جمعية الثقافة العربية: تصريحات ساعر بشأن فرض تعليم المحرقة تنمّ عن جهل بالمناهج وتهدف لتذويت الرواية الصهيونية..

جمعية الثقافة العربية: تصريحات ساعر بشأن فرض تعليم المحرقة تنمّ عن جهل بالمناهج وتهدف لتذويت الرواية الصهيونية..

صرّح وزير التربية والتعليم الإسرائيلي جدعون ساعر، يوم الأحد 16.05.2010، أنه سيلزم الطلاب العرب على تعلّم تاريخ المحرقة اليهودية، حيث سيقوم بإدخال سؤال إلزامي حول هذا الموضوع في امتحانات البجروت في موضوع التاريخ، وفي المقابل سيقوم بإرسال وفود من مديري ومعلمي المدارس العربية إلى معسكرات الإبادة في "أوشفتس"، كما سيعيّن موظفًا جديدًا بهدف دمج تعليم المحرقة في مضامين المواضيع المختلفة مثل الأدب والمدنيات.

جاءت تصريحات الوزير ساعر استجابة لتقرير أصدره مراقب دولة اسرائيل ميخائيل لينندشتراوس مطلع الشهر الحالي (ايار 2010) أشار فيه إلى أن تدريس المحرقة اليهودية ليس كافيا في المدارس العربية لعدم توفر ساعات تعليمية ولعدم وجود منهاج تعليمي واضح، ولعدم تأهيل معلمين للقيام بمهمة تعليم "المحرقة".

كما ترتكز تصريحات الوزير وأعضاء كنيست ومسؤولين في وزارة التربية والتعليم على دراسات وبحوث جرت في السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها بحث أجراه سامي سموحة من جامعة حيفا في العام 2008 بيّن فيه ان 40% من الطلاب العرب ينكرون حدوث المحرقة، وتقرير أصدره مركز البحوث والمعلومات في الكنيست بتاريخ 29.12.2010 يشير إلى نواقص في تعليم المحرقة والنسبة المنخفضة لمشاركة طلاب عرب في زيارات معسكرات الإبادة في بولندا وفي الفعاليات المنهجية ذات الصلة في المحرقة مثل زيارة متحف "ياد فاشيم".

واعتبرت جمعية الثقافة العربية تصريحات الوزير جدعون ساعر تنمّ عن جهل بالمناهج، وتهدف إلى تشديد هيمنة الفكر الصهيوني على مناهج التعليم العربية، وتذويت طلابنا لها، واستمرارًا لإنكار حق الطلاب العرب في تعلّم تاريخهم الوطني والقومي وفرض الرواية التاريخية الصهيونية، التي تربط بين "المحرقة" وإقامة "دولة اليهود"، وتتنكّر لأثرها على الشعب الفلسطيني ونكبته وتهجيره، وتدّعي أن الفلسطينيين هم المسؤولون عما حصل لهم، وان إسرائيل لا صلة لها بالأمر.

وقال بيان صادر عن الجمعية إن الحقيقة هي أن الطالب العربي الفلسطيني في اسرائيل يتقدم في الصف الحادي عشر في وحدة تعليم الزامية لموضوع تاريخ "الشعب الاسرائيلي في العصر الحديث"، وفي هذه الوحدة التعليمية فصول عديدة تتطرق إلى المحرقة اليهودية وتاريخ اليهود في أوروبا بالتفصيل، وكذلك يدرس الطالب العربي في الصف التاسع وضمن منهاج تدريس التاريخ المفروض من قبل وزارة التربية الاسرائيلية فصولا كثيرة تتعلق بحياة اليهود في المانيا وما تعرضوا له من ملاحقات ومضايقات من قبل النازية. بمعنى آخر، أن الطالب العربي يتعلم على مدار سنتين موضوع المحرقة، ويتقدم لامتحانات البجروت في الوحدة الثانية في الموضوع ذاته.

إننا وإذ نطالب باستقلالية جهاز التعليم العربي وبحقنا في صياغة المناهج التربوية، وخصوصًا في اللغة والآداب العربية والتاريخ والجغرافيا والمدنيات، نرفض مجدّدًا فرض الرواية الصهيونية الرسمية وتجاهل الرواية التاريخية الفلسطينية، ونذكّر بأن تعليم التاريخ هدفه الأساس هو بناء الذاكرة الجماعية القومية وصياغة الهوية بالإضافة إلى التعرّف على تاريخ الشعوب الأخرى.

وفي هذا السياق، فقد صرّح رئيس لجنة التعليم البرلمانية زبولون أورليف خلال جلسة حول تعليم المحرقة في المدارس العربية (30.12.2010) أن موضوع تعليم المحرقة هو "أكثر المواضيع تأثيرًا على تشكيل الهوية اليهودية والإسرائيلية للطالب في جهاز التعليم الإسرائيلي، أي أنه الموضوع الأكثر مركزية وأهمية ومعنى لصياغة هوية الطالب في إسرائيل".

وعلى هذا الأساس تعتبر جمعية الثقافة العربية أن الدعوات المختلفة لفرض تعليم المحرقة بهدف التربية على "القيم الإنسانية" تثير العديد من الأسئلة حول الاهداف الحقيقية لتعليم المحرقة.

وقالت جمعية الثقافة العربية في بيانها إنه "حسب اعتقادنا تجدر للتربية الإنسانية أن توّجه لكل الطلاب من خلال تعليم حقوق الإنسان كوثائق ومرجعيات عالمية، ومن خلال حصص التربية الاجتماعية ونقاش ما يحصل في عصرنا وعلى أرض الواقع من انتهاك لقيم الحرية والعدالة والكرامة بسبب الاحتلال والمجازر في فلسطين والعراق والمآسي والاستغلال والمجاعات في العالم الثالث والعنصرية ومعاداة العرب والمسلمين والمهاجرين في أوروبا وأمريكا والدول الغربية".

وتابع البيان أن الجمعية تؤكّد أن موقفها من المحرقة واضح ولا غبار عليه، "نحن نعتبرها مأساة إنسانية كبيرة ونتضامن مع ضحاياها ومع كل ضحايا الحروب والمجازر والإبادات الجماعية للشعوب والأقليات الدينية والإثنية والقومية، لكننا في الوقت نفسه نرفض الاستغلال السياسي المستمر لها وونرفض أن تقحم الرواية الصهيونية لهذه المأساة كجزء من تشويه الهوية الوطنية والأسرلة، ونطالب بتغيير جذري في مناهج التعليم العربية".

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص