الناصرة: الآلاف في مظاهرة التجمع تضامنًا مع الشعبين الفلسطيني واللبناني

الناصرة: الآلاف في مظاهرة التجمع تضامنًا مع الشعبين الفلسطيني واللبناني


وكان التجمع الوطني الديمقراطي قد أصدر بياناً دعا فيه للمشاركة في المظاهرة، جاء فيه: "إننا نطلقها صرخة مدوية ضد جرائم الحرب الفظيعة التي تمارسها اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني من قتل ومجازر يومية ومن تدمير لمولدات الكهرباء والجسور وسائر البنى التحتية، ومن حصار بري وبحري يجعل غزة في حالة كارثة إنسانية فظيعة."

وأضاف البيان: "لقد هزت عمليات المقاومة الأخيرة هيبة الجيش الإسرائيلي، وتحاول قيادته السياسية وبقصر نظر أن تثبت قوة وجبروت هذا الجيش بقتل المدنيين وزرع الدمار والموت في غزة وفي لبنان. إنَّهم يريدون فرض شروطهم وإملاءاتهم بقوة السلاح وقد اختاروا طريق التصعيد والحرب، مع علمهم بأنه يمكن وقف تدهور الأوضاع بالطرق السياسية والدبلوماسية إذا وافقت إسرائيل على وقف لإطلاق النار وشرعت بمفاوضات لحل مشكلة الأسرى."

وجاء في البيان أيضًا: "تتوهم إسرائيل بأنها تستطيع إسقاط الحكومة الفلسطينية المنتخبة وتتوهم أن بإمكانها كسر شوكة النضال الفلسطيني وروح المقاومة، وتتوهم أنها بقوة السلاح تقدر على تركيع الشعوب. إنها أوهام قاتلة, لانه يمكن هزيمة الجيوش، لكن من غير الممكن الانتصار على الشعوب المكافحة من أجل الحرية والاستقلال. لقد ثبت المرة تلو الأخرى إن سياسة القوة الإسرائيلية قد فشلت، ولكن استنتاج إسرائيل حتى الأن هو ليس تغيير هذه السياسة بل اتباع المزيد من القوة، وتلك سياسة كارثية."

وتابع البيان: "إن واجب الساعة هو الوقوف إلى جانب أبناء شعبنا في غزة هاشم، وإلى جانب الشعب اللبناني الشقيق في الوقت الذي يتعرضون فيه لهذا العدوان الوحشي. واجبنا الوطني هو التعبير عن سخطنا على جرائم الاحتلال والعدوان."
تظاهر الآلاف من فلسطينيي الداخل بعد ظهر يوم السبت الماضي في المظاهرة التي نظمَّها حزب التجمع الوطني الديمقراطي في الناصرة احتجاجًا على العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والهجوم الهمجي على الشعب اللبناني.

ورفع المتظاهرون شعارات منددة بالعدوان الاسرائيلي ومتضامنة مع الشعبين الفلسطيني واللبناني.وهتف المتظاهرون شعارات منها: "الارهاب مين مين يا حكومة السفاحين"، "من غزة للدامور شعب واحد عم بثور"، "من غزة لبيروت شعب حي ما بموت".

وسارت المظاهرة من ساحة العين في الناصرة حتى منطقة الكراجات. واختتمت بكلمة لرئيس التجمع الوطني الديمقراطي، د.عزمي بشارة، أكد فيها على ضرورة أن يكون لجماهير الداخل موقف في هذه الأيام الحاسمة على مستوى المنطقة، وهذه من اللحظات التاريخية التي يتحتم فيها الموقف الأخلاقي السياسي.

وقال:" في هذه الأيام الحاسمة والمصيرية على مستوى المنطقة، من غير المعقول ألا نعبر عن موقف من هذه الأرض، أرض فلسطين الأصلية. ونحن نعرف تواضع قوتنا، ولكننا نعرف أيضاً أهمية وقوة الموقف الأخلاقي السياسي في هذا الزمن، في أيام شحت فيها المواقف الأخلاقية السياسية في وجه الغطرسة الإسرائيلية".

وقال إن هذه المظاهرة هي صرخة لكل الشرفاء والأحرار في العالم العربي لكي يتحركوا لنصرة الشعبين الفلسطيني واللبناني، والتضامن مع اللبنانيين الأحرار الأبطال أمام آلة الحرب الصهيونية الشرسة. فالهجمة على الشعب الفلسطيني وعلى اللاجئين الفلسطينيين مستمرة منذ عام النكبة 1948، والهجمة على المقاومة اللبنانية البطلة التي تواجه البوارج والطائرات الحربية تأتي لكونها ترفض الهيمنة الأمريكية في المنطقة. ومن هنا فإن أضعف الإيمان هو التضامن مع هؤلاء الأبطال المقاومين الذين يحاولون أن يشتروا بدمائهم المستقبل الحر من الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.

كما أشار إلى التساؤلات التي تطرح الموضوع وكأنه قضية أسيرين وقعا في أسر المقاومة، وكأنه بالنسبة لإسرائيل فإن حياتهم أهم من حياة الآلاف، في حين يوجه البعض اللوم لمن أسر الجندي الإسرائيلي أو الجنديين الإسرائيليين. وقال:" هذا الكلام من السذاجة بمكان، هذا كلام فارغ، فلو كانت قضية الأسرى هي الأمر المهم لأجرت إسرائيل صفقة تبادل أسرى كما فعلت في الماضي، الموضوع بالنسبة لإسرائيل لحظة تاريخية تريد استغلالها لحسم معركة مع المقاومة. ومن يسمي ذلك مغامرة فهو يساهم في تسويغ اللحظة التاريخية لإسرائيل..".

