنظيم المجتمع المقدسي سياسياً قبل مناشدة المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية للتحرك لإنقاذ المدينة.

وقال زحالقة إن التطورات على الساحة الفلسطينية في ظل الإنقسام الخطير وفشل مشروع المفاوضات بسبب عدم جدية إسرائيل بالوصول لتسوية تاريخية يستدعي إنتفاضة سياسية فلسطينية حقيقية للخروج من الواقع المأزوم الراهن والنهوض بالحركة الوطنية الفلسطينية والتأكيد على الثوابت الفلسطينية التاريخية في مقدمتها الوحدة الوطنية في مواجهة المشروع الصهيوني الهادف لتفكيك الشعب الفلسطيني وتحويله إلى مجموعات معزولة عن بعضها البعض في مخيمات اللجوء والضفة وغزة والقدس والداخل، لها مصالح متضاربة ومتنافرة، لا تحكمها بوصلة وطنية سياسة واحدة بل كل مجموعة لها قضاياها وهمومها الخاصة ومصالحها المتضاربة مع الأخرى.

جاءت أقوال النائب زحالقة في ندوة نظمها مركز القدس للديمقراطية وحقوق الإنسان بالتعاون مع الإتتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس، السبت في أبو ديس، حول متطلبات مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية في القدس شارك فيها عدد من الشخصيات الوطنية والسياسية والأكاديمية و نشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني.

وقال زحالقة واصفا ما يجري بالقدس بمأساة مدينة. فإسرائيل في سباق مع الزمن في موضوع القدس التي تحتاج إلى إعلان قانون طورائ نظراً لما تمر به من ممارسات تعسفية، وأن إسرائيل ترتكب الانتهاكات وتتظاهر بأنها دولة حضارة وديمقراطية لكن ما يجري على الأرض هو خير دليل على الهمجية الإسرائيلية التي تتعامل مع الضحية بأنه جلاد.

وقال زحالقة إن القدس تحتاج إلى تضافر للجهود العربية والدولية وهي بحاجة إلى تقرير غولدستون آخر لكشف وفضح الممارسات الإسرائيلية. وأَضاف ـن القضية الفلسطينية هي قضية تحرر وطني وليست قضية حقوق إنسان ودعا إلى مواجهة إسرائيل من خلال الحركة الوطنية الفلسطينية والقوى السياسية ومواجهة سياسيات إسرائيل بالتهجير والتهويد ، وتطرق زحالقة للحديث عن وضع التعليم المتدهور في القدس والمشاكل الاجتماعية التي تعاني منها القدس وعلى رأسها قضية المخدرات التي هي بمثابة قنبلة موقوتة. وقال إن إسرائيل هي دولة احتلال وعليها أن توفر وفق القانون الدولي كافة أسباب الحياة الطبيعية للمواطنين كما هو متعارف عن دولة الاحتلال في القانون الدولي ودعا زحالقة إلى إطلاق مبادرات أهلية ووطنية للاستثمار في مجال التعليم في القدس وضرورة تبني موقف فلسطيني رسمي لتثبيت الحقوق الوطنية وضرورة التمسك بحدود الرابع من حزيران وعدم الاعتراف بالمستوطنات المقامة في القدس الشرقية وان القدس جزء من الضفة الغربية وفلسطين بلا القدس كالجسد بلا روح.

وافتتح الندوة المحامي سمير الخطيب الذي رحب بالحضور وأكد أن عقد هذه الندوة يتزامن مع المخططات الشيطانية الإسرائيلية على مدينة القدس واقتلاع السكان وتهجيرهم القصري تحت مرأى ومسمع المجتمع الدولي.

وألقى المحامي عودة عريقات كلمة مركز القدس الذي طالب فيها بمواجهة الانتهاكات ورسم سياسات أكثر نجاعه لمجابهة هذه الانتهاكات من أجل وقف الزحف العدواني الممنهج في تهويد القدس وتدمير الوجود العربي والسيطرة على مقدساتها ،وبين عريقات أهداف مركز القدس في رصد وتوثيق الانتهاكات ودعم ضحاياها وتوطيد مبدأ سيادة القانون ، وتنمية وتعزيز الديمقراطية في المجتمع الفلسطيني.

وألقى المحامي علي أبو هلال كلمة الإتتلاف الأهلي وبين أن هذه الندوة تأتي من اجل إَضافة رؤية على المخططات التي تحاك ضد الوجود الفلسطيني في القدس وقال أن الإتتلاف الأهلي الذي تشكل في العام 2005 ويضم تحت لواءه 30 مؤسسة مقدسية يتمحور عمله في دعم صمود أهالي القدس وتثبيت وجودهم في مدينتهم وتنسيق الجهود بين مؤسسات القدس الأهلية وزيادة الوعي لدى الجماهير العربية بالقدس بخطورة المخططات الرامية إلى تهويد المدينة والمقدسات وتنظيم عمليات الدعم والمناصرة وتقديم الاستشارات والدعم القانوني لدعم ضحايا الانتهاكات من خلال العيادات القانونية التي تم افتتاحها مؤخرا في أربع مناطق رئيسية وأكد أبو هلال أن الدفاع عن القدس هو واجب وطني وعربي وإسلامي ومسؤولية كل القوى المحبة للسلام.

واستعرض داود حمود وهو باحث في الحملة الشعبية لمقاومة جدار الفصل العنصري أبرز ملامح السنوات الأخيرة من المخططات الإسرائيلية الهادفة لتفريغ القدس من الوجود العربي وشرح حمود المخططات الإسرائيلية للعام 2025 القاضية بتخفيض عدد الفلسطينيين في القدس وبين المخططات التي تقلص الوجود العربي فيها بما فيها مخطط الانفصال ومخطط تطوير الجليل ومخطط تطوير النقيب وتحويل إلى محمية طبيعة وخطة الانفصال بين الضفة وغزة ومخطط القدس اليهودية الكبرى وأكد حمود أن إسرائيل تعمل جاهده على تميع مفهوم القدس في الوعي العربي والفلسطيني ناهيك عن الحزام الاستيطاني حول القدس وهو تجمع استيطاني ادوميم وعصيون جفعون وبين أن الجدار سيعزل قرى القدس خارجها بهدف تغير الطابع الديمغرافي والحضاري والبنائي للمدينة.

واختتم الندوة الشيخ يعقوب قرش النائب عضو المجلس المركزي الفلسطيني قائلاً أن القدس بحاجة إلى الصبر والثبات والرباط وان طريق الخلاص والتحرر الوطني يكمن بالمقاومة بكل إشكالها ولا بد من تضافر الجهود ورص الصفوف من اجل تثبيت الحقوق الفلسطينية وترسيخ الثوابت الوطنية على الأرض وعلى حركة فتح تحمل مسؤولياتها تجاه الشعب وعدم الهرولة وراء السراب المسمى سلام وإعادة روح الوطن والنضال إلى كل أفراد الشعب الفلسطيني.