في اليوم العالم لمكافحة العنف ضد النساء؛جمعية السوار ترصد عددا من الحالات الإنسانية لضحايا الاعتداءات..

في اليوم العالم لمكافحة العنف ضد النساء؛جمعية السوار ترصد عددا من الحالات الإنسانية لضحايا الاعتداءات..

في اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد النساء، أصدرت جمعية "السوار" بيانا يتضمن حوادث اعتداء يروينها ضحايا الاعتداءات.

ولفت البيان، الذي وصل عــ48ـرب، إلى أن الجمعية قد اعتادت في هذا اليوم على إصدار بيان يتضمن الإحصائيات والأرقام حول العنف الذي تتعرض له النساء والفتيات، ورصد عدد وأسماء النساء اللواتي قتلن، وأعداد النساء اللواتي توجهن إلى مراكز المساعدة لطلب الدعم والمساعدة. إلا أن الجمعية اختارت ألا تبدأ بالأرقام، بيد أنها تشير إليها في سياق البيان.

وبحسب بيان "جمعية السوار" فإن الهدف هو التشديد على الإنسانة التي تقف وراء الرقم: قصتها، معاناتها وصراعها. وأشار البيان إلى أن الخيار الذي كان أمام الجمعية هو إما الصمت على هذه القصص وعدم إزعاج قلوب القراء، وبذلك نساهم في تكريس الاعتداءات الإجرامية على النساء والأطفال، وإما الكتابة عن هذه القصص رغم أن البعض سيقول إنها مؤلمة، وبذلك تكون الجمعية قد ساهمت في الكشف عن هذه الجرائم وتوعية المجتمع إلى أهمية الدفاع عن النساء المعتدي عليهن، وعدم المشاركة في الصمت وأحيانا في لوم الضحية.


" بدي أتشكى عشان ما يتعداش على أختي الصغيرة" هذا ما قالته فاتن (جميع الأسماء مستعارة)، ابنة الثالثة والعشرين والتي عاشت كضحية لأبشع حالات الاعتداءات الجنسية اليومية والمستمرة من أبيها وأخيها وابن عمها، ناهيك عن أم تعلم ولكن خائفة وصامتة. بعد مسار دعم من قبل متطوعات ملجأ النساء وخط الطوارئ، قررت عدم السكوت على الانتهاكات فتوجهت بمرافقة متطوعة إلى الشرطة، على الرغم من خوفها من انتقام المعتدين عليها. قامت بذلك بكل شجاعة إصرارا منها على إطلاق صرخة ضد القمع والانتهاك لإنسانيتها وحياتها وكرامتها. هي بذلك حمت أيضا أختها الصغيرة. ولكن يجدر التأكيد على أنه مهما تلقت من دعم ومساعدة ومرافقة ستبقى آلامها كبيرة ، فالتحدي الماثل هو تغيير سلوك أفراد المجتمع وليس فقط دعم الضحايا.


" خالتو لما أمي تكون بالشغل أبوي بعمل أشياء، بس هذا أبوي مش عارفة شو عم بصير".. كانت هذه جملة سراب ابنة العشرة أعوام عندما اتصلت بمتطوعة السوار، لكن سراب مع الأسف طرقت سماعة الهاتف ولم تتصل مرة أخرى بنا.

حسناء امرأة في أواخر العشرينات من عمرها، أم لطفلين، اغتصبت من قبل شخصية معروفة في بلدها، تعرضت لذلك الاعتداء أسابيع بعد وضعها لمولودها، اتصلت بنا خائفة جدا، ولكنها كانت كما الأغلبية التي تتوجه إلينا تريد تخطي الأزمة وتخاف التوجه إلى الشرطة وبقيت قصتها طي الكتمان، خوفا من لوم المجتمع وعدم دعم الأهل. تحد أمام أبناء مجتمعنا عدم الوقوف إلى جانب المجرم، حتى ولو كان أحد أفراد أسرتهم، لان تغيير صورة المجتمع ووقف العنف يتطلب منا التحلي بالشجاعة وبالأخلاق أيضا.

ولفتت جمعية "السوار إلى أنه خلال عملها في مشروع التثقيف داخل المدارس الذي يقيم ورشات حول موضوع الاعتداءات الجنسية، وجدت أن الكثير من البنات والأولاد في سن الدراسة يعانون من اعتداءات جنسية مسكوت عنها. كما تؤكد التجربة أن الأطفال الذكور أيضا عرضة للاعتداءات.

" كنت خايف اعمل مشكلة بين أبوي وعمي" هذا ما قاله زكي، أحد طلاب الصف العاشر، لموجهة "السوار" بعد ورشة حول موضوع الاعتداءات الجنسية، ليشرح سبب صمته سنوات. حيث كان منذ سن الثامنة عرضة لاعتداء ابن عمه، وقد بقي صامتا خوفا على عائلته من التفكك. بعد الورشة توجه الطالب للمستشارة لمعالجة الموضوع وتلقى الدعم أيضا من قبل المهنيين الآخرين.


سلمى طالبة في الثانوية كانت عرضة لاعتداء أبيها عليها رغم علم أمها، التي كانت تخاف من ظلم الأب فتصمت. سلمى اتهمت من قبل أبيها بأنها تحاول "إغواء" الرجال المتزوجين لذا حرمها من الدراسة، ولكن بلقائها مع مستشارة المدرسة قالت " كان أبي يعتدي علي جنسيا باستمرار"، وعندما خاف من كشفها لأعماله قام باتهامها. وأحيانا يكون هذا التعامل يكون تمهيدا لقتل الفتاة بحجج "الشرف".

وتوجهت الجمعية إلى المربين في المدارس ولاسيما المستشارين أن يكونوا مصغين لطلابهم حتى وان كانوا صامتين، سلوك الطلاب أحيانا يشير إلى أزمة اجتماعية أو أسرية بجدر فحصها ودعم الطالب والطالبة، محترمين سريتهم ودون لومهم. كما دعت المربين إلى التوجه لخطوط الطوارئ للمساعدة.

تقدم لخط الطوارئ للسوار منذ بداية هذا العام 715 متوجهة لطلب الدعم والمساعدة على خلفية عنف، منها 537 على خلفية اعتداء جنسية بأشكال مختلفة، تمت معالجة كافة الاتصالات وقد تمت مرافقة خمسين امرأة إلى مؤسسات مختلفة كالشرطة، المستشفى، الاستشارة القانونية أو المحاكم، ويتلقى عدد كبير منها دعما مستمرا عن طريق الهاتف أو من خلال جلسات. يتم تقديم الدعم أيضا من خلال مجموعات دعم في مقر السوار.