استطلاع: العرب أقل رضى عن الخدمات الصحية بالعيادات

استطلاع: العرب أقل رضى عن الخدمات الصحية بالعيادات
مرضى في الممرات (تصوير: مستشفى "رامبام")

أظهر استطلاع للرأي أجرته جمعية "أطباء لحقوق الإنسان"، مؤخرا، وجود فروقات واضحة في الخدمات الصحية التي يتلقاها الوسط اليهودي مقابل ما يحصل عليه المجتمع العربي في العيادات الصحية.

وأشار الاستطلاع إلى أن رضى المواطنين العرب عن الأطباء المختصين، مُنخفضا نسبة لنظرائهم في الوسط اليهودي في البلاد.

وأُجري الاستطلاع على يد شركة "آي بانل"، وقد شمل الاستطلاع عينة تمثيلية مكونة من 603 من المستطلعة آراؤهم في جميع أنحاء البلاد، نحو 80% منهم من الوسط اليهودي مقابل 20% في المجتمع العربي، من جميع أرجاء البلاد. وقد طُلب من المستطلعة آراؤهم الإشارة إلى نسبة رضاهم من خلال عدة مقاييس ترتبط بمنالية وجودة العلاج في مجالات متعددة على غرار طب العظام، الجلد، الأنف والأذن والحنجرة، وغيرها.

وبحسب الاستطلاع، تبدأ الفروقات بين المواطنين العرب واليهود بالظهور منذ مرحلة القدرة على الحصول على الخدمات الطبية. إذ أشار 25.8% من الوسط اليهودي إلى وجود خط مواصلات مباشر يصل ما بين منازلهم والعيادات الاختصاصية، وذلك مقارنة بـ 21% فقط من العرب.

وأوضح الاستطلاع أن المواصلات العامة تُعد مقياسا هاما له علاقة بمسألة التمتع بالحق في الصحة، حيث أنها لا تشير إلى مدى القدرة على الوصول إلى العيادات الاختصاصية فقط، بل وأيضا إلى الطب المجتمعي، والصيدليات، والمراكز الصحية الإقليمية، وغيرها. بهذا المفهوم، فإن 13% من المواطنين العرب قالوا إنه لا توجد مواصلات عامة قرب أماكن سكناهم توصلهم إلى العيادات الاختصاصية، وذلك مقارنة بـ14% فقط من الوسط اليهودي.

وأشار الاستطلاع إلى وجود فروقات في مدى رضى المتعالجين عن تجربتهم في التعالج في عيادات المختصين. إذ أشار 67% من المستطلعة آراؤهم في الوسط اليهودي أن المدة التي كرسها الطبيب المختص كانت كافية أو كافية جدا (37.5% و 29.8% على التوالي)، وذلك مقارنة بـ 55٪ فحسب من المستطلعة آراؤهم من العرب ممن قالوا إنهم حصلوا على ما يكفي من الوقت (27.6% في كلتي الفئتين).

وظهرت الفروقات بين المجموعات من خلال معايير مختلفة ترتبط برضى المتعالجين عن جودة العلاج. إذ أشار 74% من المستطلعة آراؤهم في الوسط اليهودي إلى أنهم راضين عن مدى إصغاء الطبيب إلى مشاكلهم، وذلك مقارنة بـ63% فحسب من نظرائهم في المجتمع العربي. وفي حين أن 76.3% من اليهود قد شعروا بأن الطبيب يتعامل مع جميع الأسباب التي دفعتهم للتوجه إليه، إلا أن نسبة أقرانهم من العرب مختلفة، إذ بلغت 65% فحسب. كما كشف الاستطلاع عن أن 76.3% من المستطلعة آراؤهم من الوسط اليهودي قد عبروا عن رضاهم العالي، أو العالي جدا عن توضيحات الطبيب (35.8% و 40.4% على التوالي)، وذلك مقابل 64.2% فحسب من المستطلعة آراؤهم من العرب (27.6% و 36.6% على التوالي).

وكان أحد الفوارق التي أشار إليها المستطلعة آراؤهم من المجتمع العربي، يكمن بمدى اهتمام الأطباء بالحفاظ على خصوصية المتعالجين، كالامتناع مثلا، عن التحدث عن حالة المتعالج بشكل علني أو بصوت مرتفع، أو من خلال قيامهم بفتح الستارة أثناء الفحص، وغيرها. وفي هذا الشأن، وفي حين أن 83.5% من المواطنين اليهود قد عبّروا عن رضاهم الكبير أو الكبير جدا من تصرف الأطباء المختصين في هذا الشأن، فإن 72.4% من العرب فقط شعروا بالرضى من الأمر بنسبة مرتفعة، أو مرتفعة جدا.

أما المجال الوحيد الذي يبدو فيه أن المواطنين العرب أكثر رضى، فهو عمل الممرضات. فمثلا، حين وُجه سؤال حول مدى احترام الممرضة في عيادة الاختصاصي، للمتعالجين، قال 96% من العرب إنهم يشعرون بنسبة رضى مرتفعه، أو مرتفعة جدا (22.9% و72.9% على التوالي)، مقارنة بـ 86% فحسب في الوسط اليهودي (39.1% و 47% على التوالي). وقد كان ما نسبته 93.8% من العرب راضين عن مدى إصغاء الممرضة، مقارنة بـ 83.5% فحسب من اليهود.

وقال مدير قسم سكان البلاد في جمعية "أطباء لحقوق الإنسان"، يوتام روزنر: "من المهم أن ندرك أن هذه الفروقات نابعة من تشكيلة من الأسباب البنيويّة، سواء أكانت اجتماعية- ديموغرافية، وغيرها، وهي تضرّ في نهاية المطاف بقدرة الكثير من المجموعات السكانية المقصاة عن الحصول على خدمات صحية ناجعة. إن على وزارة الصحة وصناديق المرضى توفير حلول من أجل القضاء على هذه الفروقات، وذلك من خلال: ورشات لرفع منسوب الوعي، إجراء استطلاعات رأي حول رضى المتعالجين والأهم:تغيير توزيع الموارد بحيث لا يقتصر التمتع بالخدمات الصحية ذات الجودة على أولئك الذين يعيشون في المركز".