إسقاط مقترح الميزانية يشغل النصراويين ويمهد لحملات انتخابية حادة

إسقاط مقترح الميزانية يشغل النصراويين ويمهد لحملات انتخابية حادة
منظر عام لمدينة الناصرة (أرشيفية)

ينشغل النصراويّون عامًا بعد آخر بالسجال الذي يدور حول إقرار الميزانيّة، لكنّها هذا العام تأخذ منحىً آخر نظرًا لوقوع الانتخابات البلديّة بعد 7 أشهر من اليوم.

وكان المجلس البلدي قد أسقط مقترح البلديّة الذي تقدّم به رئيسها، عليّ سّلام، بـ10 أصوات معارضة مقابل 8 أصوات صوتّت لصالح الميزانيّة.

واستغلّت الفعاليّات السياسيّة في المدينة إسقاط مقترح الميزانيّة لمصلحة كسب الأصوات في الانتخابات المقبلة، علمًا بأن الناصرة لم تشهد حتى الآن أي حراكاتٍ انتخابيّة باستثناء انتخاب الجبهة مصعب دخّان مرشّحًا عنها لرئاسة البلديّة.

وفي هذا الصدد، قال عضو التجمع الوطني الديمقراطي فرع الناصرة، وائل عمري، لـ"عرب٤٨" إن "هناك موقفًا محددًا من الميزانية يقضي برفض تخصيص ميزانية لشرطة المدينة، وهذا موقف مبدئي، بالإضافة إلى أن هناك الكثير من النواقص التي غفلت عنها البلدية، مثل تخصيص ميزانيات للنوادي الرياضية وليس خفض الميزانية، كما فعلت البلدية في الميزانية المقترحة، فمن غير المعقول أن يتم خفض الميزانيات للمشاريع التنموية، التي يمكنها استيعاب وتهذيب وتوظيف قدرات الشبان وبالمقابل توسيع ميزانية الشرطة التي تنتهج نهجًا عدوانيًا حينًا ومتماهيًا، أحيانًا أخرى، مع المجرمين".

وأضاف "هذا الموقف على جميع التيارات اتخاذه، كموقف مبدئي ووقفة واحدة أمام هذا الجهاز، وهنا نرى الفرق بين من يأخذ موقفا مبدئيا وبين من لا يأخذ بعين الاعتبار مثل هذا البند".

وفي السّياق ذاته، قال القيادي في شباب التغيير، هاني سروجي، إن "عدم التصويت على الميزانية جاء من منطلق عدم الرضا عن عدد من البنود، فلا يعقل أن الناصرة التي تعاني من حركة مرورية خانقة وحارات مكتظة نتيجة عدم توسيع المسطح، والمنطقة الصناعية المهملة، والنوادي الرياضية المهملة، أيضًا، إلى جانب المشاريع التنموية، والدخل الذاتي الذي قل بشكل ملفت، أن تعطى ميزانيات منخفضة نسبيًا وبالمقابل يعطى حق الأولوية لميزانية شرطة المدينة التي خصصت لها البلدية ميزانية معدلة وموسعة".

وتابع سروجي "عقدت في السابق جلسة بين الأعضاء والتي أُقِر من خلالها قرار إخراج الشرطة من المدينة ليعود علي سلّام ويضرب بالقرار عرضَ الحائط، بالإضافة إلى تخصيصه ميزانية للشرطة، فالشرطة التي لم يغير وجودها إلّا من ازدياد وتيرة الجريمة في الناصرة ليس مرحبا بها، كما أننا قدّمنا اعتراضنا على دخولها لمدننا العربية سابقًا بشكل مبدئي، فهذه الشرطة التي تتعامل مع جماهيرنا العربية كخطر أمني، وتسعى على الدوام لعملية تجنيد شباننا بطرقها المختلفة، وتتغاضى عن السلاح والمجرمين، ليست مرحبا بها بيننا".

وأضاف أن "المسطحَ الذي لم يتغير منذ سنوات لغاية هذه اللحظة والإهمال بكثير من أحياء الناصرة، يدعواننا لأخذ موقف حازم تجاه هذه الإدارة، فلسنا على ثقة بها".

كما أصدرت جبهة الناصرة بيانًا شرحت فيه سبب رفضها مقترح الميزانيّة، جاء فيه أن "جبهة الناصرة كانت قد دعمت الميزانيات السابقة للبلدية والتي تصدر عن عدد من الوزارات وذلك لمصلحة الناصرة، أما في ما يتعلق بميزانية العام 2018 فنرى في جبهة الناصرة أنها لا تجيب على تطلعات أهل البلد ولا تعطي أجوبة لأي من المشاكل التي يعاني منها المواطن النصراوي".

وفي سياق مختلف، كان للناشط والمربّي النصراوي رشدي شحبري موقف آخر، وقال لـ"عرب 48" إن "ميزانية الناصرة تقع تحت مناكفات حزبية وسياسيّة بعيدة كل البعد عن مصلحة المواطن النصراوي، فقضية عدم المصادقة على ميزانية الناصرة المقترحة لعام 2018، تشكل إثباتا على العمل الفرداني للأحزاب والأعضاء ليس إلا، وهذا لا يصب بمصلحة المواطن".

وأضاف شحبري "من الطبيعي أن هناك في كل ميزانية تقترح في البلدات العربية، شوائب واعتراضات على بعض البنود، ولكن هذا لا يعني إسقاط الميزانية ولا يعني أبدًا إلغاء طرف وإعلاء الآخر، فمثلًا أهميّة الشرطة في الناصرة لا يلغي أهميّة وجود نوادٍ شبابيّة ورياضية، لا سيّما وأن البلدية رصدت ميزانيات لهذه النوادي، وبالتالي يجب على أعضاء البلدية إعادة النظر بالتصويت".

وختم "بالنهاية عدم إقرار ميزانية للناصرة هو لا شك يشكل ضررًا على المواطن النصراوي بالمقام الأول، لأن الناصرة بحاجة لهذه الموارد الصادرة من الوزارات، ولا شك أن هذا يؤثر على المنظومة الحياتية التي نعيشها بكل مناح الحياة، فيجب على أعضاء البلدية أن يتحلوا بالحكمة والمسؤولية تجاه المواطن النصراوي، وأن يبذلوا المساعي لإيجاد منظومة مشتركة ونقاط مشتركة للحوار بشكل حضاري ومسؤول بعيدًا عن التحيّزات السياسيّة والمناكفات المعهودة".

وعلى نفس السياق، قال المربّي والناشط عفيف عفيفي لـ"عرب 48" إن "عدم المصادقة على ميزانية البلدية يشكل ضررًا أساسيًا على المؤسسات النصراوية. وبنظري، فإن هذا التصويت غير مسؤول ويصب لمصالح سياسية ليس إلا، فكيف للأعضاء أن يتخلفوا عن ميزانية تحتاجها البلد بسبب اعتراضهم على بعض البنود، وبرأيي، فإنّ المعارضة كانت تخاف سابقًا لجنة معيّنة من قبل الحكومة لتستلم مهام البلدية، أما اليوم فهذا الخوف قد رحل ولم يبق على الانتخابات سوى 6 أشهر ولذلك لا تهمها الميزانية".

وأضاف عفيفي أنه "خلال 6 أشهر من اليوم هناك سنة دراسية سوف تفتتح من دون ميزانيات وبالحد الأدنى من الموارد، ما قد يضعف المنظومة التعليمية، ألم يفكروا بهذا الأمر؟ هذا قرار غير مسؤول تتحمل المعارضة مسؤوليته كاملة".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018