في ندوة تجمع حيفا: اختلاف جوهري في أهداف رفع مشاركة المرأة في العمل

في ندوة تجمع حيفا: اختلاف جوهري في أهداف رفع مشاركة المرأة في العمل

نظم التجمع الوطني الديمقراطي في حيفا، مطلع الأسبوع، ندوة تثقيفية بمناسبة يوم المرأة حول: الواقع السياسي والاجتماعي للمرأة العربية بمشاركة النائبة حنين زعبي، والناشطة النسوية جنان عبده-مخول. كما تخللت الندوة عرض الفيلم الوثائقي "قصص نساء فلسطينيّات" اخراج الناشطة رنين جريس.  
 
افتتحت اللقاء الناشطة مريم فرح من فرع حيفا، وتحدثت عن أهمية إحياء يوم المرأة ومعانيه الخاصة للمرأة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.وأكدت على أهمية يوم المرأة كيوم نضالي لا احتفالي.
 
وقدم إمطانس شحادة عضو سكرتارية حيفا واللجنة المركزية مداخلة قصيرة حول التناقضات بين أهداف المؤسسة الإسرائيلية والمؤسسات الاقتصادية العالمية مثل صندوق النقد الدولي، وبين أهداف الأحزاب العربية والمؤسسات العربية في تعاملهم مع موضوع رفع نسبة مشاركة النساء العربيات في أسواق العمل، إذ يطالب كل هؤلاء باستعمال آلية رفع مشاركة النساء العربيات في أسواق العمل لبلوغ أهداف مختلقة.
 
وقال شحادة "إن الأحزاب العربية والمؤسسات الفلسطينية، على عكس المؤسسات العالمية والحكومة الإسرائيلية، لا تكتفي بالمطالبة برفع نسبة المشاركة، وإنما أن تكون جزءا من تحول شامل في الاقتصاد العربي، تحديثه وتطويره وإلغاء سياسات إعاقة التنمية المعمول بها تجاه الاقتصاد العربي، وترى أن رفع مشاركة النساء في أسواق العمل هي آلية لتغيير المكانة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للنساء الفلسطينيات. بينما ترى المؤسسات الاقتصادية العالمية إن رفع نسبة مشاركة النساء العربيات في أسواق العمل يخدم تطور ومستقبل الاقتصاد الإسرائيلي، وترى المؤسسة الإسرائيلية بها آلية لخفض معدلات التكاثر لدى المواطنين العرب وخفض "التطرف السياسي" الذي تدعيه المؤسسة.
           
وأكدت جنان عبده، وهي ناشطة وباحثة نسوية، في حديثها أن يوم المرأة هو يوم رمزي لتذكيرنا بالنضال الذي خاضته نساء العالم للتحرر من العنصرية تجاههن لكونهن نساء. وأن يوم المرأة، فلسطينيا، هو يوم للنضال وليس للاحتفال، فرغم تحقيق إنجازات في بعض الأمور، وهي ذات أهمية، لا يمكننا الاحتفال بعد، فما زلنا نحن النساء الفلسطينيات نعاني من الحالة الاستعمارية التي نعيشها، ومن الاحتلال والتمييز والعنصرية الممأسسة في القوانين، وما زلنا نعيش خطر التهجير واقتلاع الأرض. مؤكدة أن "إسرائيل لم تحضر "الحضارة والتطور" للنساء الفلسطينيات كما تدعي، بل أحضرت النكبة والتهجير واقتلاع الارض والاعتقال بكل ما تحمله من معان".
 
وشدّدت عبده على أن النساء الفلسطينيات جزء فعال في الحركة الوطنية ويتبنين مطالبها، وكانت قضية الأرض قضية محورية بالنسبة لهن. ونوهت عبده إلى أن النساء نشطن من خلالالجمعيات الأهلية النسائية منذ بداية القرن الماضي وفي العشرينيات أسسن الاتحاد النسائي الفلسطيني، وكن من وراء عقد مؤتمر الشرق عام 1938، ونظمن التظاهرات وساهمن في إنجاح الاضراب العام والثورة الكبرى وتصدين للتهجير خلال النكبة. كما نوّهت عبده إلى أن النساء الفلسطينيات عانين من ظلم الانتداب ومن قوانين الطوارئ وتعرضن للاعتقال الإداري وللسجن لفترات تراوحت بين 7-10 سنوات.
 
 واختتمت عبده مشدّدة على تجربتها الشخصية كزوجة الأسير السياسي أمير مخول، بقولها "إن نساءنا كجزء من شعبهن ما زلن وعائلاتهن يدفعن الثمن بالأسر والاعتقال والتحقيق، ويعانين من العنصرية المنعكسة في القوانين وفي الممارسات على أرض الواقع والتي يلمسونها كعائلات أسرى بشكل واضح".
 
 ودعت الأطر والحركات النسائية إلى التوحد خلف مطلب تبني يوم المرأة كيوم تضامن مع الأسيرة هناء الشلبي المضربة عن الطعام احتجاجا على اعتقالها إداريا، وللتضامن مع الأسيرات الفلسطينياتوالنساء في عائلات الاسرى.
 
أما النائبة حنين زعبي فتحدثت عن خصوصية واقع النساء الفلسطينيات في البلاد، وقالت من خلال تجربتها في العمل البرلماني إنه وعلى الرغم من تشابه مطالب الأحزاب العربية والحكومة في قضية رفع مشاركة النساء العربيات في أسواق العمل، هناك اختلاف جوهري في طرح الحلول وفي تفسير الواقع الدوني للنساء الفلسطينيات.
 
وأضافت زعبي قائلة "في حين تطرح الحكومة والوزارات المختلفة رفع نسبة مشاركة النساء كشعار عام، نختلف معهم عند الحديث على الحلول، إذ نرى أن القضية الجوهرية هي تطوير الاقتصاد العربي وتطوير البلدات العربية، ونتحدث عن قضية توفير الأراضي للبلاد العربية لإقامة مناطق صناعية ومناطق تشغيل وتحسين البنى التحية والمواصلات، أما الحكومة فتحاول الالتفاف عن هذه الحلول وتقترح مثلا برامج تأهيل مهني لا تتلاءم مع واقع الاقتصاد الحديث ومتطلبات أسواق العمل، أو أنها تقترح تحسين المواصلات بين البلاد العربية والمركز، وبذلك تعمل على تطوير المركز وتهمل البلاد العربية".
 
وأكّدت زعبي أن "أهم عامل في تحسين الأحوال الاقتصادية للنساء العربيات هو الأرض"، مشيرة إلى أن التجمع كتيار قومي يتعامل مع قضية تحسين الأوضاع الاقتصادية للنساء الفلسطينيات كآلية هامة لتغيير المكانة العامة للنساء، وتغيير مكانتهن الاقتصادية والاجتماعية ومنحنهن امكانية للاستقلالية الاقتصادية للمساعدة أيضا في التعامل مع قضايا العنف تجاه النساء، وكذلك لمشاركتهن في الحيز الاجتماعي والسياسي العام".
 
وتطرقت زعبي للممارسات العنصرية تجاهها في البرلمان الإسرائيلي، فالعنصرية تدمج بين كونها عربية قومية وبسبب مواقفها السياسية، لكنها لا تخلو من الشوفينية لكونها امرأة.           
 
واختتمت النائبة زعبي حديثها متطرقة إلى قضية العنف والجريمة في وسط المجتمع العربي متهمة الشرطة في التقصير والتواطؤ مع الإجرام، ومؤكّدة على أن الشرطة الإسرائيلية هي العنوان الأول للتعامل مع الإجرام والجريمة المنظمة.
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018