بعد خمسة اعوام من النضال; صوت العامل النقابية تحتفل بتشييع خطة ويسكونسين

بعد خمسة اعوام من النضال; صوت العامل النقابية تحتفل بتشييع خطة ويسكونسين

زفت نقابة "صوت العامل" في الداخل الفلسطيني، مساء أمس الأربعاء بشرى "إلغاء خطة وسكونسن لعشرات الآلاف من العمال الفقراء والعاطلين عن العمل، ممن أعياهم قهر وممارسات شركات التشغيل المتعاقدة مع الحكومة الإسرائيلية ومكاتب التشغيل منذ عام 2005 والمنضوية في إطار المخطط المسمى ويسكونسين.واعتبر مدير "صوت العامل" وهبة بدارنة هذا القرار "بمثابة انجاز لكل المقهورين من ضحايا هذا المخطط الوحشي الذي حتى اليوم أتى على رقاب 19 الفا من المسحوقين العرب".

واضاف في حديث لـ عـ48ـرب: " نزف هذا الخبر ايضا لعشرات الالاف من الفقراء العرب الذي كان سيطالهم هذا المخطط في مناطق المثلث والجليل والنقب لو لم يتم الغاؤه هذا اليوم".

كما وأثنى بدارنة على كل من وقف بجانب صوت العامل وبجانب المسحوقين وقدم الدعم القانوني والاعلامي والجماهيري، واخص بالذكر رئيس كتلة التجمع الوطني د.جمال زحالقة "الذي وقف الى جانبنا منذ اللحظة الاولى ميدانيا وبرلمانيا حيث رافقنا أيضا وعلى الدوام في لجان عمل الكنيست".

يشار الى ان القرار جاء ايضا في أعقاب ازمة مرت بها الخطة دون قدرة القيمين عليها على إحداث اي تجديدات منذ تمريرها بالقراءة الاولى الى جانب انتهاء العقود القانونية التي عملت بموجبها الشركات المذكورة أواخر الشهر الجاري.

وكانت اللجنة الحكومية المنوط بها بحث استمرار وتوسيع المشروع الظالم ليطال كافة البلدات والمناطق العربية، قررت في اجتماعها يوم أمس، الأربعاء، إلغاء المشروع نهائيا حيث صوت سبعة من اعضاء اللجنة مع الغاء المخطط مقابل معارضة الاربعة الاخرين.

وكانت نقابة "صوت العامل" و جمعية "حقوق المواطن" قد رفعتا التماسا، مطلع الاسبوع الجاري، الى المحكمة العليا للمطالبة بعدم توسيع المخطط الى مناطق اخرى في البلاد وذلك استنادا الى مبدأ عدم خصخصة مؤسسات الرفاه وعدم نقل مصالح ومستحقي ضمان الدخل الى شركات خاصة تهدف الى جني الارباح.

تجدر الاشارة الى ان نقابة "صوت العامل" الرائدة والوحيدة لدى عرب الداخل، كانت واكبت وخاضت نضالا عنيدا ومثابرا ضد هذا المخطط الذي رأت فيه منذ لحظة انطلاقه، جزءا من مشروع خصخصة رأسمالية متوحشة، و يستهدف الحاق الاذى والقهر بالفقراء العرب، وبقيت "صوت العامل" حتى اليوم تكافح الى جانب عمال وعاطلين عن العمل وعدد من المؤسسات الشعبية ضد المخطط.

وقد واجه النشطاء خلال نضالاتهم ضد المشروع ومن بينهم مدير "صوت العامل" ملاحقات ومضايقات وتلفيق التهم لهم من قبل الاطراف المتبنية للمشروع ومثولهم في المحاكم.

وصف النائب جمال زحالقة عدم نجاح الحكومة في تمديد سريان مفعول برنامج فيسكونسين، بأنه فرحة للفقراء المسحوقين ومأتم لأغنياء الربح الرخيص. وقال زحالقة بأن هذا الانجاز هو ثمرة نضال طويل على مدى السنين الخمس الماضية والذي كانت فيه جمعية "صوت العامل" رأس حربة ضد هذا المشروع، الذي وقع ضحيته عشرات الألوف من العاطلين عن العمل، خاصة في الوسط العربي.

وكانت كتلة التجمع أول من قدم مشروع قانون لإلغاء مشروع فيسكونسين، وعارضته منذ اللحظة الأولى. ونظم التجمع مع آخرين سلسلة طويلة من النشاطات الاحتجاجية ضد المشروع ودعم نضال "صوت العامل" ضده، في حين قاطع البعض هذه النشاطات لا بل وتساوقوا ميدانيا معه، حتى حين أعلنوا أنهم يعارضونه.

وقال زحالقة: "أنها بشرى لضحايا هذا المشروع غير الإنساني، الذي سلب الكثيرين لقمة العيش وجعل الناس رهينة لدى شركات رأسمالية جنت أرباحا طائلة من خلال حرمانهم من مخصصات ضمان الدخل."

وأضاف: "لقد كان هذا المشروع وحشياً بشكل خاص في الوسط العربي، لأنه استند إلى تحويل العاطلين إلى أماكن عمل، ولكن لا توجد أماكن عمل في البلدات العربية، وكانت النتيجة أن وجدت عائلات كثيرة حالها بلا عمل وبلا ضمان دخل."

وحيا زحالقة كل من وقف ضد المشروع، الذي لم يلق معارضة واسعة في البداية، وكان لجمعيات كثيرة في مقدمتها "صوت العامل" الفضل الأكبر في فضحه والكشف عما يدور في مراكز هذا المخطط من تزييف وألاعيب ومن تنكيل بالمشاركين وإهانتهم وفرض شروط غير معقولة عليهم، حتى يسلب منهم ضمان الدخل وتجني الشركات أرباحها على حساب الفقراء المعدمين. لقد فرض النضال ضد المخطط نفسه حتى على الكنيست وتشكلت معارضة له تشمل نواب من كل الأحزاب، مما أدى في نهاية المطاف إلى فشل الحكومة في تمديده، كما كان مخططاً.

وحذر زحالقة من محاولة ستقوم بها الحكومة لإحياء المشروع من جديد، مؤكداً أن الفرحة في جنازة فيسكونسين، يجب أن لا تلهينا عن الاستعداد لمواجهة مخططات جديدة قد تأتي بها الحكومة، يعود فيها المشروع بحلة جديدة.