مزوز والجهاز القضائي الإسرائيلي يدعمان وينسقان مع "الشاباك" الحملة على المواطنين العرب!

مزوز والجهاز القضائي الإسرائيلي يدعمان وينسقان مع "الشاباك" الحملة على المواطنين العرب!

"رسالة رئيس "الشاباك" أعِدّت بالتنسيق مع المستشار القضائي للحكومة، وبموافقته، والموقف المفصل فيها مقبول على المستشار القضائي للحكومة"- هذا ما جاء في الرسالة الموجهة إلى مركز "عدالة" و"جمعية حقوق المواطن"، من راز نزري، مساعد رئيسي للمستشار القضائي للحكومة.

والرسالة التي يجري الحديث عنها هي الرسالة التي وجهها رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي، "الشاباك"، يوفال ديسكين، إلى مزوز، والمؤرخة 26 نيسان 2007، كردّ على توجهين وصلا الأخير في أعقاب تصريحات ديسكين بأنّ العرب هم خطر استراتيجي على الدولة، وفي أعقاب تصريحاته لصحيفة "فصل المقال"، قبل حوالي الشهرين، بأنّ الشاباك سيعمل ضد كل من يسعى لتغيير طابع الدولة كدولة يهودية وديمقراطية!

وجاء في الرسالة التي وقعها مساعد مزوز أيضًا: "نحن نود أن نوضح أيضًا، ونشدد، على أنه عمومًا، وفي الحالات الحساسة في المجال المطروح أعلاه، تجري نشاطات "الشاباك" من خلال التنسيق والتشاور مع الجهات ذات العلاقة في الجهاز القضائي". ويعني هذا التصريح أنّ الجهاز القضائي ضالع في عمليات وملاحقات "الشاباك" ضد العرب وقيادتهم، وبالتالي فإنّ نزاهة الجهاز القضائي في كل ما يخصّ الأمن والمواطنين العرب سقطت بعد هذا التصريح، رسميًا، وهذا السقوط ينضوي في ضمن النهج الجديد الذي تنتهجه أذرع الدولة على جميع مستوياتها مع العرب وقياداتهم، وهو ما أسماه د. عزمي بشارة "قواعد اللعبة الجديدة"...

وجاء في رسالة الرد التي بعثها ديسكين ما يلي: "في أعقاب رسالة جمعية حقوق المواطن ومنشورات أخرى جرت في أعقاب ردّ الجهاز على توجه صحيفة "فصل المقال"، وجدتُ من المناسب أن أفصل وأوضّح موقف جهاز الأمن العام في هذا الموضوع". وقد أسقط ديسكين في رسالته توجّه مركز "عدالة" بهذا الشأن، أيضًا!

ويعتبر ديسكين في الرسالة جهاز "الشاباك" عضوًا من (أعضاء) الدولة يعمل وفق القانون ويشكل ذراعًا تنفيذية في الدولة، "وهي الدولة التي لا يختلف اثنان في أنّ قيمها الأساسية هي أولا وأخيرا "دولة يهودية وديمقراطية" (...) الشاباك مسؤول عن الحفاظ على أمن الدولة ونُظُم النظام الديمقراطي ومؤسساته في مقابل تهديدات تآمرية-تغييرية."

وحول مصطلح السعي للتغيير أو للتآمر ("حَترَنوت" بالعبرية) يقول ديسكين إنّ هذا المصطلح ضبابي، إلا أنه لا يهتم بتفسيره وتوضيحه في نفس الوقت. ويضيف: "في سياق الأمور هنا- موقف الجهاز هو أنّ "التآمر" يمكن أن يشمل تآمرًا (سعيًا) لتغيير القيم الأساس لدولة إسرائيل من خلال إبطال طابعها الديمقراطي أو طابعها اليهودي، على اعتباره تآمرًا على النظام الديمقراطي ومؤسساته."

