المحكمة تفرض على النائب بركة غرامة وتعويضاً مالياً

المحكمة تفرض على النائب بركة غرامة وتعويضاً مالياً

فرض قاضي محكمة الصلح في تل أبيب، دانييل بيئيري، ظهر اليوم الخميس، على النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، دفع غرامة مالية وتقديم تعويضاً ماليًا لناشط في اليمين المتطرف، بزعم أن النائب بركة لكمه، خلال مظاهرة ضد الحرب على لبنان، بعد أن طالبت النيابة بفرض السجن مع وقف التنفيذ ودفع غرامة وتعويض، فيما قرر طاقم الدفاع، ويمثله المحامي حسن جبارين مدير مركز "عدالة"، الاستئناف على قرار الإدانة، وقرار الحكم الصادر اليوم.

وكانت محكمة الصلح قد عقدت اليوم جلسة لبحث شكل الحكم على النائب بركة، بعد أن ادانته قبل شهر، بلكم عنصر يمين متطرف، حاول الاعتداء على ناشط السلام أوري أفنيري (83 عاما في حينه) خلال مظاهرة ضد الحرب على لبنان، في أواخر شهر تموز/ يوليو من العام 2006، وكانت المحكمة قد أسقطت "تهمة" الاعتداء على جندي احتلال لغرض تحرير معتقل فلسطيني، في مظاهرة قرية بلعين في نهاية نيسان/ ابريل 2005، نظرا لنقص الأدلة وتضارب شهادات جنود الاحتلال، وقبل نحو عام، الغت المحكمة ذاتها تهمتين أخريين، منها أن النائب بركة صفع باصبعه ضابط شرطة في تل أبيب خلال مظاهرة أخرى في تل أبيب ضد الحرب على لبنان العام 2006، والثانية "إهانة" ضابط شرطة في الناصرة، خلال تظاهرة أهالي شهداء اكتوبر ضد وزير الحرب إيهود باراك، صيف العام 2007.

ومع بدء البحث، طالب ممثل النيابة بفرض عقوبة السجن مع وقف التنفيذ على النائب بركة، إضافة إلى فرض غرامة مالية لخزينة الدولة، وتعويض مالي لعنصر اليمين المتطرف، وقال ممثل النيابة إن ظروف "اعتداء" النائب بركة على المشتكي، كانت خطيرة للغاية، ولهذا تطالب النيابة بفرض عقوبة ذات معنى.

ورد محامي الدفاع حسن جبارين على طلب النيابة، مبيّنا استغرابه لهذا التعنت، خصوصًا وأن ثلاث تهم من ملف لائحة الاتهام الاصلي قد تساقطت الواحدة تلو الأخرى، وخاصة قضية بلعين، التي الإدانة فيها كانت تعني فرض السجن الفعلي، وبيّن جبارين، أن المستشار القضائي كان قد قال في وقت سابق، إنه لو بقيت لائحة الاتهام على قضية عنصر اليمين، لما تم تقديم لائحة الاتهام أصلا.

وشدد جبارين على أن هذه المرّة الأولى التي تقدم فيها النيابة العامة لائحة اتهام ضد عضو كنيست، على خلفية نشاطه السياسي الميداني، وهذه هي المرّة الأولى التي تطالب فيها النيابة فرض عقوبة بهذا المستوى، وتعد كبيرة، مقارنة بالتهمة المنسوبة.

وقدم المحامي جبارين للمحكمة سلسلة من المحاكمات والقضايا السابق وشبيهة بقضية النائب بركة، ولكنها منها ما هو اشد بما لا يقارنن وكلها انتهت من دون شيء، والنموذج الصارخ، هو عدم فرض أية عقوبة على الوزير أفيغدور ليبرمان، بعد أن ثبت للمحكمة أنه اعتدى عدة مرات على فتيين صغيرين، على خلفية خلاف مع نجله.

كما عرض جبارين نماذج أخرى، مثل اغلاق ملفات التحقيق والاتهام ضد الناشطين في حملة الاحتجاجات الشعبية، وسن قانون خاص لمنح العفو لمجموعات المستوطنين خلال "مواجهات" أعقبت اخلاء مستوطنات قطاع غزة، وغيرها من القضايا.

واختار القاضي بيئيري أن يفرض الحكم مباشرة، ففرض على النائب بركة غرامة مالية بقيمة 400 شيكل تدفع لخزينة الدولة، و250 شيكل كتعويض لعنصر اليمين المشتكي.

وأعلن المحامي جبارين، أن طاقم الدفاع قرر الاستئناف على قرار الإدانة الأول والحكم الصادر اليوم، لأن الإدانة بحد ذاتها مرفوضة، خاصة وان النائب بركة كان في تلك المظاهرة قد دافع عن رجل مسن من محاولة الاعتداء عليه.

ولدى خروجه من المحكمة قال النائب بركة: إنني أرفض كليا قرار الإدانة من حيث المبدأ، ولا أنظر الى الحكم بقيمته المالية الصغيرة، بل لما يقف من خلفه، فالنيابة تثبت مجددا اليوم، وباسم الدولة التي تمثلها، أنها معنية بتجريم حقنا المشروع بالنضال ضد سياسة الحرب والاحتلال والتمييز العنصري. وتابع بركة: إن نموذج التعامل مع قضية ليبرمان، وقضيتي، يثبت حجم التمييز، فمن يعتدي جسديا على فتى صغيرا أكثر من مرّة لا يتم تجريمه ومعاقبته، أما من قام بواجبه، وصد اعتداء وقح وخطير، على رجل مسن كان له في حينه من العمر 83 عاما، فتتم ادانته ومعاقبته.

وشدد بركة على أن هذا التمييز العنصري يسرى على باقي المحاكم السياسية، وعلى رأسها، قضية شبان شفاعمرو الذين أدينوا وحكموا بالسجن بتهم قتل الإرهابي اليهودي نتان زادة الذي ارتكب مجزرة شفاعمرو. وختم بركة قائلا: من ناحيتنا سيبقى هذا الملف مفتوحا، وسنستأنف على قراري الإدانة والحكم.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية