مخطط لتهجير العرب بالنقب تحت ذريعة التطوير

مخطط لتهجير العرب بالنقب تحت ذريعة التطوير

في الوقت الذي تطل الحكومة الإسرائيلية بين الحين والآخر بخطط خماسية لتطوير المجتمع العربي في البلاد ورصد الميزانيات وتخصيص المشاريع العمرانية التي تبدو في ظاهرها للتطوير والنهوض، بيد أن باطن وجوهر هذه المخططات يبدو رافعة لتكريس الحصار المفروض على البلدات العربية ومصادرة الأراضي وتضييق الحيز المعيشي على المواطنين.

وفي النقب تدور معركة على الأرض والمسكن في معركة يأبى السكان إلا خيار التصدي والصمود، ويرفضون الحلول التي تسعى الحكومة الإسرائيلية فرضها عليهم، وذلك على الرغم مما تحمله من إغراءات مالية ووعود مستقبلية وهي ذات الوعود التي كانت بالماضي ونكثتها الحكومات المتعاقبة ما عمق من معاناة حاضر السكان الذي يعيشون بهذه المرحلة هواجس الطرد والتشريد.

وتحت غطاء النهوض بالمجتمع العربي في النقب وتحسين الظروف المعيشية للبدو، شرع وزير الزراعة، أوري أرئيل، بتحريك ما يسمى الخطة 'الخماسية لتطوير المجتمع البدوي'، برصد ميزانيات تقدر بنحو 3 مليار شيكل من موازنة الدولة، حيث حظيت الخطة بدعم وتأييد وزير المالية، موشيه كحلون الذي وعد بإدراج بنودها ضمن مشروع الميزانية للعام 2017، حيث من المفروض أن تشرع الحكومة خلال الشهر القادم بمناقشتها تمهيدا للمصادقة عليها.

وأخفقت حكومة نتنياهو في فرض المخططات على المواطنين العرب في النقب وتسوية الصراع على الأرض، حيث يصر البدو على حقهم بملكية هذه الأراضي التي تعتبر الاحتياطي الأخير للعرب في البلاد، ويرفضون الإغراءات والتعويضات المالية التي عرضتها عليهم الحكومة الإسرائيلية.

وفي محاولة من الحكومة لترهيب السكان ودفعهم إلى الرحيل بعد رفضهم للإغراءات وتصديهم لمخططات الهدم والتشريد، صعدت الحكومة من استهداف للمواطنين بحرمانهم أبسط الخدمات وسلب كافة مقومات الحياة، في الوقت الذي لا تترد في إشهار سلاح الهدم الجماعي للمساكن وتدمير المحاصيل الزراعية ومصادرة المواشي ومنع السكان من تربية المواشي والإعلان عن مسطحات واسعة من الأراضي متاخمة للبلدات العربية كمناطق عسكري، والشروع بمشاريع استيطانية وتشجيع المزارع الفردية لليهود على حساب الأراضي والوجود العربي.

وسعيا منه لوضع اليد على أكبر مساحة من أراضي العرب بالنقب، حاول الوزير بيني بيجن في حينه الذي أبدى تحفظاته على مخطط 'برافر'، إدخال تعديلات على القانون تضمن توسيع نطاق حقوق الملكية للعرب على بعض المسطحات، بيد أن الحكومة أصرت على مصادرة 800 ألف دونم ووضع اليد عليها دون الاعتراف بحقوق الملكية للعرب على الأراضي.

ويتطلع الوزير أرئيل، الذي أبدى وحزبه 'البيت اليهودي' معارضته الشديدة على قانون 'برافر' وصوتوا ضد القانون بالسابق، من خلال الخطة الخماسية إلى حسم الصراع على الأرض مع البدو في النقب والذين يصرون على حقهم بملكية نحو 800 ألف دونم موزعة على 40 قرية لا تعترف بها إسرائيل، حيث عملت من خلال مشروع 'برافر' الذي عطله وإفشاله النضال الجماهيري للعرب في البلاد، لمصادرة الأرض وهدم القرى وتشريد قاطنيها وتجميعهم في التجمعات السكنية العربية القائمة بالنقب.

وتتزامن خطة الخطة الخماسية للنقب والتي يحركها وزير الزراعة مع تشريع الحكومة لقانون 'عمونا' والذي بات يعرف بـ 'تبيض المستوطنات'، والهادف لشرعنة وعدم إخلاء المستوطنات المقامة على أراض بملكية خاصة للفلسطينيين أو مقامة فوق أراض متنازع عليها مع الفلسطينيين.

وتأتي خطة الوزير أرئيل بهدف 'تبيض الأراضي' في النقب دون الاعتراف بحقوق الملكية للبدو عليها وتحويلها إلى ملكية ما يسمى 'دائرة أراضي إسرائيل' التي ستخصص ميزانيات بقيمة 10 مليار شيكل لدفع تعويضات للمواطنين من خلال بناء 25 ألف وحدة سكنية.

وتعتبر الخطة الخماسية المقترحة من قبل وزير الزراعة وجه آخر لمخطط التشريد والتجميع، حيث يقترح رصد ميزانيات بقيمة 10 مليار شيكل لبناء 25 ألف وحدة سكنية للبدو تكون موزعة على البلدات القائمة على النحو التالي: عرعرة النقب 626 وحدة سكنية، حورة 1270، السيد 5600، شقيب السلام 3048، بير هداج 1720، تل السبع 2169، أم بطين 2510، اللقية 2324، الترابين 300 ورهط 1719 وحدة سكنية.

ويعول وزير الزراعة على الضائقة السكنية والظروف المعيشية وانعدام مقومات الحياتية في القرى العربية التي لا تعترف بها إسرائيل، بغية أن يقدم السكان على قبول العرض الذي تطرحه الدولة من خلال مشاريع الإسكان بالبلدات العربية البدوية القائمة، ظنا منه أنه بذلك سيتخطى مسألة النزاع المتواصل حول حقوق الملكية على الأرض ما بين المواطنين العرب ومؤسسات الدولة.

ويمتنع الوزير أرئيل عن التطرق إلى قضية حقوق الملكية على الأرض وحجم التعويضات التي ستدفعها الدولة للمواطن بحال قبوله العرض المقترح، فيما يبرز استعداد الدولة لتخصيص أراض في تخوم ومسطحات البلدات القائمة من أجل بناء وحدات سكنية وتوطين كل من يبدي رغبته واستعداده للنزوح عن قرية غير المعترف بها وعن الأراضي التي يدعي الملكية عليها.

وبحسب الخطة التي ستشرف على تطبيقها ما يسمى 'سلطة توطين البدو'، التي يرأسها يائير معيان الذي يعتبر شخصية مقربة من الوزير أرئيل الذي بادر لتعينه لهذا المنصب، سيتم بغضون السنوات الخمس القادمة بناء 25 ألف وحدة سكنية على أراض تابعة للدولة بتخوم ونفوذ البلدات العربية القائمة، حيث ستحول هذه الشقق المدعومة والممولة من قبل الحكومة للمواطنين البدو الذين يسكنون في القرى التي ترفض إسرائيل الاعتراف بها.

ووفقا للخطة العامة، سيتم خلال السنوات القادمة السماح للبدو بالنقب الذي يبلغ تعدادهم قرابة 240 ألف نسمة، بناء 120 ألف وحدة سكنية، وسنويا بموجب الخطة سيتم بناء 5 آلاف وحدة سكنية، وهذا يشكل 10% من مجمل الوحدات السكنية التي تبنى في البلاد.

وترجح التقديرات الأولية لكلفة 25 ألف وحدة سكنية 10 مليار شيكل نصفها ستحسب من قيمة الأراضي التي سيتم تركها وإخلاؤها من قبل السكان البدو، وما تبقى تمويل من 'سلطة تطوير البدو بالنقب'.

اقرأ/ي أيضًا | عودة مخطط برافر

ولإخراج الخطة إلى حين التنفيذ اتفق وزير الزراعة مع وزير المالية كحلون على إدراج بند ضمن ميزانية الدولة 2017 و2018، وبموجب البند سيخصص مبلغ يقدر بمليار شيكل، وتتطلع الوزارات الحكومية ذات الصلة أن تسهم هذه الميزانيات بترحيل وتشريد نصف سكان القرى غير المعترف بها وتعدادهم 80 ألف عن قراهم وتوطينهم بالبلدات القائمة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018