أما لماذا اختارت إسرائيل هذا التوقيت؟ فقال" لأن هناك من يتحدث بهذا المنطق، وهناك في المنطقة من فضح مفاهيمه تماماً في السنوات الأخيرة منذ اجتياح العراق، والرعب الذي أصيب به لدى فشل المخططات الأمريكية في العراق ولبنان وسورية وفلسطين..
إسرائيل مذهولة لأن مخططاتها في لبنان أصابها الجمود، وجن جنونهم لأنه لا يمكن تطبيق القرار 1559 بالأدوات العربية، وجن جنونهم لأن النظام السوري لم يسقط وأفشل المخططات الأمريكية ..
دخلت إسرائيل المعركة في هذه الظروف، وكأن إسرائيل أصبحت أداة لمجلس الأمن لتطبيق قرارات الأمم المتحدة!!
وفي حين لم يتراجع حزب الله، والمقاومة الفلسطينية لم تتراجع، فإن إسرائيل لم تأخذ بعين الإعتبار أن جنوب لبنان تغير عن عام 2000، وأصبح بلداً آخر.. وإسرائيل لا تزال غير قادرة على تصور ماذا ينتظر القوات الإسرائيلية، وهي التي عودت شعبها على الخروج بنزهات والحسم بواسطة الطيران، ولم تعتد على دفع الثمن، بل كانت تدفعه شعوب أخرى".

وتابع د.بشارة أن هذه ليست حرب الأيام الستة، ولا حرب الساعات الستة.. و" لكن ليكن واضحاً أن المقاومة ليست بتفوقها العسكري.. فمحاولة حزب الله لأسر جنود إسرائيليين هي المحاولة الثالثة خلال الأشهر الستة الأخيرة، ولكن بفارق واحد هو نجاح هذه العملية. وعليه فإن التوقيت هو إسرائيلي وليس لبنانياً أو فلسطينياً".

كما أكد أن هناك قراراً إسرائيلياً أمريكياً بحسم المعركة التي لم تستطع حسمها في لبنان منذ استشهاد الحريري. وفي المقابل فهناك عامل الكبرياء الوطني اللبناني الذي سيفاجئهم، فلن يرضى أحد بأن تحسمها إسرائيل، خاصة وأن الإعتداء هو على كل لبنان من شماله إلى جنوبه.. وإسرائيل تستهدف البلد بأسره.

وفي حديثه عن المقاومة وثقافة المقاومة قال:" المقاومة لا تأتي من تفوق عسكري.. والمقاومة ليست قائمة على وجود توازن عسكري.. المقاومة قائمة على تحييد التفوق العسكري ومنع الخصم من استخدام كل قوته العسكرية، وفي الوقت نفسه الإستعداد لدفع الثمن وجباية الثمن.
المقاومة في التاريخ تحيّد التفوق العسكري، وتصبح القضية مسألة صمود وصبر وشجاعة ومواجهة..
المقاومة لا تبحث عن شفقة، ولا تلعب دور الضحية، وإنما تبحث عن تضامن نضالي..
المقاومة ستجد التضامن النضالي عندما ترفع من معنويات هذه الأمة أمام قذارة هذه الأنظمة..
المقاومة تقدم مشروعاً جديداً لمستقبل فيه كرامة وكبرياء، وسوف تكسب تضامن الشعوب العربية لأنها تقدم البديل لما هو موجود..
نحن نؤمن بثقافة المقاومة لخلق بديل لهذا الواقع الذي نراه..".

كما أكد د.بشارة على أن التاريخ يسجل المجازر البشعة التي ترتكبها قوات الإحتلال بحق أبناء الشعبين اللبناني والفلسطيني وأطفاله بوجه خاص، وأن ذاكرة الشعوب لا ترحم. فنحن نرى ما يحصل في غزة، وما يحصل في لبنان ولن ننسى.. والشعوب العربية في كافة أقطار الوطن العربي ترى ما يحصل، وترى الأنظمة العربية، وترى بوضوح من يقف إلى جانب المقاومة بهدوء وتواضع..

وقبل أن ينهي كلمته، دعا كافة الهيئات والمؤسسات والأحزاب إلى تنظيم فعاليات احتجاجية مماثلة، وقال:" سنحتاج في الأيام القادمة إلى تضامن أكبر، ونريد المزيد من التضامن في الشارع في كل بلد مع الشعب اللبناني ومع شعبنا الفلسطيني. في هذه الظروف يجب أن نقف إلى جانب شعبنا. يجب مواصلة تنظيم التظاهرات على أبواب ومداخل كافة القرى والمدن العربية بدون توقف".

واختتم د.بشارة حديثه بالإشارة إلى أن التجمع الوطني الديمقراطي سيحول الإجتماع في احتفالات ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة، المقررة ليوم الجمعة القادم (21/07/2006) إلى اجتماع تضامني مع الشعبين الفلسطيني واللبناني.




-..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018