وادعى ديسكين أنّ هناك ثلاث طرق عمل متاحة أمام الشاباك في هذه الحالات وهي استخدام أدوات البحث من خلال تجميع مواد من مصادر ظاهرة وتحليلها وفق هذه المصادر؛ استخدام الأدوات "التجميعيّة" من خلال استعمال أدوات تمسّ بالحق في الخصوصيّة كالتنصّت على المكالمات وما إلى ذلك؛ وأخيرًا استخدام أدوات تطبيق القانون وقمع الأعمال "التآمريّة" من خلال التحقيق والتفتيش وغيرهما من الوسائل.

وأوضح ديسكين في الرسالة أنّه في حالة الفعاليات الظاهرة والعلنيّة التي يقوم بها العرب، سيستخدم الشاباك طريقة الردع ولن يستخدم الطريقة الثانية (أي التنصت على المكالمات وما شابه)، ويستطرد ديسكين ويدعي أنّه إذا كان هناك أساس للشكّ في أنّ الفعاليات القائمة لها طابع "تآمري"، إذًا فهذا يبرر استخدام الأدوات "التجميعيّة" التي ذكرت أعلاه (التنصت على المكالمات وما شابه)، وهذا بهدف كشف المخفي من وراء هذه الفعاليات وضمان عدم مخالفة القانون.

كما أكّد ديسكين في الرسالة: "هناك شرعية قطعية في استخدام الأدوات التجميعية إذا وُجد أساس للشكّ في أنّ الجسم يعمل بطرق سرية أو أنّ نشاطه يمكن أن يؤدي إلى تشكيل أساس لأعمال غير قانونية"! أي أنّ "الشاباك" يسعى لقمع نشاطات مستقبلية يتخيّلها قبل أن تحدث!!

ولخّص ديسكين رسالته بالقول إنّ "الشاباك يملك الشرعيّة في استعمال أدوات "تجميعيّة" إذا وُجد أساس للشك بأنّ مؤسسة معينة تعمل بشكل سري أو إن كانت فعاليات هذه المؤسسة تشكل أساسًا لفعاليات غير قانونيّة. "هذه الفعاليات غير القانونية تبرّر استعمال الطريقة الثالثة المتاحة أمام الشاباك وهي أدوات القمع مثل التحقيق والاعتقال".

وعقّب مركز "عدالة" على هذه الرسالة بالقول إنّ المستشار القانوني للحكومة يدعم موقف الشاباك ورئيسه ولا يستنكر تصريحاته القائلة بأنّ العرب هم "خطر استراتيجي". ويستهجن مركز "عدالة" اعتبار المستشار القضائي للحكومة تصريحات الشاباك تصريحات قانونيّة، وتصنيفها تحت خانة التصريحات المسموحة والشرعية وفقًا لحريّة التعبير.

"يظهر من الرسالة أنّ المستشار القضائي للحكومة يعطي الضوء الأخضر للشاباك، ليقوم الأخير بالتحري وراء العرب، حتى إن كان ما يفعلونه بعيدًا كل البعد عن "أمن الدولة". هذا يقوي الإعتقاد المُمأسس الذي يعتبر العرب هدفًا للتحري الأمني، وخطرًا استراتيجيًا دائم".

ويفحص "عدالة" في الوقت الحالي إمكانية التوجه للمحكمة العليا وإجبار المستشار القضائي للحكومة على وضع تعليمات واضحة تمنع الشاباك من التدخل في حياة المواطنين السياسية في هذه الدولة.

في شهر آذار 2007 نشرت وسائل الإعلام تقارير حول جلسة خاصة عُقدت في مكتب رئيس الحكومة، حيث أنذر فيها رئيس الشاباك من "زيادة خطيرة في تطرّف عرب إسرائيل". وفقًا للتقارير، فإن رئيس الشاباك سوّغ ذلك في الجلسة بالقول "إن زيادة تطرّف مواطني إسرائيل العرب هو خطر إستراتيجي على وجود الدولة".

وتبيّن من تقارير وسائل الإعلام أن "تحذيرات وإنذارات" رئيس الشاباك التي طُرحت في تلك الجلسة، جاءت على أثر صياغة وثائق سياسية وقضائية من قبل هيئات عربية، إذ تطرّقت، فيما تطرقت، إلى تغيير المبنى الدستوري لدولة اسرائيل. الوثائق العربية هي: "الرؤية المستقبلية" الصادرة عن اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية؛ "الدستور الديمقراطي" الصادر عن عدالة؛ وثيقة مركز مساواة بخصوص "وثيقة النقاط العشر"؛ و"وثيقة حيفا" وشيكة الصدور عن مركز مدى-الكرمل. على أثر هذه التقارير، توجّهت صحيفة "فصل المقال" إلى قسم الإعلام في مكتب رئيس الحكومة مطالبةً بتلقّي إجابات بشأن تلك التقارير وخصوصًا بصدد تدخّل الشاباك في كلّ ما يتعلق بإصدار الوثائق العربية.

وجاء في ردّ الشاباك أنّه "بحكم مسؤوليته، فإن الشاباك مطالب بإحباط نشاطات تآمرية من قبل عناصر معنية بالمس بطابع دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، حتى لو كان نشاطهم يتمّ بوسائل تتيحها الديمقراطية، وهذا بحكم مبدأ "الديمقراطية الدفاعية"". بعد استلام هذا الرد توجه المحامي حسن جبارين، مدير مركز عدالة، للمستشار القانوني للحكومة وطالبه بفتح تحقيق جنائيّ بشبهة ارتكاب مخالفة جنائيّة كما هو منصوص عليها في البند 144 من قانون العقوبات، في كلّ ما يتعلّق بالنشر التحريضي الذي نُشر نتيجةَ، وعلى أثر الجلسة التي انعقدت في مكتب رئيس الحكومة بخصوص الوثائق العربية، بما في ذلك تدخّل الشّاباك. كذلك طالب عدالة المستشار القانوني للحكومة بإصدار تعليمات واضحة وخطيّة توضّح المحظور والمسموح بموجب القانون، بهدف منع تدخّل الشاباك، مستقبلاً، في قضايا شبيهة بالحالة الراهنة.

وشدد مركز عدالة في الرسالة إن الوثائق العربية التي صاغتها هيئات سياسية ومؤسسات حقوق إنسان، لم تتم في الخفاء، بل كانت علنيّة، هدفها المعلن والصريح هو إحداث تغيير في البنية الدستورية لدولة إسرائيل، وهي جزء من حقّ المواطنين العرب الشرعيّ في العمل بالوسائل الدستورية لغرض تغيير وضعهم في دولة إسرائيل.

كذلك ادعى عدالة أنّ تدخّل الشاباك هذا مخالف للصلاحيات التي مُنحت له في التشريع الأساسي. فقانون جهاز الأمن العام 2002 يعدّد، بوضوح، صلاحيّات الشاباك، التي هي في أساسها صلاحيّة الحفاظ على أمن الدولة "في وجه تهديدات الإرهاب، التخريب، التآمر، التجسّس وكشف أسرار الدولة...". وجاء أنّ نشاط الشاباك غير القانوني والخارج عن نص القانون مخالف لقيم الديمقراطية.

وفي حديثه مع موقع عــ48ـرب، قال النائب د.جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي البرلمانية، إن هذا إعلان من الجهاز القضائي في إسرائيل المسؤول عن تطبيق القانون بأن الشاباك هو فوق القانون.

وأضاف إن الشاباك ينزع الأقنعة عن نفسه جهارة وبشكل رسمي وبدعم وغطاء كامل من المستشار القضائي للحكومة، بأنه بوليس سياسي وأيديولوجي، وظيفته ملاحقة كل من يتحدى الطابع اليهود للدولة.

وقال: "ينكشف بشكل رسمي أن الدافع الحقيقي لتلفيق التهم ضد الدكتور عزمي بشارة هو دافع سياسي أيديولوجي. وكان من الممكن أن يقوم الشاباك بتلفيقه بأي تهم كانت لأن الهدف هو التصفية السياسية لـ د.بشارة، فالتهم الموجهة إليه هي ليست نتيجة تحقيق عادي، وإنما هي ملفقة بدافع ملاحقة المشروع السياسي لبشارة ومواقفه السياسية".

وأضاف أنه تجري عملياً ملاحقة البرنامج السياسي للتجمع، وهذه محاولة لحسم النقاش في غرف التحقيق بعد أن عجزت المؤسسة الإسرائيلية عن التعامل معه في الرأي العام والإعلام والبرلمان.

وشدد النائب زحالقة على أن المطلوب هو تدخل المجتمع الدولي لحماية الفلسطينيين في الداخل من تعسف الدولة وأجهزتها القضائية والسياسية والأمنية. مشيراً إلى أن الملف ضد د.بشارة هو ملف سياسي ملفق. وقال "نحن نطالب بإغلاق هذا الملف بالكامل".

وتابع زحالقة أن التصريحات الرسمية للمستشار القضائي ورئيس الشاباك تثبت للقاصي والداني أن جوهر القضية هو سياسي أيديولوجي، وأن التهم الأمنية، ولو كانت خطيرة ومقبولة على الجهاز القضائي، هي ملفقة يجب إلغاؤها.
تعقيبا على مواقف رئيس جهاز الأمن العام والمستشار القضائي للحكومة، التي تم تقديمها إلى الجمعية يوم أمس، تؤكد جمعية حقوق المواطن مجددا أن الحفاظ على طابع الدولة اليهودي ليس من صلاحيات جهاز الأمن العام.
توجهت جمعية حقوق المواطن في شهر آذار المنصرم إلى المستشار القضائي للحكومة، احتجاجا على تصريحات رئيس جهاز الأمن العام التي أدلى بها إلى صحيفة فصل المثقال، ومفادها أن جهاز الأمن العام يرى نفسه ملزما "بإحباط نشاطات تخريبية لقوى تهدف الى المس بطابع دولة إسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية، حتى وإن كانت هذه القوى تمارس نشاطاتها باستخدام الوسائل التي توفرها لها الديموقراطية...". تلقت الجمعية موقف رئيس جهاز الأمن العام هذا ، مثلما تلقاه مركز عدالة ، ردا على توجهات مماثلة، وذلك بعد أن حظي هذا الموقف ببركة المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، وهو بذلك يعود ويصادق على موقف جهاز الأمن العام الذي تطرق إليه توجه الجمعية السابق.

تؤكد جمعية حقوق المواطن أن جهاز الأمن العام قد أسندت إليه، بموجب القانون، مهمة الحفاظ على نظام الحكم الديموقراطي ومؤسساته. لذا فإن رد ديسكين، الذي يستشف منه أن جهاز الأمن العام مسؤول أيضا عن الحفاظ على طابع الدولة اليهودي، يتعارض وتعليمات القانون كما يتعارض مع مبادئ الأساس للديموقراطية. على الديموقراطية فعلا أن تحمي نفسها من محاولات المس بمؤسساتها وبقيمها، غير أنه يجب ألا نقبل بالموقف القائل إن أي رأي يؤيد تغيير نظرة الدولة الى القوميات المختلفة التي تعيش فيها وتعريفها الذاتي، يشكل بحد ذاته إمكانية للمس بمؤسساتها الديموقراطية. على العكس من ذلك ، تؤكد الجمعية أن مناقشة مثل هذه المسألة يقع في لب الخطاب الديموقراطي.

فوق هذا وذاك، فإن ضبابية مصطلح "التآمر"، الذي يتطرق إليه ديسكين في رسالته، تفتح الباب أمام جهاز الأمن العام لإستغلال مرفوض وخطر لصلاحياته بهدف المس بالنشاطات السياسية الشرعية، من خلال الخرق السافر لقيم الأساس للديموقراطية. ويزداد الأمر تفاقما بسبب انعدام وجود آليات مراقبة فعالة على أعمال جهاز الأمن العام من قبل المستوى الحكومي، التشريعي أو القضائي. في مثل هذا الواقع، من المتوقع أن يجد الفلسطينيين، مواطني الدولة، أنفسهم في حالة ملاحقة مخابراتية على خلفية مواقفهم السياسية، حتى وإن كانوا غير متورطين أبدا بأعمال تتهدد أمن الدولة.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية