عرب48 يكشف حقائق مذهلة في البقيعة: المستوطنون اشتروا 22 منزلا بمبالغ طائلة وكانوا وراء أعمال تخريب في القرية

عرب48 يكشف حقائق مذهلة في البقيعة: المستوطنون اشتروا 22 منزلا بمبالغ طائلة وكانوا وراء أعمال تخريب في القرية

حقائق مذهلة تكشفت لأهالي البقيعة، فالأمور التي غابت عن الأهالي عشية الهجمة البوليسية على القرية بدأت تتكشف رويدا رويدا إلى أن تكاملت الصورة لدى جميع أهالي القرية وعبروا عنها في إجتماع جماهيري حاشد عقد مساء أمس في القرية وشارك فيه المئات من الأهالي.

بعد أسبوعين من الهجمة تكشف لأهالي القرية أن الحركات الاستيطانية استطاعت شراء 22 منزلا بقيمة تتعدى المليوني دولار، وأن ذلك حدث دون أن يلتفت أحد. ولكن بعد وقوع عدة عمليات اعتداء وتخريب وإلقاء قنابل وحرق سيارات ومنازل في القرية بدأت الشكوك تساور بعض أهالي القرية أن يدا غريبة تعبث بها، فانتظم على اثر ذلك عدد من الشباب ممن يطلقون عليهم في القرية اسم "الملثمين" وقرروا مراقبة القرية في ساعات الليل، وسرعان ما تبين لهم أن السكان الجدد هم من وراء هذه الاعتداءات. إلا أن الأمر لم يأخذ الحيز الذي يستحقه حينذاك وعلم به القليلون، إلا أنه اليوم على كل لسان.

وتنشط حركتان استيطانيتان في البقيعة، "بكيعين(الاسم العبري للبقيعة) لنيتسح(إلى الأبد)" ومنظمة "تراث الجليل الأعلى" . وأكدت مصادر مطلعة لعرب48 وجود علاقة لم يفصح عنها بين الحركات الاستيطانية العاملة في البقيعة وحزب المفدال وخاصة عضو الكنيست إيفي إيتام.

بعد الأحداث الأخيرة في البقيعة بدأ الأهالي يستعيدون شريط الأحداث وربط خيوطها، فهذا حصل على شيك من جمعية "بكيعين لنيتسح" مقابل حاجيات باعها للسكان الجدد، وذلك استعاد مقولة وآخر استعاد حادثة إلى جانب أعمال التخريب في القرية وسير الحملة البوليسية وتفاصيلها، فتكونت لدى الأهالي صورة واضحة عن مخطط يستهدف وجودهم في أرض أجدادهم.

وبدأت لجنة من المحامين يركز أعمالها المحامي ابن القرية سامي مهنا بجمع شهادات حول القضية وجمعت أكثر من مئة شهادة ربطت خيوط المؤامرة وكشفت الحقائق المرة للسكان، واتضح لهم أنهم كانوا غافلين عن مخطط استيطاني واسع، بل ويتهمون السلطات بالتعاون مع هذه الجمعيات وتسهيل عملها.

ويعترف المحامي سامي مهنا أن الحقائق غابت عنه كما غابت عن الكثيرين من أهالي القرية غداة الهجمة البوليسية على البقيعة بذريعة اعتقال من أحرقوا هوائية تابعة لإحدى الشركات الخليوية، واعتقد مهنا كما اعتقد الكثيرون أن المسألة هي حقا في هذا السياق، إلا أنه بعد تكشف الكثير من الحقائق اختلف الأمر واكتشف كما اكتشف أهالي القرية أن المخطط أكبر من ذلك بكثير.

ويتساءل مهنا لماذا أرسلت حماية بوليسية للمستوطنين قبل عملية المداهمة الواسعة للقرية. ويوضح أن سير عمليات الاعتقال التي نفذتها القوات التي داهمت البقيعة لا يشير إلى أن العملية تستهدف المتهمين بإحراق الهوائية لأن تسلسل الأحداث لا يشير إلى ذلك. ويرى مهنا وأهالي القرية أن الحملة هدفت إلى ترويض القرية استعدادا لدخول المستوطنين إلى حوالي 20 منزلا اشتروها وبقيت خالية من السكان.

عاش أهالي البقيعة مع اليهود الذين سكنوا القرية قبل عام 1936 وبقي من العائلات اليهودية عائلتان فقط، هما عائلة زيناتي وعائلة شخطر، وتعيشان مع أهالي القرية بألفة وتآخ ولا يختلفون عن باقي سكان القرية، ويشاركون أهالي القرية في الأفراح والأتراح، إلا أن الحركات الاستيطانية بدأت منذ سنوات بنشاطات في القرية لشراء المنازل من أجل توطين اليهود فيها وترفع شعار تطهير البقيعة من السكان «غير البهود».

وتكشف لاحقا أن الحركات الاستيطانية لم تتوان عن استخدام الترهيب والتهديد ضد اليهود القدماء الذين يسكنون في البقيعة كي يتعاونوا معها في مخططاتها لتطهير البقيعة من العرب وتهويدها إلا أن مقربين منهم في القرية أكدوا أنهم رفضوا بل وأعربوا عن خشيتهم من تعرض الحركات الاستيطانية لهم.

ويقول أحد السكان إن منزلا قديما بمساحة 50-60 مترا لا يصل ثمنه إلى عشرين ألف دولار دفعت الحركات الاستيطانية ثمنه 120 ألف دولار واستغلت رغبة السكان في الخروج من البلدة القديمة وبناء منازل في أطراف القرية.

وقد تم شراء المنازل عن طريق جمعية "تراث الجليل الأعلى" والتي تدفع 5 أضعاف الثمن الحقيقي للمنزل، وأحد نشطاء تلك الجمعية هو أفيف زيلغمان الذي يسكن إحدى المستوطنات في الضفة الغربية ومقرب من زعيم حركة "قيادة يهودية" ومقرب أيضا من موشي بيغلين الذي نافس بنيامين نتنياهو على رئاسة حزب الليكود والذي يسكن إحدى المستوطنات في الضفة الغريبة.

وتعمل في البقيعة أيضا جمعية استيطانية باسم "بكيعين(البقيعة) إلى الأبد" وتهدف إلى زيادة الارتباط اليهودي بالبقيعة وتدعي أن لليهود جذورا تاريخية في القرية. وينشط في هذه الجمعية شمعون برويلخ والذي يسكن مستوطنة "كدوميم" في الضفة الغربية، وقال في حديث لصحيفة هآرتس: لو كان لدي ما يكفي من المنازل لكنت قادرا على إحضار ألف يهودي بشكل فوري، هناك طلب كثير للقدوم إلى البقيعة". ولدى برويلخ منزل في البقيعة وكان قد نظم إلى القرية جولات سياحية من ضمنها جولة لتنظيم شبابي من مستوطنة "تبوح".

ويشبه برويلخ أحداث البقيعة بملاحقة اليهود من قبل النازية عام 1938 بما يعرف "بليل البلور". وفي رده على اتهامات سكان القرية بأنه المسؤول عن أعمال الاستفزاز والتحريض ضد السكان قال: "الألمان أيضا تحدثوا بهذا الشكل".

وذكر موقع إذاعة الشمس أن الصندوق القومي اليهودي "الكيرن كييمت" كان قد اشترى خلال العقود الثلاثة الماضية 17 منزلا في القرية وهو مدين للمجلس المحلي في البقيعة بمبلغ يصل إلى حوالي مليون شيكل ضرائب على تلك المنازل.