التماس إلى العليا ضد قانون عنصري يمنع لم شمل العائلات العربية

التماس إلى العليا ضد قانون عنصري يمنع لم شمل العائلات العربية

اعلنت عضو الكنيست زهافا غلؤون انها قررت وزميلها في الكتلة، رومان برونفمان، الالتماس الى المحكمة العليا ضد قانون عنصري يستهدف المواطنين العرب في اسرائيل، والذي كانت الهيئة العامة للكنيست قد صادقت عليه، امس الخميس، بغالبية 53 صوتا مقابل 25 عارضوا القانون.

والمقصود قانون بادرت اليه اجهزة الامن الاسرائيلية خاصة جهاز الشاباك، لمنع لم شمل العائلات الفلسطينية من خلال حظر منح المواطنة الاسرائيلية لكل فلسطيني يتزوج من مواطنة عربية من مواليد اسرائيل (ولكل فلسطينية تتزوج من مواطن عربي من مواليد اسرائيل) ما يعني بالتالي حرمان اولادهم من الخدمات الاساسية وفي مركزها الخدمات الصحية والتعليمية.

وكان مركز "عدالة" المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في اسرائيل، قد اعلن نيته الالتماس إلى المحكمة العليا الاسرائيلية ضد القانون العنصري لمنع لم الشمل.

وكانت وزارة الداخلية الاسرائيلية قد أمرت منذ عامين بالتوقف عن معالجة طلبات لم الشمل التي قدمها عرب من الداخل لأزواجهن او زوجاتهم من الضفة الغربية وقطاع غزة اضافة الى مئات الحالات عن أطفال ولدوا لأمهات او آباء عرب من الداخل لم يتم تسجيلهم حتى كقائمين.

وتأتي مصادقة الكنيست على مشروع القانون العنصري هذا منسجمة مع السياسة الرسمية التي تنتهجا الحكومة الاسرائيلية وتوصيات رئيس الوزراء، أريئيل شارون بمنع منح المواطنة الاسرائيلية للأولاد العرب الذين ولد أحد ذويهم في المناطق الفلسطينية، وهو ما يجعل من اسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي تنتهج، بعد انهيار الابرتهايد، سياسة التمييز بين دم ودم، وبين أصل وأصل، خاصة وان هذا التمييز ليس موجهاً فقط ضد الزوج او الزوجة من أصل فلسطيني وانما ضد حق المواطن العربي كمواطن باختيار شريكة حياته او شريك حياتها، والتمييز يتم ضد الاطفال غير البالغين.

وحسب معلومات وزارة الداخلية الاسرائيلية ستعاني من هذا القانون 21,00 عائلة عربية منها 5000 عائلة من شرقي القدس.

وكان رئيس الحكومة شارون قد طلب من الائتلاف الحكومي بذل كل الجهود المطلوبة من اجل تمرير القانون، امس، كي تتمكن الحكومة من التخلص من الرد على 1400 التماس قدمت الى المحكمة العليا للم شمل عائلات عربية، ومن ثم التخلص من الاف طلبات لم الشمل الاخرى.

ويرد في التفسيرات للقانون ان عددا من مواطني الدولة العرب وهم في الاصل من "المناطق" استغلوا بطاقات هويتهم للانتقال من المناطق الى اسرائيل لتنفيذ عمليات "أرهابية" حسب تعبير الحكومة ولمنع المواطنين العرب من توفير " المساعدة من مبيت ونقليات وأسلحة للانتحاريين الذين ينفذون عمليات في الداخل، وان هذا القانون يأتي لوضع حد لذلك"!
ويلاحظ الاهتمام البالغ الذي يبديه جهاز الشاباك الاسرائيلي لتمرير هذا القانون، من خلال عمله في اروقة الكنيست لاقناع النواب بالمصادقة عليه. وقد حضر رئيس جهاز الشابك، افي ديختر، الى الكنيست، امس، واستعرض امام لجنة الداخلية البرلمانية، مسوغات جهاز الشاباك لسن هذا القانون، زاعما ان القانون الذي يحمل عنوان "قانون المواطنة والدخول الى اسرائيل" تحتمه الاحتياجات الامنية .

وكانت لجنة الداخلية البرلمانية، قد صادقت على مشروع هذا القانون، في القراءتين الثانية والثالثة، امس الاول، من خلال الدوس على الحقوق الدموقراطية للنواب المعارضين لهذا القانون العنصري.

وقد شهدت الجلسة نقاشا ساخنا إتهم فيه النواب العرب، ونواب ميرتس وحزب العمل رئيس الجلسة، يوري شطيرن، بدوس الاجراءات الديموقراطية في سبيل إرضاء الائتلاف الحكومي الذي سعى الى تمرير القانون قبل إنتهاء الدورة الحالية للكنيست (اليوم) وبكل ثمن.

وكان رئيس الجلسة قد طلب من النواب العرب الخروج من القاعة، الا انهم رفضوا وأستمروا في النقاش الى ان بدأ رئيس الجلسة عملية التصويت، عندها قرر جميع أعضاء المعارضة ترك الجلسة إحتجاجا على حرمانهم من حقهم في شرح إعتراضاتهم على القانون.

واعلن بيان صحفي صدر عن كتلة التجمع الوطني الديموقراطي، في اعقاب مصادقة لجنة الداخلية على اقتراح القانون، ان كتلة التجمع والنواب العرب سيعملون من اجل إفشاله في القراءتين الثانية والثالثة " رغم ان أعضاء الكنيست من الائتلاف الحكومي يتحركون كالدمى التي تحركها الايدي الخفية لجهاز المخابرات العامة الشاباك الذي يقف وراء القانون"

وعقب النائب جمال زحالقة ( رئيس كتلة التجمع البرلمانية ) على مصادقة اللجنة على مشروع القانون وما شهدته جلسة لجنة الداخلية من تلاسن حاد بين النواب العرب ورئيس اللجنة بالقول: " لا يكفي ان القانون غير ديموقراطي، بل ويتم تمريره بشكل غير ديموقراطي" . واضاف" رغم ان الهوس الديموغرافي هو السبب الاساسي لهذا القانون، إلا ان الهوس الامني يوظف للتعجيل في إقراره".

وكان النواب العرب واعضاء المعارضة قد خرجوا من اللجنة احتجاجاً على قرار رئيس اللجنة منع نقاش الاعتراضات التي قدمها النواب العرب وفقط سيتم التصويت على بنود القانون دون اي بحث للاعتراضات. وقد قرر ذلك رغم ان المستشارة القضائية للجنة والمستشارة القضائية للكنيست قالتا انه من المفروض ان يكون هناك نقاش للاعتراضات التي قدمت كما هو متبع.

يشار هنا الى ان لجنة الداخلية كانت قد قررت، يوم الثلاثاء، تأجيل التصويت، بالقراءتين الثانية والثالثة، على اقتراح القانون بعد قرابة خمس ساعات من النقاش، الذي تمحور حول مدى الضرر الذي يلحق بالاطفال جراء سن القانون. وتتجاهل الكنيست النقاش حول الاطفال وهم المتضررون الاساسيون منه، خاصة وان عائلات عديدة تحرم فيها الام او يحرم الاب من الاقامة الدائمة او المواطنة في اسرائيل، الامر الذي يحرم الاطفال، ايضاً، من التأمين الصحي وغيره.