ندوة في حيفا حول "تقرير مدار الإستراتيجي الثاني"

ندوة في حيفا حول "تقرير مدار الإستراتيجي الثاني"

عُقدت في قاعة مسرح الميدان في مدينة حيفا مساء الاثنين الماضي ندوة خاصة دعا إليها "مدار"ـ المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية/ رام الله بالتعاون مع جمعية ابن خلدون، تمحورت حول تقرير مدار الاستراتيجي الخاص بالحالة الإسرائيلية للعام 2005.

افتتح الندوة الدكتور جوني منصور محرر التقرير مستعرضا الخطوات الأساسية التي رافقت عملية إعداد التقرير وتحريره وإصداره. وأضاف أن التقرير هو عبارة عن جهد موضوعي وعلمي لباحثين متخصصين في الشأن الإسرائيلي كل حسب اختصاصه. وأبرز التقرير أهم القضايا التي شهدتها الساحة الإسرائيلية خلال العام 2005، وفي مقدمة ذلك تنفيذ خطة الانفصال عن غزة بصورة أحادية الجانب، مؤكدًا أن السياسة الأحادية الجانب هي ما ميز وسيميز الحكومة الإسرائيلية برئاسة إيهود اولمرت وحزبه كديما الذي أسسه شارون قبل إصابته بالمرض. ومن جهة أخرى عرفت إسرائيل كيفية الاستفادة من التحولات السياسية الإقليمية والعالمية لتحقق غايتها في مزيد من تهميش القضية الفلسطينية وإبعاد الأنظار عنها إلى قضايا العراق وسوريا ولبنان والملف النووي الإيراني.

كما أبرز التقرير التحولات الاقتصادية العامة التي عصفت بإسرائيل وفي مقدمتها مواصلة الحكومة نهج الخصخصة وبالتالي إلحاق ضربات متتالية بالطبقات الفقيرة والمتوسطة في داخلها، ما أدى إلى ازدياد أعداد المنضمين إلى دائرة الفقر في إسرائيل وازدياد البطالة وتركيز رأس المال في أيدي قلة من الأثرياء. وأشار محرر التقرير إلى أن ظاهرة عدم الاستقرار الاجتماعي ما زالت سائدة في الشارع العام في إسرائيل ويظهر ذلك من خلال الشرخ الإثني والطائفي الذي يميز هذا المجتمع.

واشار د. أسعد غانم إلى أن إسرائيل تمر في تغييرات جذرية من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية لن تقلل من دورها ومكانتها في الشرق الأوسط.

وتحدث د. مسعود إغبارية عن التحولات الأساسية في المشهد الحزبي في إسرائيل، حيث أشار إلى زوال الأحزاب الأيديولوجية أو أن بعضها في طريقه إلى الزوال. وأن نموذج حزب كديما ما هو إلا خليط من أفكار وطروحات شخصية وقد لا يكتب لهذا الحزب العمر الطويل.

أما الكاتب أنطوان شلحت فنوه إلى ما حققته إسرائيل من تفريغ لعملية السلام التي بدأت في أوسلو. وأشار إلى أن استمرار إسرائيل برفض وجود الشريك الفلسطيني ما هو إلا تأكيد لسياستها الهادفة الى فرض الحلول الأحادية بما يتناسب ومصالحها، وبالرغم عن انتخاب الرئيس محمود عباس رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية بطريقة ديمقراطية إلا أن حكومة شارون وعلى ما يبدو حكومة اولمرت الحالية ترفضان اعتباره شريكًا كاملاً للتفاوض. وهذا ما ميز مسألة التراجع في العملية السلمية بين الطرفين.

واختتم الباحث إمطانس شحادة الندوة بتقديم ملخص حول الفصل الذي كتبه عن الفلسطينيين في إسرائيل مشيرا إلى تعمق فجوة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين الإسرائيليين والفلسطينيين في إسرائيل وقيام الكنيست الإسرائيلي بطرح سلسلة من القوانين العنصرية تجاه الفلسطينيين في إسرائيل، وان سياسة الفصل العنصري كانت احد أشكال العلاقة بين الدولة (إسرائيل) وبين مواطنيها الفلسطينيين.

وأضاف "ما زالت إسرائيل تتعامل مع الفلسطينيين كأعداء رغم منحهم هوية إسرائيلية ولكنها- أي الهوية- على ما يبدو ليست سوى بطاقة أفرغت من مضمون المواطنة".

والجدير ذكره أن هذا هو التقرير الإستراتيجي هو الثاني الذي يصدر عن مدار. وشارك في كتابة مواد التقرير: أنطوان شلحت وممدوح نوفل (حول العملية السلمية وعلاقات إسرائيل الخارجية)، د. مسعود اغبارية (المشهد السياسي الداخلي)، فادي نحاس (المشهد العسكري/ الأمني)، د. حسام جريس (المشهد الاقتصادي)، د. خولة أبو بكر (المشهد الاجتماعي)، د. أسعد غانم وإمطانس شحادة (الفلسطينيون في إسرائيل).

وحضر الندوة عدد من الباحثين والمهتمين بالشأن الإسرائيلي في الداخل. ودار نقاش في نهاية الندوة حول مضمون التقرير.

كما قدّم الباحث مهند مصطفى مداخلة حول دلالات نتائج الانتخابات العامة في أوساط الفلسطينيين في إسرائيل.

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019