جمعيّة الثّقافة العربيّة: يوم تثقيفيّ حول التطوّع ورصد العنصريّة في الجامعات

جمعيّة الثّقافة العربيّة: يوم تثقيفيّ حول التطوّع ورصد العنصريّة في الجامعات

التقى عشرات الطلاب والطالبات الجامعيّين العرب، يوم السبت الماضي قاعة مسرح "الميدان" في مدينة حيفا، في يوم دراسيّ نظّمته جمعيّة الثّقافة العربيّة للطلاب الحاصلين على المنح الدراسيّة التي تقدمّها الجمعيّة بدعم من مؤسسة الجليل البريطانيّة، استمعوا خلاله لمداخلات وشاركوا في ورش ونقاشات حول الهويّة الثقافيّة والتنظيم والعنصريّة، وخطّطوا لإقامة منتديات ثقافيّة في الجامعات تعمل على نشر الثقافة العربيّة في أوساط الطلاب العرب.  

افتتح إياد برغوثي، مركّز المشاريع في جمعيّة الثّقافة العربيّة، اليوم الدراسيّ مرحّبًا بالطلاب والطالبات المشاركين فيه، وقام بعرض مركّبات برنامج التطوع السنويّ الذي سيشمل إقامة منتديات ثقافيّة في كلّ الجامعات تعمل على نشر الثقافة العربيّة وتنظيم الفعاليات والأنشطة، والتي سيكون في مركزها تنظيم "أسبوع الثقافة العربيّة" خلال شهر أيّار القادم، بالإضافة إلى تنظيم مجموعات قراءة ومناظرات جماهيريّة، كما شرح عن كراسة "عقولٌ حاضرة على غيابها" التي وزّعت على المشاركين والمشاركات، والتي تضمّ معلومات قيّمة عن سبعة مفكرين ومثقفين ومبدعين فقدتهم الأمّة العام الماضي: عبد العزيز الدوري (مؤرّخ-العراق)، عبد الوهاب المسيري (مفكّر-مصر)، محمد أركون (مفكّر-الجزائر)، نصر حامد أبو زيد (مفكّر-مصر)، محمد عابد الجابريّ (مفكّر-المغرب)، الطاهر وطّار (روائي- الجزائر)، يوسف شاهين (مخرج سينمائي رحل في العام 2008-مصر).

وقامت د.روضة عطا الله، مديرة الجمعيّة، بتقديم مداخلة حول "الهويّة الثقافيّة"، شارك الطلاب خلاله بتقديم تعريفاتهم حول الهويّة عمومًا، وشرحت عطا الله عن أساس تعريف الهويّة كتماهٍ للفرد مع جماعة وانتماء لها، وميّزته عن المواطنة كعلاقة بين الفرد والدولة التي يحمل مواطنتها، وسلّطت الضوء على خصوصية هذا التميّيز في سياق المواطنين الفلسطينيّين في الداخل، حيث تحمل العلاقة بين الهوية الجماعيّة والمواطنة سمات التوتر والتناقض والصراع، كما حفّزت الطلاب على أهمية عطائهم ونشاطهم الثقافيّ في الجامعات حيث هيّمنة الثقافة العبريّة والإسرائيليّة والاغتراب، وضرورة توفير المعرفة التي يحرم منها الطالب العربيّ في المدارس حول تاريخه وثقافته، حيث تشوّه المناهج القائمة هويّته، لتكون المعرفة المبنيّة أساسًا لصياغة الهويّة وتحريك الانتماء والعطاء للجماعة، وعدم الاكتفاء بالنهج التحصيليّ والذاتيّ.      

وقدّم المستشار التنظيميّ فتحي مرشود مداخلة شرحت أهمّ جوانب العمل التنظيميّ، حيث بدأ بشرح أهميّة تأسيس كل عملٍ على رؤية وفكرة ورسالة تجمع تحت كنفها المجموعة وتؤسّس عليها المشاريع والأنشطة والمبادرات، وعرّف مرشود المشاركين والمشاركين على مركّبات المشروع؛ الخطة والأهداف وتوزيع المهام والمسؤوليات والمتابعة والتقيّيم، وشرح لهم أهميّة المبادرة وتحمّل المسؤوليّة لإنجاح كل نشاطٍ وفعاليّة، ثمّ قام بتوزيع المشاركين والمشاركات على مجموعات تضمّ كل واحدة منها أعضاء المنتدى الثقافي في كل جامعة والكليات المحيطة بها، من أجل ترجمة برنامج التطوع السنويّ إلى خطة تنفيذيّة.

بدأ الأستاذ بكر عواودة، المدير السابق لمركز "مكافحة العنصريّة" والمدير الحالي لجمعيّة "الجليل"، مداخلته حول العنصريّة في إسرائيل وسبل مواجهتها، بسؤال وجهّه إلى المشاركين والمشاركات إن كانوا قد واجهوا العنصريّة، وحينها ارتفعت أغلبية الأيدي في القاعة، وشارك الطلاب بسرد حوادث مختلفة واجهوها خلال تعليمهم الجامعيّ وحياتهم اليوميّة، مثل تصريحات عنصريّة للمحاضرين والطلاب اليهود في فترة "أسطول الحريّة" وإهانات من قبل حراس المرافق العامة. وتحدّث عواودة عن تعريف العنصريّة وممارساتها إسرائيليًا وإسقطاتها على الأمن الاجتماعيّ والاقتصادي والسياسيّ المفقود لدى الفلسطينيّين في الداخل، وعن أهميّة مواجهة العنصريّة من أجل الحياة بكرامة كأقليّة أصلانيّة تعيش في وطنها، وعن دور الطلاب الجامعيّين كطليعة مجتمعيّة في جهود رصد وفضح الممارسات العنصريّة في الجامعات وبثّ الشعور بالعزّة وعدم "التطبيع" مع واقع انتشار وتفاقم العنصريّة.

ثمّ قدّمت المحامية أماني إبراهيم، من جمعيّة الثّقافة العربيّة، مداخلة حول مسار رصد العنصريّة في الجامعات الإسرائيليّة ضمن برنامج التطوع السنويّ، وشرحت عن كيفيّة رصد الممارسات والتصريحات العنصريّة في الجامعات الإسرائيليّة، التي تدعي على الدوام أنها مؤسسات أكاديميّة موضوعيّة لكنها خلال أداءها الفعلي وسياساتها وأنظمتها ومن خلال تفوّهات وتصريحات والمحاضرين فيها، تمارس في الكثير من الحالات عنصريّة جليّة ضد الطلاب العرب، ودعت المحامية أماني إبراهيم الطلاب إلى التيّقظ ورفع مستوى الحساسيّة للعنصريّة وتوثيقها بشكل دقيق وعينيّ وإيصال المعلومات إلى الجمعيّة.

وفي نهاية اللقاء، قام الطلاب والطالبات المشاركين في اليوم الدراسيّ بتقيّيمه، وقد عبّروا عن الاستفادة الكبيرة التي تلقوها خلال المداخلات والورس المشوّقة، والتي وضّحت لهم برنامج العمل ورؤيته ووضعت أمامهم تحدٍ لإنجاح كلّ الأنشطة المخطّطة خلال الفصل الدراسيّ المقبل.    

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص